عربي و عالمي

الجنيه المصري يسجل انخفاضاً قياسياً جديداً أمام الدولار

الجنيه المصري يسجل انخفاضاً قياسياً جديداً أمام الدولار

شهدت العملة المصرية تراجعاً غير مسبوق في قيمتها مقابل الدولار الأمريكي، مسجلةً أدنى مستوى في تاريخها خلال جلسة التداول ليوم الخميس من شهر أكتوبر 2026. وبلغت نسبة الانخفاض 1.7% مقارنةً بإغلاق يوم الأربعاء السابق له.

ووفقاً لبيانات وكالة “بلومبرغ”، لامس سعر صرف الجنيه المصري في السوق الخارجية حاجز 55.3019 جنيهاً لكل دولار، وهو المستوى المتدني الذي سجلته العملة خلال التعاملات النهارية.

ضغوط متواصلة على العملة المصرية

يتعرض الجنيه المصري لموجة بيع مكثفة منذ مطلع الشهر الجاري، حيث خسر ما نسبته 6.4% من قيمته منذ بداية أكتوبر، وذلك بحسب حسابات أجرتها وكالة “بلومبرغ” للأنباء المالية.

وتأتي هذه التحركات في سياق بيئة اقتصادية عالمية مضطربة، تتعرض فيها الأسواق الناشئة لضغوط متزايدة بفعل ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات الأمريكية، مما يزيد من جاذبية الأصول الدولارية ويجعل تدفقات رؤوس الأموال أكثر حساسية تجاه المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية.

ارتفاع النفط وتأثيره على مصر

ارتفعت أسعار خام برنت خلال تعاملات الخميس إلى ما يزيد عن 110 دولارات للبرميل، وسط مخاوف متصاعدة من اتساع رقعة الصراع الإقليمي واحتمالات تعطل الإمدادات النفطية. ويشكل هذا الارتفاع عبئاً إضافياً على الدول المستوردة للطاقة، وفي مقدمتها مصر.

أسعار الدولار في البنوك المصرية

أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري أن سعر شراء الدولار تراوح بين 55.00 و55.26 جنيهاً، في حين تراوح سعر البيع بين 55.10 و55.36 جنيهاً. وسجل الدولار أعلى سعرين للشراء والبيع في بنكي فيصل الإسلامي وإتش إس بي سي، عند 55.26 جنيهاً للشراء و55.36 جنيهاً للبيع.

تأثير انخفاض الجنيه على التضخم

وفقاً لتقديرات أعلنها البنك المركزي المصري، فإن كل انخفاض بنسبة واحد في المئة في قيمة الجنيه يؤدي في المتوسط إلى إضافة نحو 0.18 نقطة مئوية إلى معدل التضخم العام في مصر خلال العام الأول الذي يلي الصدمة. هذه العلاقة بين سعر الصرف والأسعار تم تحليلها على مدار أكثر من عقدين، وظهرت بوضوح خلال موجات انخفاض العملة في أعوام 2016 و2017، ثم في 2023 و2024، حيث أدى ارتفاع تكلفة السلع ومستلزمات الإنتاج المستوردة إلى انتقال تدريجي للأسعار المحلية.

غير أن تأثير تحركات العملة لا ينتقل إلى الأسعار بشكل فوري؛ فبحسب تقديرات البنك المركزي، يبدأ أثر انخفاض الجنيه في الظهور بالتزامن مع حدوثه، ثم يتراكم تدريجياً ليبلغ ذروته بعد نحو تسعة أشهر. وتختلف قوة ومدة التأثير بين مكونات التضخم، حيث تسجل السلع الغذائية الأساسية الاستجابة الأقوى، قبل أن يتلاشى أثر الصدمة خلال أقل من عامين، بينما تتأثر الخدمات بدرجة أقل، إلا أن تأثير الصدمة فيها قد يمتد لأكثر من عامين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *