الإمارات تجدد التزامها بمواجهة التصحر وشح المياه عبر حلول متكاملة وشراكات دولية

جددت دولة الإمارات العربية المتحدة، خلال مشاركتها في مؤتمر الصحراء الدولي الذي استضافته مدينة أريكا في جمهورية تشيلي، تأكيدها على التزامها الثابت بدعم الجهود الدولية الرامية إلى معالجة تحديات التصحر وشح المياه وتدهور الأراضي الزراعية، فضلاً عن تعزيز الأمن الغذائي العالمي عبر الابتكار والتكنولوجيا المتطورة والشراكات الدولية الفاعلة. وشددت الإمارات على أن هذه التحديات ليست منفصلة، بل تمثل قضايا مترابطة تتطلب حلولاً متكاملة تجمع بين الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية والابتكار التكنولوجي والتعاون الدولي، مما يسهم في تعزيز القدرة على التكيف مع التحديات البيئية وتحقيق التنمية المستدامة.
رؤية الإمارات طويلة المدى لمواجهة التحديات البيئية
أوضح سعادة محمد سعيد النيادي، سفير دولة الإمارات لدى جمهورية تشيلي، في كلمة ألقاها خلال المؤتمر، أن رؤية الإمارات طويلة المدى تستند إلى الاستثمار في الابتكار والبحث العلمي وتطوير حلول عملية ومستدامة تعزز قدرة المجتمعات على التكيف مع التحديات البيئية المتزايدة. وأشار سعادته إلى نجاح الإمارات في ترسيخ مكانتها كنموذج عالمي رائد في مجال التنمية المستدامة من خلال اعتماد أحدث التقنيات وتعزيز الإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية، مؤكداً أهمية تبني نهج متكامل لمعالجة التحديات البيئية المتسارعة التي يواجهها العالم، باعتبار أن الإدارة المستدامة للموارد المائية تعد ركيزة أساسية للاستقرار المجتمعي والازدهار الاقتصادي.
الشراكات الدولية والتعاون العلمي كأساس للحلول
أشار سعادة السفير إلى أن مؤتمر الصحراء يعكس الأهمية المتزايدة للشراكات الدولية في التصدي للتحديات العابرة للحدود، من خلال تعزيز التعاون العلمي والتقني وتطوير استراتيجيات مبتكرة تدعم الأمن الغذائي العالمي وتحافظ على النظم البيئية وتسهم في بناء مستقبل قائم على المعرفة والابتكار. وشدد النيادي على أن الإمارات تواصل ترسيخ مكانتها كداعم رئيسي للأمن الغذائي العالمي عبر تبني حلول زراعية مبتكرة والاستثمار في التقنيات الحديثة للزراعة المستدامة وإدارة الموارد المائية، إلى جانب استضافة المركز الدولي للزراعة الملحية (إكبا)، الذي يضطلع بدور محوري في تطوير حلول قائمة على البحث العلمي لمواجهة تحديات شح المياه وتدهور الأراضي وتعزيز الزراعة المستدامة في البيئات الجافة وشبه الجافة.
الشراكة الإماراتية التشيلية وآفاق التعاون المستقبلية
أشاد سعادة النيادي بالشراكة المتنامية بين دولة الإمارات وجمهورية تشيلي، والتي تمتد من مجالات الزراعة وحماية البيئة إلى قطاعات الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة وعلوم الفضاء. وأوضح أن هذه الشراكة تفتح آفاقاً واسعة لتطوير حلول ذكية قائمة على البيانات لرصد التصحر وتحسين إدارة الموارد الطبيعية ودعم اتخاذ القرار عبر الاستفادة من تقنيات الأقمار الصناعية وتحليل البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي. واختتم سعادته كلمته بالتأكيد على أن المسؤولية الجماعية والتضامن الدولي يشكلان حجر الأساس لتحقيق الأهداف التنموية المشتركة، مشدداً على أن مواجهة التحديات البيئية العالمية تتطلب تعاوناً وثيقاً بين الحكومات والمؤسسات العلمية والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 ومنصة عالمية للتغيير
جددت دولة الإمارات خلال المؤتمر دعوتها إلى المشاركة الفاعلة في مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، الذي تستضيفه بالشراكة مع جمهورية السنغال خلال الفترة من 8 إلى 10 ديسمبر المقبل، بهدف تسريع تنفيذ الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع وإدارتها بصورة مستدامة. وأكدت الإمارات أن المؤتمر سيمثل منصة عالمية لتعزيز الشراكات والاستثمارات والابتكار في قطاع المياه، وتسريع الحلول العملية التي تعالج الترابط الوثيق بين المياه والغذاء والأراضي، بما يسهم في دعم التنمية المستدامة وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود في مواجهة التحديات البيئية والمناخية.
وشهد مؤتمر الصحراء الدولي إشادة دولية بالدور الريادي الذي تضطلع به الإمارات في مواجهة تحديات المياه العالمية، حيث تم تسليط الضوء على الإنجازات التي حققتها ‘مبادرة محمد بن زايد للماء’ لإطلاق مسابقة XPRIZE Water Scarcity بجوائز إجمالية تبلغ 119 مليون دولار على مدى خمس سنوات، إضافة إلى ‘جائزة محمد بن راشد آل مكتوم العالمية للمياه’، باعتبارهما من أبرز المبادرات العالمية الداعمة للابتكار والاستدامة في قطاع المياه.
وأكد المشاركون في المؤتمر، الذي جمع نخبة من الخبراء وصناع القرار والباحثين المعنيين بقضايا المرونة المائية والتنمية المستدامة في المناطق الجافة وشبه الجافة، أن المبادرات الإماراتية أسهمت في تحفيز البحث العلمي وتطوير التقنيات المبتكرة الهادفة إلى توفير حلول عملية ومستدامة لأزمة ندرة المياه، كما عززت التعاون الدولي بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية والقطاعين الحكومي والخاص، وأصبحت نموذجاً عالمياً يحتذى به في دعم الابتكار وتمكين المجتمعات للوصول إلى مصادر مياه آمنة ومستدامة.



