تقرير برلماني إماراتي يحذر من انعكاسات المحتوى الرقمي على الأسرة ويوصي بحظر تصوير الخلافات واستغلال الأطفال

حذر تقرير رسمي حول حماية الأسرة ومفهومها وكيانها، أعدته لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والسكان والموارد البشرية في المجلس الوطني الاتحادي وأقرّه المجلس في دور انعقاده الأخير، من أن سوء استخدام وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، رغم ما توفره من إيجابيات في تنمية المهارات وتسهيل التواصل والانفتاح على الثقافات، أدى إلى تغييرات ملموسة في أنماط الحياة اليومية للأفراد، ما انعكس سلباً على فرص تكوين الأسر والتنشئة السليمة وترسيخ الهوية الوطنية.
تحول ثقافي رقمي يهدد الهوية
أوضح التقرير أن المجتمع الإماراتي يعيش حالياً مرحلة من “التحول الثقافي الرقمي”، حيث تتصادم القيم المحلية مع منظومات قيم عابرة للحدود بفعل الانفتاح الإعلامي والتكنولوجي، مما يستوجب وضع سياسات ثقافية رقمية تهدف إلى تعزيز الهوية الوطنية لا عزلها عن العالم. وأشار إلى أن نسبة مستخدمي الإنترنت في الدولة بلغت 99% من إجمالي السكان، وأن العولمة أثرت بشكل واضح في إدخال قيم جديدة إلى البنية الأسرية بنسبة 77.27%، كما أن 73.64% من الأبناء لا يفضلون استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أمام آبائهم.
تفاقم المشكلات الأسرية وانتشار المفاهيم الخاطئة
لفت التقرير إلى أن الاستخدام غير الواعي لوسائل التواصل الاجتماعي أسهم في تصاعد المشكلات الأسرية، خاصة مع انتشار ظاهرة نشر تفاصيل الحياة الخاصة على المنصات المختلفة من قبل أطفال أو بالغين دون إدراك العواقب، مما أدى إلى زيادة حالات الابتزاز الإلكتروني والاستغلال والتفاخر بالممتلكات والمظاهر، وهي سلوكيات تهدد استقرار الأسرة وتماسكها. ورصد التقرير تأثيراً مباشراً لوسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي في انتشار المفاهيم المغلوطة عن الزواج والأسرة، واصفاً ذلك بأنه أحد أخطر التحديات التي تواجه المجتمع الإماراتي راهناً، إذ تهدد هذه المفاهيم الأسس الجوهرية للاستقرار المجتمعي على المدى البعيد.
وحذر التقرير من أن بعض المحتويات الرقمية تقدم الزواج كعلاقة مؤقتة قابلة للإنهاء عند أول خلاف أو تحدٍ، أو كاتفاقية اقتصادية تقوم على المصالح المادية، متجاهلة الطبيعة المقدسة للرابط الزوجي وأهميته كأساس لبناء الأسرة والمجتمع. كما أشار إلى أن هذه المفاهيم المضللة تشجع على التساهل في قرارات الارتباط والانفصال، وتقلل من أهمية الاستعداد النفسي والروحي والاجتماعي للحياة الزوجية، وتصور عملية اختيار شريك الحياة كقرار عابر لا يتطلب دراسة متأنية أو تفكيراً ناضجاً.
تراجع الإنجاب وتهديد استدامة الأسرة
ونبه التقرير إلى أن هذه الأفكار الخاطئة تروج أيضاً لتصور الأطفال كعبء ثقيل أو قيد يحد من حرية الوالدين وطموحاتهما الشخصية، مما يؤدي إلى تراجع معدلات الإنجاب وإحداث تأثير سلبي مباشر في استدامة البناء الأسري في المجتمع الإماراتي.
توصيات اللجنة: تعديل تشريعي ومرصد وطني
أوصت اللجنة بتعديل قرار مجلس الوزراء رقم (68) لسنة 2024 بشأن اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون اتحادي رقم (55) لسنة 2023 في شأن تنظيم الإعلام، وذلك بالتعاون مع الهيئة الوطنية للإعلام، بإضافة معايير للمحتوى الإعلامي تلزم المرخص لهم ومقدمي المحتوى الإعلامي والرقمي عبر مختلف المنصات بعدم استخدام اللغة المبتذلة أو التفاخر بالأموال والممتلكات، وحظر تصوير الأماكن الخاصة أو كشف خصوصيات الأسرة وخلافاتها، ومنع تصوير واستغلال الأطفال، مع الالتزام بالمظهر العام المحتشم بما ينسجم مع الهوية الوطنية والقيم الاجتماعية والذوق العام. كما أوصت بإنشاء مرصد وطني لرصد أثر المحتوى الإعلامي والرقمي في الأسرة، وإعداد دراسات دورية لتحليل الفجوة الثقافية بين الأجيال (الآباء والأبناء والأحفاد) لتعزيز جودة الحياة الرقمية الآمنة للنشء، بالإضافة إلى إطلاق برنامج وطني لدعم إنتاج المحتوى الرقمي الإماراتي الموجه للأسرة والشباب.




