محليات

أربعة عوامل تعيد الشارقة إلى سباق الصدارة في دوري المحترفين

أربعة عوامل تعيد الشارقة إلى سباق الصدارة في دوري المحترفين

أرجع مختصون رياضيون عودة نادي الشارقة إلى دائرة المنافسة على لقب دوري المحترفين لكرة القدم في الموسم الرياضي 2026-2027 إلى أربعة عوامل فنية وإدارية، بعد أن تعثر الفريق في بداية مشواره بخسارة مباراتين، ثم استعاد توازنه ليقفز، مع نهاية الجولة السادسة، إلى المركز السادس برصيد 12 نقطة، بفارق نقطتين فقط عن المتصدر الجزيرة الذي يملك 14 نقطة.

التوليفة المناسبة والاستقرار الفني

أوضح المحللون أن أبرز هذه العوامل يتمثل في استقرار الجهاز الفني بقيادة المدرب البرتغالي خوسيه مورايس على التشكيلة الأكثر انسجاماً، إلى جانب وصول اللاعبين إلى مستويات أفضل من التركيز الذهني والجاهزية البدنية، وتحسن تطبيق أفكار المدرب، فضلاً عن التعاقد مع مجموعة جيدة من اللاعبين. كما أثنوا على عمل إدارة النادي الهادئ لمعالجة المشكلات التي واجهت الفريق واستعادة توازنه بالتنسيق مع الجهاز الفني، وآخرها التعاقد مع لاعب شباب الأهلي يحيى الغساني على سبيل الإعارة حتى نهاية الموسم الحالي.

في المقابل، رأى آخرون أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على قدرة الشارقة على المنافسة على اللقب، معتبرين أن الصورة ستتضح أكثر بعد نهاية الدور الأول عندما يواجه الفريق جميع منافسيه. وأشاروا إلى أن الشارقة عانى في الفترة الماضية غيابات مؤثرة بسبب الإصابات، أبرزها غياب كايو لوكاس ولابا كودجو ولوان بيريرا.

أداء جماعي وتحسن تدريجي

وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن الشارقة بات أكثر استقراراً وإقناعاً على مستوى الأداء الفني، رغم أن مهاجم الفريق التوغولي لابا كودجو، هداف الدوري في الموسم الماضي، لم يظهر حتى الآن بالمستوى المنتظر بعد أن اكتفى بتسجيل هدف واحد خلال الجولات الست الأولى، مقارنة بما قدمه في تجربته السابقة مع العين. وأكدوا أن عودة لابا إلى مستواه التهديفي المعتاد ستمنح الفريق دفعة إضافية وتعزز حظوظه في المنافسة على ألقاب الموسم.

وخاض الشارقة ست مباريات في الدوري حتى الآن، حقق خلالها أربعة انتصارات مقابل خسارتين أمام الجزيرة في الجولة الثانية والوحدة في الجولة الخامسة، وسجل لاعبوه 13 هدفاً، فيما استقبلت شباكه ثمانية أهداف.

الهدوء والتركيز والأداء الجماعي

أكد الإداري الرياضي والمحلل الفني أحمد خليفة حماد أن الهدوء والتركيز واستقرار المدرب على التوليفة المناسبة، إلى جانب الأداء الجماعي للاعبين، تمثل أبرز العوامل التي أسهمت في عودة الشارقة إلى المنافسة بعد تراجعه في بداية الموسم. وأشار إلى الجهود التي بذلتها إدارة النادي لترسيخ الاستقرار داخل الفريق، مؤكداً أن ذلك انعكس إيجاباً على الأداء والنتائج خلال الجولات الأخيرة.

وقال حماد: «كان متوقعاً أن يكون الشارقة أحد المنافسين في الدوري هذا الموسم، رغم أن بدايته لم تكن جيدة، لكنه تمكن تدريجياً من استعادة توازنه والعودة إلى مستواه». واعتبر أن خسارة الشارقة أمام الجزيرة بهدفين دون رد في الجولة الثانية لا تعكس بالضرورة الفارق بين الفريقين، مشيراً إلى أن الفريق الشرقاوي لم يكن سيئاً في تلك المباراة وكان يستحق الخروج بنتيجة التعادل على أقل تقدير، لكن هذه هي كرة القدم. وأضاف أنه يتوقع أن يظهر الشارقة بصورة أفضل مع استمرار المنافسات في ظل التحسن الذي طرأ على أدائه خلال الفترة الماضية.

وقال حماد إن الشارقة كان من أكثر الأندية نشاطاً في استقطاب اللاعبين المحليين والأجانب خلال فترة الانتقالات الصيفية، لافتاً إلى أن التعاقد مع عناصر مثل حارب عبدالله ويحيى الغساني أسهم في تعزيز قدرات الفريق ومنحه خيارات إضافية. وأشار إلى أن المهاجم التوغولي لابا كودجو يُعد من أبرز الصفقات التي أبرمها الشارقة، لكنه لم يقدم حتى الآن المستوى الفني المنتظر منه، معرباً عن اعتقاده بأن استعادة اللاعب مستواه الحقيقي ستعزز فرص الفريق في المنافسة على ألقاب الموسم.

تطبيق أفكار المدرب وتطور الانسجام

من جانبه، أكد اللاعب الدولي السابق والمحلل الفني علي مسري الظاهري أن هناك عوامل عدة أسهمت في عودة الشارقة إلى المنافسة، من بينها ارتفاع المستويين البدني والفني للاعبين على المستويين الفردي والجماعي، وتحسن الانسجام بينهم، إلى جانب التطور في تطبيق أفكار المدرب مع مرور ست جولات على انطلاق الدوري. وقال مسري: «إن التراجع الذي شهده الشارقة في بداية الموسم أمر طبيعي في كرة القدم، إذ يتطور المستوى الفني لأي فريق تدريجياً، وهذا ما حدث مع الشارقة، الذي بات أكثر استقراراً وإقناعاً من حيث الأداء وأفضل من ناحية النتائج». وفي ما يتعلق بقدرة الفريق على المنافسة على لقب الدوري، أوضح مسري أن ذلك يرتبط بقدرة إدارة النادي والجهاز الفني على مواصلة العمل وتوفير الظروف المناسبة لتحقيق هذا الهدف. وأضاف أن بعض الفرق تقدم مستويات أفضل عندما تكون بعيدة عن دائرة المنافسة، لكنها قد تواجه ضغوطاً نفسية أكبر كلما اقتربت من الصدارة، ما يجعل التعامل مع هذه المرحلة عاملاً مؤثراً في تحديد قدرتها على الاستمرار في سباق اللقب.

الحكم بعد نهاية الدور الأول

في المقابل، وصف المحلل الرياضي عادل محمد الحمادي الحديث عن عودة الشارقة إلى المنافسة على لقب الدوري بأنه سابق لأوانه، معتبراً أن الحكم على الفريق يحتاج إلى الانتظار حتى نهاية الدور الأول عندما يكون قد واجه جميع الفرق. وأوضح أن النقاط الـ12 التي جمعها الشارقة جاءت أمام فرق أقل منه في ترتيب الدوري، بحسب تقييمه، مشيراً إلى أن الفريق لم يحقق حتى الآن نتائج إيجابية أمام منافسيه المباشرين على اللقب. وأكد الحمادي أن تحديد مدى قدرة الشارقة على مواصلة المنافسة يتطلب متابعة نتائجه أمام الفرق المتقدمة في الترتيب، إلى جانب تقييم أدائه واستقراره الفني على امتداد مباريات الدور الأول. وأضاف: «رغم حالة الاستقرار الفني التي يعيشها الشارقة، ودعم إدارة النادي للفريق بعناصر جيدة من اللاعبين المحليين والأجانب، فإن فارق النقطتين عن الجزيرة المتصدر لا يكفي وحده للحكم على قدرة الفريق على المنافسة». وأشار إلى أن الشارقة سجل 13 هدفاً في الجولات الست الأولى لكنه استقبل ثمانية أهداف أيضاً، معتبراً أن هذا الجانب يستدعي التريث قبل إصدار حكم نهائي بشأن حظوظ الفريق في المنافسة على اللقب.

وتلخص الأسباب الأربعة في: استقرار الجهاز الفني على التوليفة المناسبة، وتحسن الانسجام وتطبيق أفكار المدرب، واستقطاب عناصر نوعية مثل حارب عبدالله ويحيى الغساني، وهدوء الإدارة في معالجة المشكلات وتوفير الاستقرار للفريق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *