خبراء يطالبون بإعادة تقييم تطوير المواهب في كرة القدم الإماراتية

الحاجة لمراجعة شاملة
أكد عنتر مرزوق مدير أكاديمية كرة القدم بنادي شباب الأهلي أن اكتشاف وتطوير المواهب يتطلبان مراجعة شاملة للواقع الحالي، خصوصاً على مستوى الأكاديميات والمراحل السنية، مشدداً على أن الاعتماد على اللاعبين المقيمين الجاهزين من الخارج أو المجنسين يمكن أن يكون جزءاً من المنظومة لكن الخطأ هو أن يتحول إلى بديل عن المواهب من اللاعبين المواطنين، مشيراً إلى ضرورة إيجاد التوازن ودمج الموهوبين من مختلف الفئات بما يخدم الهدف الأكبر وهو بناء منتخب إماراتي قوي وقادر على المنافسة. وقال إن الوصول إلى كأس العالم يجب ألا يكون الهدف الوحيد بل الأهم هو بناء منتخب يمتلك الاستمرارية ويظهر بصورة مشرفة وقوية عند الوصول إلى المحافل الكبرى، مؤكداً أن صناعة جيل من المواهب ليس دور الأندية والأكاديميات فقط بل الإدارات الفنية باتحاد الكرة هي المسؤول الأول، لكن غياب الخطط والاستراتيجيات الواضحة طويلة المدى يؤدي إلى عدم الاستمرارية. وأضاف أن هناك مواهب كروية موجودة بالفعل لكنها تحتاج إلى الصقل عن خريطة طريق واضحة تحدد مسارها حتى الفريق الأول والمنتخب، مشدداً على ضرورة منح المواهب فرصة الاحتكاك بالفريق الأول سواء من خلال التدريبات الدورية أو المعسكرات الصيفية، إلى جانب إشراك الخبراء والمشرفين الفنيين في تطوير المسابقات ووضع حلول تخدم المنتخبات الوطنية على المدى البعيد. ورأى أن الأكاديميات والمراحل السنية لم تحظَ خلال الفترة الأخيرة بالاهتمام والميزانيات الكافية، مؤكداً أن اهتمام الأندية بالأكاديميات قل كثيراً في ظل التركيز على التعاقد مع اللاعب المقيم الجاهز وبالتالي قل عدد اللاعبين من خريجي أكاديميات الأندية بالدولة، موضحاً أن صناعة لاعب كرة القدم تحتاج إلى الوقت والاستثمار والتخطيط. وانتقد توقيت بعض مسابقات المراحل السنية متسائلاً عن جدوى انطلاق مراحل سنية في منتصف شهر أغسطس في ظل الظروف المناخية الصعبة على حساب الإعداد البدني والتطوير التدريجي للاعبين.
رؤية متكاملة لتطوير اللاعبين
أكد عبدالله حسن الخبير الكروي والمحاضر المعتمد بالاتحادين الدولي والآسيوي لكرة القدم أن الحديث عن بناء منتخب قوي والوصول إلى مونديال 2030 يجب أن يبدأ من قاعدة أساسية وهي صناعة المواهب وتطوير المراحل السنية وفق رؤية استراتيجية واضحة. وقال إن أي مشروع للمنتخب الأول يحتاج إلى هوية وفلسفة وهذه الهوية يجب أن تنعكس على منظومة الأكاديميات والناشئين وعلى برامج تطوير اللاعبين والمدربين واكتشاف المواهب. وأضاف أن المتغيرات الدولية تفرض على كرة القدم الإماراتية إعادة النظر في المنظومة ككل خصوصاً بعد التطورات التي تشهدها مسابقات الفئات السنية عالمياً ومنها إقامة كأس العالم تحت 17 عاماً بصورة سنوية والهدف منها الاستمرارية بالنسبة للمواهب مشيراً إلى ضرورة معرفة ما إذا كانت برامج إعداد الناشئين والمسابقات المحلية تواكب هذه المتغيرات. ورأى أن سياسة الاعتماد على التجنيس ربما أثرت في الاهتمام بتطوير الناشئين مؤكداً أن وجود الموهبة وحده لا يكفي بل يجب أن تكون هناك منظومة حقيقية لاكتشافها وتقييمها وتطويرها بغض النظر عن جنسيتها وفق معايير فنية وعلمية حديثة. وأشار إلى أهمية توحيد فلسفة العمل بين الاتحاد والأندية من خلال تطوير المناهج التدريبية ووضع معايير واضحة لكفاءة المدربين ومتابعة جودة العمل الفني ومعدلات تطور اللاعبين كما أكد ضرورة وجود برامج طويلة المدى تشمل التغذية والإعداد البدني والفني للاعب منذ سن مبكرة إلى جانب تحديث أساليب التدريب واكتشاف المواهب بما يتناسب مع الأجيال الجديدة. واختتم بالتأكيد على أن المواهب موجودة لكن التحدي الحقيقي هو كيفية العمل معها قائلاً إن بناء اللاعب الدولي لا يمكن أن يكون نتيجة صدفة أو انتظار «معجزة» بل ثمرة منظومة متكاملة ومنهجية مستمرة تواكب التطور العالمي.
مقترح فيفا لدعم المواهب
بدوره أكد ماجد سالم مدرب منتخب الناشئين الأسبق أن كرة القدم الإماراتية تمتلك مواهب واعدة وقادرة على التطور والوصول إلى مستويات عليا إلا أن المشكلة تكمن في تراجع الاهتمام بالمراحل السنية وتركيز عدد كبير من الأندية على التعاقد مع اللاعبين الجاهزين بدلاً من إعداد وصناعة اللاعبين منذ الصغر. وقال إن الأندية التي لا تنافس على البطولات بشكل مستمر مطالبة بالاستثمار بصورة كبرى في الأكاديميات والفئات العمرية والعمل على تطوير المواهب وتسويقها مستقبلاً مضيفاً أن الاستثمار في اللاعبين الصغار يمنح المواهب المواطنة فرصاً كبرى للتطور. وشدد سالم على أن الاهتمام بالأكاديميات هو الطريق لصناعة أجيال جديدة من اللاعبين مستشهداً بأكاديميات أندية مثل برشلونة وفرانكفورت على سبيل المثال موضحاً «لولا أكاديمية لاماسيا في نادي برشلونة لما خرج لاعبون كالأسطورة ليونيل ميسي أو حالياً لامين يامال وغيرهما من اللاعبين حيث رأينا تشكيلة إسبانيا في مونديال 2026». وأشار إلى أن منتخب الناشئين الذي أشرف عليه ضم عناصر مميزة من مواليد 2008 و2009 وكانت هناك فرص واهتمام من أندية وكشافين أوروبيين بعد مشاركات المنتخب منهم أسماء واعدة مثل ماجد عادل وإبراهيم يوسف وعبدالله راشد ومحمد بطي مؤكداً أن هؤلاء اللاعبين قابلون للتطور والاحتراف في أوروبا. وقال إن هؤلاء اللاعبين بحاجة للخروج واللعب في أوروبا مبيناً أن أولياء أمورهم أبدوا رغبة واستعداداً واضحين لذلك ولا يوجد لديهم مشكلة في احتراف أبنائهم لأنهم مواهب تحتاج إلى الصقل كما أن هؤلاء اللاعبين لديهم رغبة في اللعب في دوريات أوروبية إلى جانب لاعبين آخرين من المقيمين ومواليد الدولة أحدهم يلعب في بورتو البرتغالي والآخر حارس يلعب في بورنموث الإنجليزي. وأوضح أن الهدف كان تجهيز لاعبي منتخب الناشئين للوصول إلى المنتخب الأول خلال 5 سنوات لكن بالتأكيد هم بحاجة إلى اللعب والانضمام لأندية تصقل إمكانياتهم وتمنحهم الفرصة داعياً الأندية إلى منح اللاعبين الذين لا يحصلون على فرص كافية محلياً فرصة الاحتراف الخارجي. وختم: «لدينا مواهب لكننا لا نمنحها الفرصة وإذا كان العمل داخل المنظومة يسير بعشوائية ودون تخطيط ورؤية حقيقية فلن نحقق الاستفادة المرجوة في النهاية».
طرح الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» أخيراً مقترحاً جديداً للمناقشة قد يمثل تحولاً مهماً في مستقبل صناعة المواهب من خلال إلزام الأندية بإبقاء لاعب محلي شاب من فئة تحت 20 أو 21 عاماً داخل أرض الملعب طول زمن المباراة. الفيفا كان قد أوضح أن الفكرة تقوم على إلزام تنظيمي يفرض على فرق الدرجة الأولى وجود لاعب محلي واحد على الأقل من فئة تحت 20 أو 21 عاماً داخل أرض الملعب بشكل دائم في خطوة تتجاوز بكثير اللوائح الحالية المعمول بها في البطولات المحلية والقارية. وتختلف الفكرة عن اللوائح الحالية التي تكتفي بوجود لاعبين محليين في قوائم الفرق إذ تركز على منح المواهب فرصة حقيقية للمشاركة الفعلية وفي حال تطبيق المقترح قد تجد أندية دوري أدنوك للمحترفين نفسها أمام تحدٍ جديد يدفعها إلى زيادة الاستثمار في الأكاديميات والمراحل السنية وإعداد لاعبين مواطنين قادرين على المشاركة والمنافسة بدلاً من الاعتماد المتزايد على اللاعبين المقيمين أو المواهب الجاهزة القادمة من الخارج.



