الرئيسيةمحلياتالإمارات تعزز أمنها الغذائي بمنظومة متكاملة...
محليات

الإمارات تعزز أمنها الغذائي بمنظومة متكاملة تجمع بين الاستيراد والإنتاج المحلي والتصنيع

برز الأمن الغذائي محوراً رئيسياً على أجندة النقاشات العالمية في السنوات الأخيرة، خاصة مع الضغوط المتزايدة على سلاسل الإمداد والدروس المستفادة من جائحة كورونا. في الإمارات، لم يكن الاهتمام بالأمن الغذائي وليد اللحظة، بل نتيجة أعوام من التخطيط والاستثمارات المدروسة والخطط الوطنية الطموحة، مما مكن الدولة من تعزيز منظومتها الغذائية وترسيخ الثقة في قدرتها على مواجهة الاضطرابات العالمية.

منظومة غذائية ديناميكية ومرنة

رغم محدودية الموارد الزراعية الطبيعية، تمكنت الإمارات من بناء منظومة غذائية ديناميكية ومرنة جعلتها مركزاً عالمياً رائداً في تجارة المواد الغذائية والخدمات اللوجستية. بفضل موانئها المتطورة وسلاسل التوريد عالية الكفاءة وشراكاتها العالمية القوية، تضمن الإمارات تدفق الغذاء إلى الأسواق بشكل منتظم وموثوق، مما يحافظ على استقرارها حتى في ظل تقلبات المشهد العالمي.

التصنيع الغذائي ركيزة أساسية

لا يقتصر مفهوم الأمن الغذائي في الإمارات على توفير المصادر الأولية للغذاء فحسب، بل يمتد ليشمل معالجة وتصنيع وتوزيع الأغذية على نطاق واسع. قطاع الصناعات الغذائية هو ركيزة أساسية لتعزيز الإمدادات وتوافرها ورفع كفاءة المنظومة الغذائية. هذه “البنية التحتية غير المرئية” تدعم مجموعة واسعة من المنتجات الغذائية المعلبة والمصنعة التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من منظومات الغذاء الحديثة.

وأكد الدكتور طارق عسيلي، أستاذ ونائب عميد كلية العلوم الصحية، قسم التغذية العلاجية والحميات الغذائية في جامعة الشارقة، أن مكونات الأغذية لا تقل أهمية عن المنتجات النهائية. فأزيوت الطعام، مثل زيت النخيل، عنصر أساسي في إنتاج المواد الغذائية من الطهي إلى التصنيع الضخم، وتتميز بثباتها عند درجات الحرارة المرتفعة وطول صلاحيتها وكفاءتها العالية، مما يجعلها خياراً موثوقاً يسهم في توفير منتجات بأسعار مناسبة ويدعم استدامة الصناعات الغذائية.

وأضاف عسيلي: بالنسبة للدول المعتمدة على المكونات الغذائية المستوردة، فإن استدامة إمدادات زيت النخيل وقابلية توسيع نطاق استخدامه تشكل دعامة أساسية لتعزيز مرونة منظوماتها الوطنية في مواجهة التحديات الغذائية.

وتابع: رغم أن الواردات تمثل حجر الزاوية لمنظومة الغذاء في الإمارات، فإن التوجه نحو الإنتاج المحلي عبر حلول ابتكارية يتنامى، حيث تؤدي تقنيات مثل الزراعة المائية والزراعة في بيئات محمية دوراً حيوياً في تنويع المصادر الغذائية. قوة المنظومة تكمن في تكامل عناصرها المختلفة: الإنتاج المحلي، التوريد العالمي، التصنيع الغذائي، لضمان استقرار واستدامة الإمدادات الغذائية وقدرتها على التكيف.

الأمن الغذائي توفر وصول وأسعار معقولة

قال عسيلي: مفهوم الأمن الغذائي لا يقتصر على توفر الغذاء، بل يشمل سهولة الوصول والقدرة على تحمل التكاليف. قوة النظام الغذائي تقاس بوصول الغذاء الفعلي إلى جميع شرائح المجتمع. عملت الإمارات على ترسيخ هذا التوازن بتعزيز استدامة سلاسل التوريد وتحفيز التنافسية. المكونات الغذائية عالية الكفاءة وأنظمة الإنتاج المتطورة تضمن وصول الغذاء بأسعار معقولة مع الالتزام بمعايير الجودة. زيت النخيل مثال مثالي، إذ يعتبر من أعلى الزيوت النباتية كفاءة في استغلال المساحات الزراعية والأدنى تكلفة عالمياً، مما يساعد على استقرار أسعار الأغذية اليومية دون إمدادات ضخمة.

وأضاف: لا يقل عنصر التغذية أهمية. الحصول على الغذاء جانب واحد، والتحدي الحقيقي هو الحصول على غذاء صحي ومتوازن. النظام الغذائي المتوازن يعتمد على تنوع المجموعات الغذائية وتوفر مصادر مناسبة للدهون. الزيوت النباتية، بما فيها زيت النخيل، تسهم في حمية متوازنة عند استخدامها بشكل ملائم، حيث تزود الجسم بالأحماض الدهنية الأساسية والفيتامينات الذائبة في الدهون. السر هو استهلاكه بوعي واعتدال ضمن نمط غذائي متنوع، بما يتوافق مع تنوع المطابخ وثقافات الطعام في الإمارات.

كما أن الحد من هدر الطعام محور أساسي آخر. في المنازل والمطاعم وقطاع الخدمات الغذائية، قد تتعرض كميات كبيرة من الأطعمة للهدر إذا لم تدر بشكل صحيح. استخدام مكونات ذات جودة ثابتة وصلاحية أطول يدعم كفاءة تحضير الطعام ويقلل الهدر عبر المنظومة الغذائية. مكونات مثل زيت النخيل تساعد على إطالة مدة صلاحية الأغذية المصنعة بفضل خصائصها المضادة للأكسدة، وهي ميزة عملية كثيراً ما تغفل في منظومات استهلاكية حيوية مثل الموجودة في الإمارات.

وختم عسيلي: المستهلك شريك أساسي في حماية الأمن الغذائي، فقراراته اليومية في الشراء والتحضير والاستهلاك ترسم ملامح النظام الغذائي العام. الوعي بحجم الحصص، واختيار مزيج متوازن، والحد من الهدر، ممارسات بسيطة لكنها مؤثرة مع الوقت.

تكامل المنظومة ورؤية مستقبلية

قوة النهج الإماراتي تأتي من التكامل بين رؤية قيادية طموحة ومنظومة متكاملة تربط سلاسل الاستيراد والإنتاج المحلي والتصنيع الغذائي، مما يضمن استقرار المنظومة وكفاءتها وقدرتها على التكيف مع التحديات المستقبلية. تمضي الإمارات قدماً في توسيع استثماراتها في التقنيات الحديثة، وتعزيز شراكاتها العالمية، وتطوير قدرات الإنتاج والتصنيع الغذائي لتلبية احتياجات اليوم ومواجهة تحديات الغد. مفهوم الأمن الغذائي في الإمارات ليس مجرد لوائح وسياسات، بل ثمرة تكامل الأنظمة وتفاعلها، وما يميز الدولة هو الترابط الوثيق بين بنيتها التحتية المتقدمة، وكفاءة الإنتاج، وتوافر المكونات الأساسية، ليشكل نموذجاً يضمن استقرار الغذاء واستدامته للأجيال القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *