الرئيسيةمحلياتالإمارات تشارك في مؤتمر COP17 بأولان...
محليات

الإمارات تشارك في مؤتمر COP17 بأولان باتور وتستعرض جهودها في مكافحة التصحر وتمويل المناخ

26/08/2026 15:05

ترأست معالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، وفد دولة الإمارات المشارك في الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP17)، الذي تستضيفه العاصمة المنغولية أولان باتور خلال الفترة من 17 إلى 28 أغسطس 2026، تحت شعار “استعادة الأرض… استعادة الأمل”.

ويُعد هذا المؤتمر محطة مفصلية، كونه القمة الافتتاحية لعام تنفيذ “اتفاقيات ريو الثلاثة” 2026، وأول مؤتمر أطراف يُعقد هذا العام ضمن سياق تلك الاتفاقيات. وتستغل دولة الإمارات هذه المشاركة كمنصة رئيسية لتسليط الضوء على “مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026” الذي تستضيفه في أبوظبي في ديسمبر المقبل، مؤكدةً الترابط الوثيق بين استصلاح الأراضي والأمن المائي.

ويشارك في المؤتمر 197 وفداً، يبحثون سبل مكافحة تدهور الأراضي والتصحر وندرة المياه، وهي تحديات تؤثر مجتمعةً على أكثر من 40% من مساحة اليابسة في العالم.

تصريحات الوزيرة حول الالتزام الإقليمي والدولي

وبهذه المناسبة، قالت معالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك: “تأتي مشاركة الإمارات في أعمال مؤتمر COP17 تجسيداً لالتزامنا المشترك على الصعيدين الإقليمي والدولي وجهودنا الرامية لمكافحة تدهور الأراضي والجفاف من خلال تبني حلول عملية وقابلة للتوسع”.

وأضافت: “ولأننا نعيش ضمن بيئة شديدة الجفاف، فقد ساهم ذلك في تشكيل وعينا بضرورة الحفاظ على سلامة التربة، واستعادة النظم البيئية، وتأمين الموارد المائية، إذ تعد هذه الجوانب بلا شك الركائز الأساسية لضمان التنمية الاقتصادية المستدامة”.

وأوضحت معاليها أنه “انطلاقاً من الإستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحر 2030، عملنا على توحيد جهودنا في مجالات إدارة الأراضي والمياه والتنوع البيولوجي والعمل المناخي ضمن إطار وطني متكامل يدعم الابتكار ويتيح توظيف مجموعة واسعة من الحلول، بدءاً من التقنيات الزراعية المتقدمة وعلوم الاستمطار وصولاً إلى الحلول القائمة على الطبيعة”.

وأشارت إلى أنه “مع استعداد الإمارات للتعاون مع السنغال في استضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 في أبوظبي خلال ديسمبر المقبل، نؤكد الاستمرار في دورنا منصةً عالميةً شاملة توحد جهود الحكومات والمؤسسات المالية ومنظمات المجتمع المدني لسد فجوة التمويل، وتوسيع نطاق التقنيات المبتكرة، والتركيز على قضايا المياه والأراضي في صميم أجندة التنمية المستدامة العالمية”.

وفد الدولة والمشاركة في الحوارات الوزارية

ضم وفد الدولة المشارك في المؤتمر كلاً من سعادة محمد سلطان القرطاسي النعيمي، سفير دولة الإمارات لدى منغوليا، وسعادة الدكتور محمد سلمان الحمادي، الوكيل المساعد لقطاع التنوع الغذائي في وزارة التغير المناخي والبيئة. كما ضم الوفد ممثلين عن وزارة التغير المناخي والبيئة، ووزارة الخارجية، وصندوق محمد بن زايد للمحافظة على الطيور الجارحة، والمركز الوطني للأرصاد، وهيئة البيئة في أبوظبي، ودائرة البلديات والنقل، وهيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، وبلدية منطقة الظفرة، وهيئة دبي للبيئة والتغير المناخي، وبلدية مدينة الشارقة.

ومن خلال حوارات وزارية رفيعة المستوى وجلسات موضوعية متخصصة، ساهم وفد الإمارات بفاعلية في الجهود الرامية إلى صياغة السياسات العالمية، مسلطاً الضوء على دور الابتكار الوطني والتمويل المحفز والتعاون متعدد الأطراف في تحويل التحديات البيئية إلى فرص اقتصادية مستدامة.

التمويل والاستثمار في استصلاح الأراضي

وفي افتتاح الحوار الوزاري رفيع المستوى الذي انعقد ضمن “يوم التمويل” تحت عنوان “آليات تمويل مبتكرة من أجل أراضي صحية وتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف”، توجهت معالي الدكتورة الضحاك إلى وزراء المالية وممثلي البنوك التنموية متعددة الأطراف والمستثمرين المؤسسيين بكلمة شددت فيها على ضرورة تصنيف الاستثمارات الرامية إلى الحد من تدهور الأراضي باعتبارها أولوية اقتصادية وليست مجرد نفقات قطاعية. وأوضحت أن هذه الاستثمارات تنطوي على عوائد اقتصادية مرتفعة قد تصل إلى ثمانية أضعاف قيمة الاستثمار.

وفي معرض حديثها عن التحديات التمويلية، أشارت معاليها إلى أن تحقيق مستهدفات استصلاح الأراضي بحلول عام 2030 يستلزم توفير 278 مليار دولار سنوياً لسد فجوة التمويل العالمية. وأكدت أن الاعتماد على المنح التقليدية والتمويل القائم على المشاريع الفردية لن يكون كافياً لمعالجة تكلفة التقاعس العالمي البالغة 878 مليار دولار سنوياً، داعيةً إلى توظيف رأس المال العام والتمويل الميسّر كأدوات استراتيجية لتقليص المخاطر المرتبطة بالاستثمار، الأمر الذي يساهم في جذب رأس المال الخاص وتوسيع نطاق التمويل.

الحوار حول المياه والجفاف

وفي “يوم المياه”، شاركت معالي الدكتورة آمنة الضحاك في “الحوار الوزاري حول القدرة على مواجهة الجفاف”، وتحدثت أمام قادة دوليين في قاعة الاجتماعات العامة حول ضرورة انتقال العالم من الاستجابة الطارئة للأزمات إلى تبني نهج استباقي يعزز المرونة المناخية على المدى الطويل.

واستناداً إلى تجربة الإمارات بوصفها دولة شديدة الجفاف، استعرضت معاليها كيف نجحت الدولة في دمج مساعي التكيف مع التغير المناخي ضمن منظومة التخطيط الوطني من خلال الإستراتيجية الوطنية للأمن المائي 2036. وتعمل هذه الإستراتيجية الشاملة على تنسيق مختلف مكونات منظومة المياه الوطنية، بما يضمن استدامة إمدادات المياه واستمراريتها عبر مختلف الظروف، سواء في الأوضاع الاعتيادية أو خلال فترات الجفاف الشديد.

وأشارت معاليها إلى النهج المبتكر الذي تتبناه الإمارات لفصل إنتاج المياه عن مصادر الوقود الأحفوري من خلال توسيع نطاق تحلية المياه بتقنية التناضح العكسي الموفرة للطاقة؛ وحددت ثلاثة ركائز أساسية لتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف عالمياً، وهي: الحوكمة الاستشرافية، وتسخير العلوم والبيانات وتقنيات الإنذار المبكر، وتوفير التمويل المستدام والمختلط.

وفي إطار الفعالية رفيعة المستوى بعنوان “المياه كحلقة وصل: تعزيز الزخم من مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة التصحر COP17 إلى مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026″، والتي نُظمت بالتعاون مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا، ومنظمة اليونسكو، والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، ولجنة الأمم المتحدة للمياه، ألقت معالي الدكتورة الضحاك كلمة رئيسية أكدت فيها أن المياه تمثل الركيزة الأساسية التي توحّد أجندات المناخ وحماية الأراضي والتنوع البيولوجي.

ودعت معاليها المجتمع الدولي إلى إزالة العقبات المؤسسية من خلال تحديد أهداف واضحة وقابلة للقياس في قطاع المياه ضمن الالتزامات الوطنية المتعلقة بالمناخ (اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ)، والأراضي (اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر)، والتنوع البيولوجي (الاتفاقية الدولية المتعلقة بالتنوع البيولوجي). ويساهم هذا النهج المتكامل في تسريع العمل التعاوني ذي الأولوية رقم 3 ضمن إستراتيجية الأمم المتحدة الشاملة للمياه والصرف الصحي.

وأوضحت أن الرسالة الموجهة من أولان باتور إلى أبوظبي واضحة وتستند إلى ثلاث ركائز أساسية: أولاً، أن استصلاح الأراضي والمرونة في مواجهة الجفاف يعتمدان بشكل جوهري على الإدارة المستدامة للمياه. ثانياً، يجب أن يقترن تعزيز التكامل بين قطاعات المياه والأراضي والمناخ والتنوع البيولوجي بشراكات تمويلية وبناء القدرات اللازمة لتحويل هذا العمل المتكامل إلى نتائج فعلية. ثالثاً، ضرورة أن تكون الحلول عملية وقابلة للتوسع ومستجيبة للواقع الوطني لكل دولة، لضمان تحقيق أثر ملموس على أرض الواقع.

مبادرات إماراتية رائدة في المياه

ولاستعراض ريادة دولة الإمارات في تقديم حلول عملية لندرة المياه، سلطت معاليها الضوء على “مبادرة محمد بن زايد للماء” التي تهدف إلى تسريع تطوير وتطبيق حلول مبتكرة وعالمية لمواجهة تحديات شح المياه. كما أشارت إلى دور “جائزة محمد بن راشد آل مكتوم العالمية للمياه” في تعزيز الابتكار في حلول المياه النظيفة المدعومة بالطاقة المتجددة، و”منصة أبوظبي العالمية للمياه”، التي تسعى لحشد تمويل بقيمة ملياري دولار لدعم مشاريع المياه ذات الأثر الكبير والتي تهدف للوصول إلى حوالي 10 ملايين شخص حول العالم.

وفي ختام مداخلاتها، وجهت معالي الدكتورة آمنة الضحاك دعوة مفتوحة لكافة الدول الأعضاء والشركاء الدوليين لحضور مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 في أبوظبي، داعيةً إياهم إلى جلب أفكارهم ومبادراتهم الأكثر طموحاً لتوحيد أجندتي الأراضي والمياه، وتحويل الالتزامات المشتركة إلى عمل عالمي ملموس.

مخرجات المؤتمر والتحضير لمؤتمر المياه 2026

وسيتم إدراج المخرجات المعتمدة في أولان باتور ضمن الخطة التحضيرية لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، المقرر عقده خلال الفترة من 8 إلى 10 ديسمبر 2026 في مركز أبوظبي الوطني للمعارض “أدنيك”. وينعقد هذا المؤتمر بالشراكة بين دولة الإمارات وجمهورية السنغال ليكون منصة عملية تعتمد المحاور الستة للحوارات التفاعلية، وهي: المياه من أجل الإنسان، والمياه من أجل الازدهار، والماء من أجل كوكب الأرض، والمياه من أجل التعاون، والمياه في العمليات متعددة الأطراف، والاستثمارات من أجل المياه.

اجتماعات ثنائية لتعزيز التعاون

وعلى هامش فعاليات المؤتمر، عقدت معالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك سلسلة من الاجتماعات الثنائية لتعزيز التعاون الدولي المشترك في مجالات البيئة والمناخ؛ حيث التقت بمعالي باتسيتسيغ باتمونخ، وزيرة خارجية منغوليا ورئيسة مؤتمر COP17، لمناقشة الجهود المشتركة ودعم الزخم العالمي نحو مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026. كما عقدت معاليها اجتماعاً ثنائياً مع معالي عزيز عبدالحكيموف، مستشار رئيس جمهورية أوزبكستان.

وتجسّد مشاركة الإمارات في مؤتمر COP17 نهجاً وطنياً متكاملاً يربط بين إدارة الأراضي وتأمين الموارد المائية وتعبئة التمويل المناخي التحويلي، باعتبارها منظومةً واحدة لا يمكن الفصل بين مكوناتها. ومع اقتراب موعد استضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 في أبوظبي، تواصل الدولة ترجمة التزاماتها الدولية إلى إجراءات ملموسة وشراكات فاعلة، مؤكدةً أن العمل البيئي الحقيقي لا يُقاس بالإعلانات بل بالأثر على أرض الواقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *