ولي عهد دبي يوجِّه بأن تكون الإمارة في صدارة تحولات الذكاء الاصطناعي العالمية

شهد سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، جانباً من فعاليات الدورة الثالثة لمهرجان دبي للذكاء الاصطناعي، الذي ينطلق اليوم الاثنين ويستمر حتى غد الثلاثاء في مركز دبي التجاري العالمي. ويشارك في المهرجان أكثر من 20 ألف شخص من أكثر من 100 دولة، بينهم صنّاع سياسات وقادة تكنولوجيا وروّاد أعمال، إضافة إلى أكثر من 150 متحدثاً و500 مستثمر و200 جهة عارضة.
رؤية استباقية لاقتصاد المستقبل
وكان في استقبال سموّه لدى وصوله سعادة عيسى كاظم، محافظ مركز دبي المالي العالمي. وينظم المهرجان “كامبس دبي للذكاء الاصطناعي” التابع للمركز، بالتعاون مع مكتب وزير الدولة للذكاء الاصطناعي، تحت شعار “حيث يلتقي الذكاء بآفاق الفرص”.
وأكد سموّ الشيخ حمدان بن محمد أن دبي، بتوجيهات صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تتبنى نهجاً استباقياً في الاستثمار بالقطاعات الواعدة، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح محركاً أساسياً للتقدم التكنولوجي والاقتصادي عالمياً. وقال: “أولويتنا أن تكون دبي في طليعة تبنّي التقنيات المتقدمة، بتوفير بنية تحتية متطورة وبيئة تنظيمية مرنة، واستقطاب أفضل المواهب العالمية، لتمكين الشركات والمبتكرين من تحويل إمكانات الذكاء الاصطناعي إلى قيمة اقتصادية مستدامة”.
كامبس دبي يتجاوز المستهدفات ويطلق خطة طموحة
ونوّه سموّه بالدور المحوري لمركز دبي المالي العالمي في بناء منظومة متكاملة تجمع الشركات والمبتكرين والمستثمرين. وخلال جولة، اطّلع سموّه على إنجازات مشروع “كامبس دبي للذكاء الاصطناعي”، الذي تجاوز مستهدفاته الأصلية لعدد الشركات وحجم الاستثمارات قبل عامين من الموعد المحدد. فمنذ افتتاحه في مايو 2024، استقطب الكامبس أكثر من 500 شركة متخصصة، ونجح في تأمين استثمارات تراكمية تجاوزت مليار درهم من صناديق الملكية الخاصة ورأس المال الجريء، وأسهم في توفير أكثر من 2000 وظيفة تقنية متخصصة.
واعتمد سموّه هدفاً استراتيجياً جديداً للكامبس بحلول عام 2030، يشمل استقطاب أكثر من 1000 شركة وتوفير أكثر من 5000 وظيفة متخصصة، ليجعل منه وجهة عالمية للكفاءات في قطاع الذكاء الاصطناعي.
جولة في أبرز الابتكارات العالمية
وتفقّد سموّ الشيخ حمدان بن محمد أجنحة المشاركين في المعرض المصاحب، حيث زار منصة جامعة دبي الطبية واطّلع على جهود دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم الطبي والتشخيص السريري. كما زار منصة “إليفن لابس” (ElevenLabs) المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للنصوص والصوت، والتي تتيح إنشاء وتعديل الكلام والموسيقى والمؤثرات الصوتية والصور والفيديو بأكثر من 90 لغة.
وشملت الجولة منصة “أمازون ويب سيرفيسز” (Amazon Web Services) حيث استمع إلى شرح حول حلولها في الحوسبة السحابية وتعلم الآلة، ومنصة “علي بابا كلاود” (Alibaba Cloud) التي تقدم حلولاً تجمع بين الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات. كما اطّلع سموّه على حلول شركة “لينكربوت” (Linkerbot) الرائدة في الأيدي الروبوتية الدقيقة والتحكم الدقيق في المواد.
ورافق سموّه خلال الجولة معالي عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، ومعالي هلال سعيد المرّي، مدير عام دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي ومدير عام سلطة مركز دبي التجاري العالمي.
مقر جديد مخصص للذكاء الاصطناعي في زعبيل ديستريكت
واطّلع سموّ الشيخ حمدان بن محمد على الرؤية المعمارية لأول منشأة في العالم مصممة خصيصاً لـ”كامبس دبي للذكاء الاصطناعي”، ضمن توسعة “زعبيل ديستريكت” في مركز دبي المالي العالمي، على مساحة 100 ألف قدم مربع. ويهدف المقر إلى دعم استراتيجية دبي لتصبح مركزاً عالمياً لاقتصاد الذكاء الاصطناعي بحلول 2030، عبر بيئة متكاملة لتسريع الابتكار وتحويل الأفكار إلى حلول تجارية.
ويضم المقر بنية تحتية مهيأة لوحدات معالجة الرسومات، ومناطق آمنة لتطوير حلول الذكاء الاصطناعي، وبيئات للتوأمة الرقمية، وأنظمة ذكية لإدارة المبنى. كما تشمل الطوابق المخصصة للمختبرات مساحات مرنة لاختبار حلول الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مركز لتجارب الذكاء الاصطناعي مفتوح للمجتمع والطلاب والمستثمرين، يستضيف على مدار العام قمماً وحوارات حول السياسات.
وبهذه المناسبة، قال سعادة عيسى كاظم: “لدى دبي رؤية واضحة بأن تصبح مركزاً عالمياً للتكنولوجيا والابتكار، ويمثل الذكاء الاصطناعي المرحلة الحاسمة التالية في ذلك الطموح”. وأضاف أن التوسع المستمر للكامبس والمقر الجديد خطوة استراتيجية لترسيخ مكانة دبي في صدارة مشهد الذكاء الاصطناعي العالمي.
من جانبه، قال سعادة عارف أميري: “أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من بنية الاقتصاد العالمي، ونهدف إلى إعادة تصور كيفية عمل المراكز المالية في عصر الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة”. وأضاف أن الكامبس نجح في تحقيق مستهدفه لعام 2028 باستقطاب 500 شركة قبل عامين، ويرفع الآن سقف الطموح لاستقطاب 1000 شركة وتوفير 5000 وظيفة بحلول 2030.
وتضم قائمة المتحدثين في المهرجان مسؤولين من قطاعات حكومية مثل وزارة الصحة ووزارة العدل ومؤسسة دبي للبيانات والإحصاء، إضافة إلى قادة من شركات “دو” وطيران الإمارات وبوردر بلس وإنسيليكو ميديسن وإنفيزيبل تكنولوجيز وبوزيترون إيه آي وريلم إنشورنس. وتتناول جلسات اليومين محاور تشمل الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي، والتجارب الغامرة، والابتكار وأخلاقيات التكنولوجيا، ومستقبل العمل، والاستثمار والبنية التحتية.




