الرئيسيةالرياضةثلاثية الكرة المصرية: «الجنرال» بين القصرين،...
الرياضة

ثلاثية الكرة المصرية: «الجنرال» بين القصرين، «المعلم» في قصر الشوق، وحسام حسن «السكرية» يختتم الثلاثية

05/07/2026 19:00

لم يكن الأديب المصري الحائز على جائزة نوبل، نجيب محفوظ، يتخيل عندما بدأ كتابة ثلاثيته الشهيرة “بين القصرين، قصر الشوق، والسكرية” أن ما سيسطره على الورق سيتجسد يوماً ما على أرض الملعب الأخضر. فقد صاغ محفوظ في رواياته فكرة أن الحرية والمجد لا يتحققان إلا بجهود أبنائه، وجعل السياسة ملعباً والحرية كرةً تُلعب عليها، لتكون النتيجة محسوبة مسبقاً قبل إنطلاق الصافرة.

مونديال 2026 وإعلان الفجر الجديد

جاءت نسخة 2026 من بطولة العالم لتعلن بصوت واضح أن مسيرة الكرة المصرية ستسلك مساراً مختلفاً، إذ أتى المدرب المصري حسام حسن، الملقب بـ«العميد»، إلى صدارة المشهد بتشكيلته “العشرة” التي لم تتلقَ أي هزيمة في الدورة. وقد أظهر أداؤه المتميز قدرة المدرب الوطني على إحياء قيمة “المواطن” في جميع مستويات المنتخب.

«الجنرال» محمود الجوهري وبداية الثلاثية الكروية

يُعَدّ محمود الجوهري، المعروف بلقب «الجنرال»، أول من وضع أسس الثلاثية الكروية عندما قاد مصر إلى مونديال إيطاليا 1990. ولقد سُجِّل اسمه إلى جانب نجوم مثل التوأم إبراهيم وحسام حسن، وتألّق أحمد الكاس وهشام عبد الرسول في التأهل لتلك البطولة. في أولى مبارياته، تعادل المنتخب مع هولندا 1-1، ثم تعادل مع أيرلندا بدون أهداف، وخسر أمام إنجلترا بهدف وحيد، ما أدى إلى خروجه من الدور الأول.

بعد ذلك، أطلق الجوهري برنامج تطبيق الاحتراف في مصر، مشجعاً اللاعبين على تجربة المسيرة الأوروبية. ورغم أن نظام الاحتراف ما زال يواجه صعوبات، فقد أظهر الجوهري أن هناك بوادر إيجابية تستوجب تعزيز الوعي والالتزام، مؤكدًا أن الأندية تحتاج إلى قوانين تنظم انتقال المواهب إلى الخارج.

لم يقتصر إنجاز الجوهري على التأهل فحسب؛ فقد قاد المنتخب إلى لقب بطولة أمم أفريقيا عام 1998 في بوركينا فاسو، محققاً فوزاً نظيفاً على جنوب أفريقيا بهدفين. ويُعَدّ الجوهري أول من فاز بالبطولة كلاً من لاعبًا ومدربًا، إذ كان هدافًا للبطولة في عامي 1957 و1959.

«المعلم» حسن شحاتة وصائد الألقاب الأفريقية

يُعرف حسن شحاتة بلقب «المعلم»، وهو أحد أبرز الشخصيات في تاريخ كرة القدم المصرية. بعد اعتزاله، انتقل إلى التدريب وحقق نجاحات مع عدد من الأندية. في أكتوبر 2004، عُين مديراً فنياً مؤقتاً للمنتخب بعد إقالة الإيطالي ماركو تارديلي، ثم استمر في قيادة المنتخب حتى 2011.

خلال فترته، توج شحاتة منتخب مصر بثلاث بطولات أمم أفريقيا متتالية (2006، 2008، 2010)، ما جعله المدرب الوحيد الذي يحقق ثلاث انتصارات متسلسلة في القارة. كما ارتقى بالمنتخب إلى المركز التاسع في ترتيب الفيفا، وحصل على جائزة الكاف لأفضل مدرب في أفريقيا عام 2008، ثم كرّس كأفضل مدرب أفريقي عام 2010، وصُنف ضمن أفضل خمسة مدربين في تاريخ القارة.

«العميد» حسام حسن ومونديال 2026: مرحلة فارقة

حسام حسن، الذي يُلقَّب بـ«العميد»، يُعَدّ من أبرز المهاجمين في تاريخ الكرة المصرية والعربية. بعد مسيرة احترافية في أوروبا، تولى قيادة المنتخب في مونديال 2026 وهو يحمل قناعة راسخة بأن الأقدار ستحمل للمنتخب لحظات سعيدة. وقد أثبت ذلك عندما قاد فريقه إلى دور الـ16 بعد فوز مثير على أستراليا بركلات الترجيح (4-2) بعد تعادل 1-1 في الوقت الأصلي والإضافي.

المباراة القادمة في دور الـ16 ستجمع الفراعنة مع حامل اللقب الأرجنتيني على ملعب أتلانتا، ما يفتح باباً لتأكيد رسالة حسام حسن بأن المدرب الوطني هو الأنسب لفهم هوية اللاعبين وتعزيز روح الانتماء.

إن إنجازات حسام حسن في مونديال 2026 تكسر القوالب النمطية وتعيد إحياء ذكريات أربعين عاماً من التحديات والطموحات. إن تأهل المنتخب إلى دور الـ16 يُعَدّ بداية لعهد جديد من الطموح، ويؤكد أن الاعتماد على المدرب الوطني يُمكن أن يحقق النجاحات على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *