ثمانية أمراض تؤثر على تركيز السائقين وتزيد خطر الحوادث المرورية

الأمراض المؤثرة على القيادة
حذّر أطباء من أن ثمانية أمراض واضطرابات صحية ونفسية تؤثر بشكل مباشر على نسبة تركيز السائقين وسرعة استجابتهم وقدرتهم على اتخاذ القرار أثناء القيادة، ما قد يؤدي إلى فقدان السيطرة على المركبة أو التعرض لنوبات صحية مفاجئة يرفع خطر الحوادث المرورية.
وأوضحوا أن هذه الأمراض تشمل المصابين بالسكري غير المنتظم، والصرع، وأمراض القلب، واضطراب النبض، والأمراض العصبية، واضطرابات النوم، ومشكلات النظر، إضافة إلى بعض الاضطرابات النفسية مثل الفصام، وثنائي القطب، والقلق الحاد، والاكتئاب الشديد.
وأشاروا إلى أهمية الفحوص الدورية والالتزام بالعلاج والمتابعة الطبية، وعدم القيادة أو التوقف الفوري عند الشعور بخمسة أعراض مفاجئة تشمل زغللة العين، وخفقان القلب، وضيق التنفس، والهبوط الحاد في السكر، أو التشتت الذهني والإرهاق النفسي.
إحصاءات الحوادث والتشريعات ذات الصلة
وفقًا لإحصاءات وزارة الداخلية، وقعت 52 حادثًا مروريًا خلال العامين الماضيين نتيجة فقدان السائقين للسيطرة على مركباتهم بسبب الإصابة بأمراض مزمنة أو شعورهم بالتعب الشديد والنعاس.
وتفصيلًا، سجلت الإحصاءات حادثين مروريين خلال العام الماضي نتيجة فقدان سائقيهم للسيطرة بسبب أمراض مزمنة، بالإضافة إلى 20 حادثًا كان السبب الرئيس فيها شعور السائقين بالتعب الشديد والنعاس أثناء القيادة.
وفي عام 2024 أظهرت الإحصاءات تسجيل ثلاثة حوادث مرورية بسبب قيادة مركبات تحت تأثير ظروف صحية (أمراض مزمنة)، فيما سجلت 27 حادثًا بسبب التعب والنعاس.
ويشترط قانون السير والمرور الاتحادي في مادته رقم (10) بشأن شروط إصدار رخصة القيادة أن يجتاز الفحص الطبي المطلوب لدى سلطة الترخيص بنجاح أو يقدم تقريرًا معتمدًا وفقًا لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا المرسوم بقانون.
وبموجب المادة رقم (12) يجوز لسلطة الترخيص أن توقف العمل بأي رخصة أو تصريح قيادة أو أن تلغيها أو ترفض تجديدها إذا ثبت لها أن حامل الرخصة أو التصريح فاقد الأهلية أو اللياقة الصحية لقيادة المركبات المرخص أو المصرح له بقيادتها.
التوجيهات الطبية من أخصائيين
قالت أخصائية طب الأسرة، الدكتورة رحاب السعدي، إن أكثر الحالات المرضية التي تؤثر في قدرة الأشخاص على القيادة بأمان تشمل السكري، وأمراض القلب، واضطرابات النوم، وضعف النظر، والأمراض العصبية، إضافة إلى الإرهاق المزمن، وبعض الاضطرابات النفسية التي قد تؤثر في التركيز وسرعة اتخاذ القرار أثناء القيادة.
وأكدت أن الإرهاق وقلة النوم يزيدان بشكل كبير من خطر الحوادث المرورية، خصوصًا عند المصابين بالأمراض المزمنة، موضحة أن قلة النوم تؤدي إلى انخفاض سرعة الاستجابة والانتباه، ومع وجود مرض مزمن قد ترتفع احتمالية فقدان التركيز أو التعرض لنوبات صحية مفاجئة أثناء القيادة.
وأضافت أن الأسرة تستطيع ملاحظة تراجع قدرة المريض على القيادة الآمنة من خلال عدد من المؤشرات، مثل تكرار الشرود، وبطء الاستجابة، وصعوبة التركيز، والانحراف أثناء القيادة، ونسيان الطرق المعتادة، أو الشكوى المتكررة من الدوخة والتعب، مشددة على أهمية التقييم الطبي المبكر قبل وقوع أي حوادث.
وأوضحت أن الفحوص الدورية للسائقين المصابين بأمراض مزمنة تلعب دورًا مهمًا في اكتشاف أي تدهور صحي قد يؤثر في القيادة، كما تساعد على تعديل العلاج وضبط الأمراض المزمنة بصورة أفضل، ما يقلل احتمالية حدوث مضاعفات مفاجئة أثناء القيادة.
ونصحت السائقين المرضى بعدم القيادة عند الشعور بالتعب أو الدوخة، والالتزام بالأدوية ومواعيد المتابعة الطبية، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وتجنب القيادة لساعات طويلة من دون استراحة، إلى جانب إجراء الفحوص الدورية، وعدم إهمال أي أعراض صحية قد تؤثر في القدرة على القيادة بأمان.
وحذر استشاري طب الأسرة، الدكتور عادل سجواني، من عدد من الأمراض المزمنة التي تشكل خطرًا مباشرًا على سلامة القيادة، خصوصًا إذا كانت غير منتظمة أو غير خاضعة للسيطرة الطبية، مشيرًا إلى أن مرض السكري غير المنتظم يعد من أبرز هذه الحالات، إذ إن الهبوط المفاجئ في مستوى السكر قد يتسبب في التعرق والرجفة والدوخة والتشوش الذهني، وقد يصل الأمر إلى فقدان الوعي، لافتًا إلى أهمية انتظام السكر خصوصًا لدى الأشخاص الذين يستخدمون الأنسولين.
وأضاف أن مرضى الصرع الذين لا يلتزمون بالعلاج أو المتابعة الطبية قد يكونون أكثر عرضة لفقدان السيطرة أثناء القيادة، مؤكدًا ضرورة عدم القيادة في حالات الصرع غير المنتظم إلا بعد الحصول على موافقة من الطبيب المختص.
وأشار إلى أن مشكلات القلب، مثل اضطرابات دقات القلب وعدم انتظام كهرباء القلب، إضافة إلى حالات الإغماء المتكرر مجهول السبب، والذبحة الصدرية غير المستقرة، والانخفاض الشديد في نبضات القلب، كلها قد تؤثر في قدرة الشخص على القيادة بأمان، كما لفت إلى أن بعض الأمراض العصبية التي تؤثر في الحركة أو الإدراك، وكذلك اضطرابات النوم مثل انقطاع النفس أثناء النوم، قد تتسبب في النعاس الشديد وفقدان التركيز بشكل مفاجئ أثناء القيادة، ما يزيد احتمالية وقوع الحوادث المرورية.
وأوضح أن مشكلات النظر وصعوبات الحركة من العوامل التي تستوجب تقييماً طبياً مستمراً قبل القيادة، مشددًا على أن المرضى يمكنهم القيادة إذا كانت حالاتهم الصحية مستقرة وتحت السيطرة، لكن يجب الامتناع عن القيادة فور الشعور بأعراض مثل الدوخة المفاجئة، وزغللة العين، وخفقان القلب، وألم الصدر، وضيق التنفس، أو الهبوط الحاد في السكر، إلى حين استقرار الحالة الصحية بشكل كامل.
الاضطرابات النفسية وتأثيرها على القيادة
من جانبها، أكدت الأخصائية النفسية، حصة الرئيس، أن بعض الاضطرابات النفسية قد تؤثر في قدرة الأفراد على القيادة الآمنة، خصوصًا إذا أثرت في الإدراك والتركيز والقدرة على التمييز واتخاذ القرار، مشيرة إلى أن اضطرابات الذهان مثل الفصام، خصوصًا في الحالات غير المستقرة أو غير المنتظمة على العلاج، قد تتسبب في هلاوس أو ضلالات تؤثر في وعي الشخص أثناء القيادة.
وأضافت أن بعض الحالات الشديدة من الاضطراب ثنائي القطب، أو نوبات الهلع الحادة، أو الاكتئاب الشديد المصحوب بضعف التركيز، قد تؤثر مؤقتًا في كفاءة القيادة، موضحة أن التشخيص النفسي بحد ذاته لا يعني منع الشخص من القيادة، وإنما يعتمد الأمر على استقرار الحالة والالتزام بالعلاج وتقييم الطبيب المختص لقدرة الشخص على القيادة بأمان.
وأوضحت أن الاضطرابات النفسية المزمنة غير المسيطر عليها علاجيًا قد تؤثر في الإدراك والانتباه وسرعة اتخاذ القرار، لافتة إلى أن بعض المرضى قد يعانون هلاوس سمعية أو بصرية أو أفكارًا غير واقعية تشوش إدراكهم الواقع أثناء القيادة، فيما قد تدفع مشاعر الريبة أو الخوف غير المبرر بعض الناس إلى استجابات مبالغ فيها أو غير مناسبة على الطريق.
وأشارت إلى أن بعض الاضطرابات التي تؤثر في تنظيم الانفعالات والسيطرة على الاندفاع، مثل حالات الهوس المرتبطة بالاضطراب ثنائي القطب أو نوبات القلق الشديد، قد تؤدي إلى تشتت حاد أو تصرفات غير متوقعة أثناء القيادة، إضافة إلى ضعف القدرة على التركيز والتقدير السليم للمخاطر.
وقالت إن الضغوط النفسية والإرهاق الذهني يؤثران بشكل مباشر في سرعة الاستجابة واتخاذ القرار أثناء القيادة، إذ يصبح الدماغ أبطأ في معالجة المعلومات وتقدير المسافات وسرعة المركبات الأخرى، كما يزداد التشتت الذهني والتوتر والانفعال، ما قد يؤدي إلى قرارات متسرعة أو غير دقيقة، مشيرة إلى أن الإرهاق الذهني يشبه في تأثيره قلة النوم، من حيث إضعاف التركيز وتقليل سرعة رد الفعل.
ونصحت بالتوقف المؤقت عن القيادة عند عدم استقرار الحالة النفسية أو وجود أعراض تؤثر في الحكم السليم وسرعة الاستجابة، مثل التشتت الشديد، وضعف اتخاذ القرار، وبطء الاستجابة للمواقف المفاجئة، إضافة إلى حالات الهلاوس أو الأوهام أو الخوف غير المبرر من المؤثرات المحيطة، لما قد تسببه من ردود فعل غير مناسبة أثناء القيادة.
وشددت على أهمية تجنب القيادة خلال النوبات الحادة للاضطرابات النفسية، سواء كانت نوبات قلق شديدة أو هوس أو اكتئاب حاد مصحوب بإرهاق ذهني وضعف في التركيز، مؤكدة أن الهدف من التوصية بالتوقف المؤقت عن القيادة ليس المنع الدائم، بل الحفاظ على سلامة المريض والآخرين، إلى حين استقرار الحالة النفسية والالتزام بالخطة العلاجية وتقييم الطبيب المختص للجاهزية للعودة إلى القيادة.
وأضافت أن القيادة الآمنة لا تعتمد على المهارة الفنية فحسب، بل أيضاً على الوعي الذاتي والانضباط الانفعالي، داعية إلى تجنب القيادة عند الشعور بالغضب أو الضغط النفسي أو الإرهاق، والابتعاد عن المشتتات داخل السيارة، خصوصًا استخدام الهاتف، إلى جانب ممارسة أساليب التحكم بالانفعال مثل التنفس العميق وتخفيف التوتر، والحصول على قسط كافٍ من النوم والراحة، مشددة على أن القيادة مسؤولية مشتركة تتطلب الصبر واحترام الآخرين، والتوقع المسبق للمخاطر من أجل تعزيز السلامة المرورية وتقليل الحوادث.
تحذير شرطة أبوظبي من hypoglycemia
حذّرت القيادة العامة لشرطة أبوظبي السائقين، خصوصًا المصابين بمرض السكري، من خطورة قيادة المركبة في حال التعرض لنوبات هبوط السكر، لما لذلك من تأثير مباشر في التركيز وسرعة الاستجابة أثناء القيادة، ما قد يؤدي إلى وقوع حوادث مرورية جسيمة.
وأكدت أن انخفاض مستوى السكر في الدم قد يتسبب في أعراض مفاجئة مثل الدوخة، والارتباك، وضعف التركيز، وبطء ردّ الفعل، وهي عوامل تؤثر سلبًا في قدرة السائق على التحكم في المركبة واتخاذ القرارات السليمة على الطريق.
ودعت مديرية المرور والدوريات الأمنية السائقين إلى ضرورة التأكد من استقرار مستوى السكر قبل القيادة، والتوقف فور الشعور بأي أعراض مفاجئة، وعدم استئناف القيادة إلا بعد استعادة المستوى الطبيعي للسكر، مشيرةً إلى أهمية حمل مواد سكرية سريعة الامتصاص، مثل العصائر والحلوى، داخل المركبة للتعامل مع الحالات الطارئة، وشددت على أهمية التزام الإرشادات الصحية والمتابعة الطبية الدورية، حفاظًا على سلامة السائقين ومستخدمي الطريق، مؤكدة أن السلامة المرورية مسؤولية مشتركة تتطلب الوعي والالتزام من الجميع.



