الإمارات تدعم نهج شامل لمكافحة المخدرات: توعية، ردع، علاج وتأهيل

تواصل دولة الإمارات تعزيز مساعيها الوطنية ضد المخدرات عبر بنية متكاملة تجمع بين التثقيف، الوقاية، الردع الأمني، والرعاية العلاجية والتأهيلية، في إطار يهدف إلى صون المجتمع والأسرة والشباب من خطر يهدد استقرار الأوطان.
اليوم العالمي لمكافحة المخدرات
يكتسب اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، الذي يُحتفل به في السادس والعشرين من يونيو، معنىً خاصاً لتجديد الوعي بمخاطر المواد المخدرة، وتأكيد الحاجة إلى تنسيق الجهود بين الجهات الأمنية، الصحية، التعليمية والمجتمعية، إذ لا يقتصر أثر الإدمان على المتعاطي فحسب، بل يمتد إلى الأسرة والاقتصاد والأمن.
الجهود الأمنية والتوعوية
تتولى الأجهزة الشرطية والأمنية، تحت إشراف وزارة الداخلية وبالتعاون مع الهيئات الاتحادية والمحلية، توسيع نشاطاتها في مجال الرقابة، المتابعة والضبط، إلى جانب تكثيف الحملات التوعوية التي تستهدف جميع شرائح المجتمع، لتشكيل جدار حصين يحول دون انتشار التعاطي والاتجار.
الاستراتيجية الوطنية 2024‑2031
في سياق تطوير المسار الوطني، صادق مجلس الوزراء على الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات للفترة 2024‑2031، التي تسعى إلى جعل الإمارات خالية من المخدرات بحلول عام 2031. تشمل الخطة تعزيز الوقاية، تحسين خدمات العلاج وإعادة التأهيل، تقليل دخول المواد المخدرة، ملاحقة المتاجرين، واستغلال البيانات والتقنيات الحديثة للكشف المبكر.
تتضمن الاستراتيجية بناء مناعة مجتمعية، دعم الأبحاث في مجال الكشف، مساندة الفئات الأكثر عرضة للخطر، وتوسيع شبكة مراكز العلاج ذات جودة عالية، مع التركيز على دمج المتعافين في سوق العمل لتقليل فرص العود. كما تُعنى الإدارة المسؤولة للدواء المسبب للإدمان وتنمية قدرات الجهات الداعمة للحد من انتشار الظاهرة.
تُعنى الخطة أيضاً بإطلاق حملات توعوية متخصصة، وإعداد سياسات ودراسات تدعم الوقاية وتعزيز السلوكيات الإيجابية، ما يُظهر تحولاً من النهج الأمني الوحيد إلى مقاربة شاملة تجمع الوقاية المبكرة، الاحتواء، التأهيل وإعادة الإدماج.
الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات
يتولى الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، وهو هيئة مستقلة تابعة لمجلس الوزراء، مهمة صياغة وتنفيذ السياسات العامة، التشريعات والاستراتيجيات المتعلقة بالمخدرات، بالإضافة إلى تعقب وضبط شبكات التهريب والترويج بالتنسيق مع الجهات الاتحادية والمحلية.
على الصعيد العملي، أظهرت عمليات الضبط التي نفذتها الأجهزة المختصة كفاءة ملحوظة في تفكيك شبكات التهريب وإحباط محاولات إدخال كميات كبيرة من المخدرات إلى الدولة أو تمريرها إلى دول أخرى. وتعتمد هذه الجهود على كوادر متخصصة، تقنيات حديثة، الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، إلى جانب وعي المجتمع الذي يُعد خط الدفاع الأول.
آراء المسؤولين
أكد اللواء الشيخ سلطان بن عبدالله النعيمي، قائد عام شرطة عجمان، أن المخدرات تمثل تهديداً شديداً للأمن والاستقرار، مشدداً على ضرورة تضافر جهود الأسرة، المؤسسات التعليمية، الإعلامية والدينية وكل فئات المجتمع. وأضاف أن الإمارات تواصل مسيرتها الثابتة لتعزيز جهودها عبر استراتيجية شاملة ترتكز على الوقاية، التوعية، التأهيل والضبط الأمني، بما يتماشى مع رؤية القيادة لبناء مجتمع آمن ومستقر.
من جانبه، شدد العميد ماجد العسم، مدير إدارة الوقاية ومكافحة المخدرات بشرطة الشارقة، على أن الوقاية هي خط الدفاع الأول، مستشهداً بشعار اليوم العالمي لهذا العام «توحيد الصف لاستئصال الآفة». أوضح أن الإدارة تنفذ برامج توعوية تستهدف المعلمين وأولياء الأمور بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ومؤسسات التعليم الخاصة، بهدف التعرف المبكر على مؤشرات التعاطي وإدارتها داخل الأسرة أو المؤسسات.
أوضح العسم أن حملات التوعية لا تقتصر على اليوم العالمي، بل تستمر طوال العام عبر برامج ميدانية وإعلامية تستهدف المدارس، الأندية، الجهات الحكومية والخاصة، وتشارك الجاليات المقيمة في الدولة لتقوية الوعي بمخاطر المخدرات.
وأشار إلى أن الشرطة تعتمد مؤشرات علمية لقياس أثر الحملات، مثل نسب التعاطي وعدد المتقدمين طوعاً للعلاج، مشيراً إلى نتائج إيجابية تثبت فعالية البرامج الوقائية.
كشف العسم عن رصد أساليب تهريب مبتكرة تشمل إخفاء المخدرات داخل الكبسولات وتغليف الأوراق بمواد مخدرة، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تواصل صقل قدراتها لمواكبة هذه الأساليب، وأن القيادة العامة لشرطة الشارقة ستعلن قريباً تفاصيل إحدى القضايا الكبرى التي تم ضبطها.
مبادرات شرطة أبوظبي
أوضح الرائد يوسف حسن الحمادي، مديرية مكافحة المخدرات بشرطة أبوظبي، أن الوقاية تبدأ بتعزيز ثقافة الإبلاغ المجتمعي، موضحاً أن الشرطة طورت نظاماً آمناً للإبلاغ يضمن سرية المبلغين. وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب دوراً محورياً في إنتاج محتوى توعوي يناسب جميع الفئات، مع توفير رسائل بعدة لغات لتلبية التنوع الثقافي في الدولة.
لفت الحمادي إلى أن العمال يمثلون فئة مستهدفة من قبل شبكات الترويج، ما يستدعي تكثيف الحملات في مناطق سكنهم وأماكن عملهم. وأوضح أن نطاق الإبلاغ لم يقتصر بعد الآن على الأسرة، بل يشمل المدارس والجامعات، حيث يمكن للمؤسسات طلب التدخل والعلاج عبر الموقع الإلكتروني لشرطة أبوظبي أو تطبيق “تم” أو أرقام مخصصة.
وشدد على أن الإبلاغ مسؤولية جماعية، داعياً الجميع إلى عدم التردد في التواصل مع الجهات المختصة عند ملاحظة سلوكيات مريبة، مع التأكيد على حفظ السرية والخصوصية في جميع البلاغات.



