إساءة تعليقات رياضية على وسائل التواصل تؤدي إلى ملاحقة قانونية في الإمارات

لم يقتصر التعصب الرياضي بعد الآن على صخب المدرجات أو المناقشات الحامية بين المشجعين، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي التي تتخطى حدود الملاعب والدول. وفي ظل هذا التحول، برزت حالة تستدعي انتباهًا واسعًا.
الحادثة وتفاصيلها
تجسدت الواقعة في تبادل بين شخصين؛ أحدهما يقطن خارج الدولة وقد نشر منشورًا رياضيًا على أحد المواقع، والآخر مقيم داخل دولة الإمارات، لم يلقِ استحسانًا على ما كتب، فكتب ردودًا تتضمن إهانات فجة وصلت إلى حد السُّب والتهجم على صاحب المنشور وأفراد عائلته.
رد فعل الضحية وإجراءاتها
حاول المتضرر في البداية التغاضي عن التعليقات، معتبرًا أن ما قُدِّم هو انفعال عابر لمشجع متعصب. إلا أن تكرار الإساءات دفعه إلى اتخاذ خطوة قانونية، معتمدًا على ما ينص عليه القانون الإماراتي الذي يضمن الحماية للجميع سواء كانوا داخل الدولة أو خارجها.
الإطار القانوني في دولة الإمارات
ينص المرسوم بقانون اتحادي بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية على أنه “يعاقب بالحبس والغرامة التي لا تقل عن 250 ألف درهم ولا تزيد على 500 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من سبّ الغير أو أسند إليه واقعة من شأنها أن تجعله محلاً للعقاب أو الازدراء من قبل الآخرين، وذلك باستخدام شبكة معلوماتية أو وسيلة تقنية معلومات”.
وفي هذه الحالة لا يُعتمد مكان إقامة الضحية بقدر ما يُعتمد موقع ارتكاب الفعل نفسه. وهذا يتماشى مع سابقة قضائية حيث حُكم على شخصٍ أُدين بالتحريض على زواج قاصرات من دولة عربية أخرى، بفرض ثلاث سنوات سجن وغرامة قدرها خمسة ملايين درهم، إلى جانب إغلاق حساباته على المنصات الرقمية، رغم أن الفعل تم من الخارج.
تحولات الخلافات في العصر الرقمي
تكشف مثل هذه الوقائع مدى تغير طبيعة النزاعات في زمن الإنترنت؛ فالمشاجرة التي كانت في الماضي قد تنتهي بانفعال عابر بين مشجعين، أصبحت الآن تُسجَّل إلكترونيًا وتصبح مرجعًا يمكن للسلطات الرجوع إليه في أي لحظة. إن بعض مستخدمي وسائل التواصل يتعاملون مع التعليقات كأنها مساحة منفصلة عن القانون، فيندفعون وراء لحظة غضب أو تعصب رياضي دون إدراك أن “الكومنت” المكتوب في ثوانٍ قد يتحول لاحقًا إلى بلاغ وتحقيق وربما دعوى قضائية أمام المحاكم.
وهنا يبرز الوعي الرقمي كضرورة حقيقية، خصوصًا مع تصاعد المشاحنات على المنصات الاجتماعية؛ فالكلمات التي تُكتب بدافع التعصب أو السخرية قد تترك أثرًا أعمق مما يتوقع أصحابها. إن إدراك هذا الواقع يدعو جميع المستخدمين إلى التفكير قبل النشر، والامتناع عن أي إساءة قد تجرّهم إلى الملاحقة القانونية.



