الرئيسيةأخبار السعوديةوزارة الموارد البشرية والبلديات تُطلق آلية...
أخبار السعودية

وزارة الموارد البشرية والبلديات تُطلق آلية توطين مهنية للمهندسين في القطاع الخاص

05/07/2026 19:00

أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالتعاون مع وزارة البلديات والإسكان عن بدء تطبيق نظام جديد لتوطين الوظائف الهندسية في الشركات الخاصة، وذلك اعتباراً من الثلاثين من يونيو. تشمل الخطة جميع المؤسسات التي توظف خمسة موظفين أو أكثر في المهن الهندسية المحددة بالقرار، مما يهدف إلى تعزيز قاعدة وطنية قادرة على تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030.

تحول من التوطين الكمي إلى التخصصي

يعكس القرار تحولاً في منهجية التوطين داخل سوق العمل السعودي، حيث أصبح التركيز الآن على المهن التي تتطلب مؤهلات علمية ومهنية متقدمة، بدلاً من التركيز على زيادة عدد السعوديين في المناصب الإدارية أو التشغيلية فقط.

يأتي هذا التغيير في ظل توسع كبير للمملكة في مشاريع الإسكان، والمدن الذكية، والطاقة، والنقل، والصناعات التحويلية، ما يزيد الحاجة إلى مهندسين مؤهلين في شتى التخصصات.

نطاق المهن الهندسية المشمولة

يغطي القرار أربع وستين مهنة هندسية تمثل معظم التخصصات الحيوية، من بينها الهندسة المعمارية، والصناعية، والإلكترونية، والهندسة الطاقية، والنفط والغاز، والهندسة الطيرانية، والهندسة البحرية، إلى جانب تخصصات التصميم، والتطوير، والإنتاج، والإنشاءات.

الاعتماد المهني كمعيار للجودة

لا يقتصر النظام الجديد على رفع نسب التوطين فحسب، بل يربط ممارسة المهن الهندسية بالحصول على اعتماد مهني من الهيئة السعودية للمهندسين. يهدف هذا الشرط إلى ضمان توافق المؤهلات والخبرات مع طبيعة الأعمال الهندسية، مما يعزز مستوى الأداء المهني وجودة تنفيذ المشاريع في ظل الاستثمارات الضخمة التي تشهدها المملكة.

يساهم الاعتماد المهني في توحيد المعايير الفنية داخل القطاع، ويمنح الشركات مرجعاً واضحاً عند استقطاب الكوادر الهندسية، مما يقلل الفوارق في مستويات التأهيل والخبرة.

تحديات الشركات وإعادة هيكلة سياسات التوظيف

يتطلب القرار من الشركات المشمولة مراجعة استراتيجياتها في التوظيف وإدارة الموارد البشرية، خاصةً في القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على الكفاءات الهندسية. من المتوقع أن تتجه المؤسسات إلى توسيع برامج جذب الخريجين السعوديين، وزيادة الاستثمارات في التدريب والتطوير المهني، بالإضافة إلى بناء شراكات مع الجامعات والمؤسسات المتخصصة لضمان توفير كوادر وطنية تلبي احتياجات السوق.

وأكدت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أنها ستتابع التزام الشركات بالآلية الجديدة عبر فرقها الرقابية، مع إتاحة مهلة لتصحيح الوضع قبل اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين.

دعم شامل لرؤية 2030

يتجاوز تأثير القرار حدود سوق العمل إلى منظومة التنمية الاقتصادية ككل، إذ تعتمد المشاريع الضخمة في المملكة على وجود كفاءات هندسية قادرة على إدارة مراحل التصميم والتنفيذ والتشغيل وفق معايير عالمية. بذلك، يُنظر إلى رفع نسبة التوطين في المهن الهندسية كاستثمار في رأس المال البشري الوطني، يهدف إلى زيادة مشاركة السعوديين في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية وتقليل الاعتماد على الخبرات الخارجية على المدى الطويل.

يساهم النظام أيضًا في رفع جودة الخدمات الهندسية، وتنظيم سوق العمل، وتوسيع فرص العمل أمام خريجي كليات الهندسة، بما يتماشى مع التحولات الاقتصادية الجارية في المملكة.

مع بدء تنفيذ القرار، تدخل مرحلة جديدة في سوق العمل الهندسي السعودي، تتمحور حول بناء كفاءات وطنية أكثر حضوراً في المشاريع الاستراتيجية، مع موازنة بين احتياجات الشركات ومتطلبات التنمية الاقتصادية، في إطار يسعى إلى تحويل التوطين إلى أداة تعزز الإنتاجية والقدرات المهنية بدلاً من مجرد تحقيق نسب توظيف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *