سنع المجالس في الإمارات: طقوس ضيافة تُحيي روح الأعياد وتُعزّز الهوية الوطنية

مع حلول أيام الأعياد في دولة الإمارات، تتجدد ممارسات الاحتفال الاجتماعي داخل المجالس، حيث تتصدر ما يُعرف بـ«السنع» المشهد كمنظومة متكاملة من القيم والسلوكيات الأصيلة التي تُنظم أسلوب الضيافة والترحيب بالضيوف. تُحوِّل هذه المنظومة المجالس إلى فضاءات نابضة بالاحترام والكرم وتواصل إنساني عميق.
سنع المجالس كجزء من التراث الإماراتي
تُعد «سنع المجالس» جزءاً متجذراً في ثقافة الإمارات، ولا تقتصر على قواعد الضيافة فحسب، بل تمتد لتشكل أسلوب حياة يعكس الهوية الوطنية. يبرز هذا السنع بوضوح خلال الأعياد، وعلى رأسها عيد الأضحى، حين تتضاعف أهمية المجالس لتصبح نقطة التقاء اجتماعية رئيسية.
الاستقبال والضيافة في صباح العيد
في صباح العيد، وبعد أداء صلاة العيد، تتجه العائلات إلى المجالس المفتوحة لاستقبال المهنئين. يتجلى في هذا المشهد أرقى صور السنع الإماراتية الأصيلة، بدءاً من حسن الاستقبال، مروراً بطريقة تقديم القهوة العربية، وصولاً إلى آداب الحوار والتواصل التي تُظهر الاحترام المتبادل.
القهوة العربية والبخور في طقوس السنع
تحظى القهوة العربية بمكانة مركزية في طقوس السنع داخل المجالس؛ لا يكتمل استقبال الضيوف دونها. تُقدَّم القهوة وفق ترتيب تقليدي يبدأ بالأكبر سناً أو ذات المكانة، ما يعكس احترام التسلسل الاجتماعي وقيم التقدير. يرافق ذلك استعمال البخور والعطور التقليدية التي تضفي على المجلس أجواءً دافئةً وترحيبية، وتُعد جزءاً أساسياً من هوية الضيافة الإماراتية في الأعياد.
المجلس كمدرسة لتربية الأجيال
لا يقتصر سِنّ المجالس على الكبار فحسب، بل يُعد مساحة تعليمية مهمة للأبناء. يتعلم الجيل الجديد من خلال الممارسة المباشرة آداب المجلس مثل حسن الاستماع، وعدم مقاطعة الحديث، وطريقة إلقاء التحية، واحترام كبار السن. يؤكد المهتمون بالتراث أن المجالس خلال الأعياد تُعد إحدى أهم البيئات الاجتماعية التي تُنقل فيها هذه القيم من جيل إلى آخر، مما يُعزّز استمرارية الهوية الثقافية الإماراتية في ظل التحولات الحديثة.
محطات للمعايدة وصلة الرحم
تُشهد المجالس في الأعياد ذروة حضور السنع بكل تفاصيلها، إذ تمتد الزيارات العائلية والجماعية على مدار اليوم، وتتحول إلى محطات متتالية للمعايدة وصلة الرحم. في هذه الأجواء، يبرز السنع كمنظومة متكاملة تنظم حركة الضيافة والحديث والتفاعل الاجتماعي، ما يُظهر احتراماً عميقاً للضيف وحرصاً على إظهار الكرم الإماراتي بأبهى صوره.
هوية متجددة بين الحداثة والأصالة
على الرغم من تطور أنماط الحياة الحديثة، لا تزال «سنع المجالس» تحافظ على مكانتها في المجتمع الإماراتي، بل تزداد حضوراً خلال المناسبات الكبرى، معتبرةً أحد أهم عناصر الهوية الوطنية غير المادية. يرى باحثو التراث أن استمرار هذه الممارسات داخل المجالس، خاصة في الأعياد، يعكس قدرة المجتمع الإماراتي على الموازنة بين الحداثة والأصالة، والحفاظ على القيم الاجتماعية التي تشكل جوهر تماسكه.



