تقرير "أديبك 2026": 85% من قادة الطاقة يؤكدون جاذبية الاستثمار والذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل القوى

كشف التقرير العالمي للطاقة “أديبك 2026” في نسخته الأولى، والذي حمل عنوان “تحوّل موازين القوى”، عن استمرار جاذبية قطاع الطاقة العالمي للاستثمارات على الرغم من حالة عدم الاستقرار السائدة.
أظهرت نتائج استبيانات شملت أكثر من 1800 مسؤول كبير من قطاعي الأعمال والطاقة أن 85% منهم يرون أن فرص الاستثمار أصبحت أكثر جاذبية مقارنة بما كانت عليه قبل خمس سنوات. في حين يرى 64% من قادة القطاع أن منظومة الطاقة العالمية أظهرت مرونة فاقت التوقعات في مواجهة الاضطرابات، ولا يزال 77% منهم متفائلين بالعقد المقبل.
أسباب الصمود وإعادة تعريف أمن الطاقة
يعزو قادة قطاع الطاقة قدرة المنظومة على الصمود إلى قدرتها على التكيف وليس لغياب الضغوط؛ حيث جاءت سرعة التكيف مع الصدمات في مقدمة أسباب تجاوز التوقعات، تلتها استمرارية تدفق الإمدادات، ثم تنوع مصادر الطاقة ومساراتها.
تسهم هذه التجربة في إعادة تشكيل مفاهيم أمن الطاقة؛ إذ يضع الخبراء في مقدمة الأولويات الاستثمار في تنويع المصادر، والتوسع في الطاقة المتجددة، وحماية البنية التحتية الحيوية، بينما جاء الاكتفاء الذاتي المحلي في المرتبة الأخيرة ضمن تسع أولويات شملها الاستبيان.
تحول مركز الثقل نحو الشرق
في ظل هذا الصمود، يرصد التقرير تحولاً متزايداً لمركز الثقل في القطاع شرقاً نحو الشرق الأوسط وآسيا؛ حيث تتصدر منطقة الشرق الأوسط المناطق الواعدة بالفرص، ويتوقع 72% أن تزداد أهميتها في قطاع الطاقة العالمي.
يضع نحو نصف منتجي النفط والغاز منطقتي آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط ضمن أهم أسواقهم للسنوات الخمس المقبلة، ما يعكس تنامي الأهمية التجارية للممر الرابط بين الخليج وآسيا؛ وفي السياق ذاته، يتوقع 74% أن يضطلع الشرق الأوسط بدور أكبر في تطوير البنية التحتية للطاقة خلال العقد المقبل.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل موازين التأثير
بالتزامن مع ذلك، يتنامى تأثير الذكاء الاصطناعي في استهلاك الطاقة والعمليات التشغيلية ليمتد إلى إعادة تشكيل موازين التأثير؛ إذ يتوقع أكثر من 80% من العاملين تجاوز الطلب على الكهرباء الناجم عن تقنيات الذكاء الاصطناعي للتوقعات الحالية، ويرجّح 32% منهم أن يكون هذا الطلب أعلى بكثير من المتوقع.
في المقابل، يرى 71% أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة أكثر منه خطراً، بينما يتوقع 43% أن تصبح شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الأكثر نفوذاً في القطاع عالمياً خلال العقد المقبل، متقدمة على الحكومات والجهات التنظيمية والمؤسسات المالية وشركات الطاقة التقليدية.
ومع تزايد الطلب وتسارع وتيرة التغير التكنولوجي، ينتقل التحدي إلى تحويل الفرص إلى نتائج ملموسة، حيث يوجد توافق واسع بنسبة 93% على أن تلبية الطلب المستقبلي تتطلب التوسع في مختلف مصادر الطاقة. تعد البنية التحتية من أبرز القيود المستقبلية، إذ يشير التقرير إلى أن التأخر في إنشاء شبكات الكهرباء وربطها يُعد من أكبر العوائق بعد العوامل الجيوسياسية، ما يجعل زيادة الاستثمار في الشبكات إحدى الأولويات القصوى.
أديبك 2026 منصة للشراكات والتنفيذ
تأتي هذه النتائج قبل أقل من أسبوعين من انطلاق “أديبك 2026” في أبوظبي من 2 إلى 5 نوفمبر المقبل، بمشاركة أكثر من 1800 متحدث و2250 شركة عارضة، وتوقع حضور يصل إلى 239 ألف مشارك.
أشار كريستوفر هدسون، رئيس شركة دي إم جي إیفنتس المنظمة للحدث، إلى أن ما يلفت الانتباه في نتائج التقرير هو استمرار الثقة رغم فترة الاضطرابات، حيث يواصل الطلب نموه، وتزداد أهمية الشرق الأوسط وآسيا في دفع هذا النمو، فيما يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل المتطلبات.
أكد هدسون أن الثقة وحدها لا تكفي لتلبية الطلب وأنه لا بد من تحويل الاستثمارات إلى مشاريع، وإنشاء البنية التحتية، وبناء شراكات جديدة؛ مشيراً إلى أن “أديبك” سيشكل منصة لقادة قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والتمويل والحكومة لمناقشة الأولويات وحشد رؤوس الأموال ودفع عجلة الشراكات لتحويل الفرص إلى خطوات عملية.




