الرئيسية›محليات›أبوظبي تستضيف مؤتمر الأمم المتحدة الخامس...
محليات

أبوظبي تستضيف مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية بمشاركة دولية واسعة

25/09/2026 17:01

انطلاق المؤتمر بمشاركة آلاف الخبراء والمسؤولين

تستعد دولة الإمارات لاستقبال العالم غداً مع بدء أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية – أبوظبي 2026، الذي يقام في مركز أدنيك أبوظبي ويستمر حتى الأول من أكتوبر المقبل. ويُتوقع أن يضم المؤتمر ما بين 3,000 و5,000 شخص، من وزراء وكبار مسؤولين وخبراء ومتخصصين، بالإضافة إلى ممثلين عن الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، وأوساط أكاديمية وبحثية وشبابية من 97 دولة. ومن بين المشاركين 32 وزيراً للعدل والداخلية، و93 متحدثاً من الخبراء والمختصين.

وتستضيف العاصمة أبوظبي حواراً دولياً يهدف إلى رسم ملامح السنوات الخمس المقبلة في مجالات منع الجريمة والعدالة الجنائية، انطلاقاً من رؤية عالمية تدعم سيادة القانون وتضع الإنسان في صميم أنظمة العدالة. وتسعى هذه الرؤية إلى تحويل الحوار والتعاون والابتكار والتكنولوجيا المسؤولة إلى شراكات وحلول عملية تُحدث أثراً مستداماً للإنسان والكوكب.

وتعكس استضافة الإمارات لهذا المؤتمر الرفيع المستوى الثقة الدولية بمكانة الدولة ودورها الفاعل في دعم العمل متعدد الأطراف، وترسيخ سيادة القانون، وتعزيز أمن المجتمعات واستقرارها، والإسهام في تطوير أنظمة عدالة أكثر كفاءة ومرونة قادرة على مواكبة التحولات العالمية المتسارعة، لا سيما في مجالات التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي.

إعلان أبوظبي.. وثيقة استراتيجية للمرحلة المقبلة

وقال عبدالله سلطان بن عواد النعيمي، وزير العدل ورئيس مجلس القضاء الاتحادي: “يمثل مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية محطة دولية مهمة تنقل الحوار من تقييم التحديات إلى تطوير الحلول، ومن تبادل الخبرات إلى بناء الشراكات، ومن التوصيات إلى مسارات عمل قابلة للتنفيذ، بما يعزز أثرها الإيجابي في حياة الإنسان وحماية الكوكب”.

وأشار النعيمي إلى أن اليوم الافتتاحي يكتسب أهمية خاصة مع اعتماد “إعلان أبوظبي”، الذي يعول عليه ليكون مرجعية إستراتيجية للعمل الدولي خلال السنوات الخمس المقبلة، وليترجم توافق الدول إلى أولويات والتزامات عملية تعزز منع الجريمة وتطور منظومات العدالة الجنائية وترسخ سيادة القانون.

وأضاف: “تؤكد دولة الإمارات من خلال استضافتها ورئاستها للمؤتمر أن الأمن والعدالة مسؤولية مشتركة، وأن التحديات العابرة للحدود لا يمكن مواجهتها إلا بتعاون دولي فعال. طموحنا في هذه النسخة أن تنطلق من أبوظبي رؤية مشتركة تدعم منظومات منع الجريمة والعدالة الجنائية، وتعزز فعالية إنفاذ القانون على مستوى العالم”.

ويعد مشروع “إعلان أبوظبي” أحد أبرز المخرجات المنتظرة، وسيُعتمد في اليوم الأول من المؤتمر. ويهدف الإعلان إلى تحويل التوافق الدولي إلى توجّهات وأولويات عملية تدعم تطوير منظومات منع الجريمة والعدالة الجنائية، وتحدد مسارات التعاون والعمل الدولي خلال السنوات الخمس التي تترأس فيها الإمارات المؤتمر. وتشمل محاوره الرئيسية: الوقاية والقدرة على الصمود، والعدالة وسيادة القانون، والتهديدات الإجرامية المتطورة والمتقاربة، والابتكار والتعاون. ويتناول مكافحة الجريمة المنظمة والجرائم السيبرانية، والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في العدالة الجنائية، وحماية الضحايا والشهود والفئات الأكثر عرضة للخطر، واسترداد الموجودات ومكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، ومكافحة الفساد والجرائم المالية، وتعزيز التعاون الدولي والمساعدة القانونية المتبادلة وتسليم المجرمين، وتمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في نظام العدالة الجنائية ومكافحة العنف ضدها، وحماية الأطفال وتطوير نظم عدالة تراعي احتياجاتهم.

واعتمدت الإمارات ضمن مشروع الإعلان عدداً من المبادرات المرتبطة بالمرأة والطفل والذكاء الاصطناعي والشباب والبيئة، دعماً لتطوير منظومات عدالة أكثر شمولاً واستدامة وقدرة على التجاوب مع التحولات المستقبلية.

منتدى الشباب.. أصوات تصوغ المستقبل

واختتمت اليوم، في إطار الاجتماعات التحضيرية للمؤتمر، أعمال النسخة الأولى من منتدى الشباب “أصوات الشباب من أجل العدالة”، الذي استضافته الإمارات على مدار يومين من النقاشات والجلسات التفاعلية، وركز على الأفكار والحلول العملية للتحديات المتعلقة بمنع الجريمة والعدالة الجنائية التي تواجه الشباب.

وشارك في المنتدى، خلال يومي 24 و25 سبتمبر، 62 شاباً وشابة من مختلف أنحاء العالم، بينهم 31 شاباً وشابة من مجالس الشباب في الإمارات، وذلك بالتعاون مع المؤسسة الاتحادية للشباب. وأتاح ذلك للشباب الإماراتي فرصة نقل تجاربهم وأفكارهم إلى منصة دولية معنية بصياغة مستقبل منع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون.

وشهد اليوم الختامي للمنتدى صياغة بيان شبابي مشترك استند إلى مسودة أولية أعدها أعضاء مبادرة “جيل العدالة”، حيث عمل المشاركون جماعياً على توحيد الرسائل والأولويات والتوصيات التي خلصت إليها مناقشاتهم. وسيُقدم هذا البيان غداً إلى الإمارات بصفتها رئيس المؤتمر، ليساهم في تطوير السياسات والحلول الدولية، وتطوير المبادرات والشراكات الشبابية ذات الأثر المستدام في مجالات العدالة الجنائية وسيادة القانون ومنع الجريمة.

أكبر نسخة في تاريخ المؤتمر.. أرقام ومحاور شاملة

ويُعتبر مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية من أبرز المنصات الدولية المتخصصة في تطوير السياسات والمعايير والتوجهات العالمية في مجالات منع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون. وينعقد مرة كل خمس سنوات في مناطق مختلفة من العالم، ويجمع واضعي السياسات والقضاة والمدعين العامين وأجهزة إنفاذ القانون والخبراء ومختلف الأطراف المعنية، بهدف تطوير استجابات دولية للتحديات الراهنة والمستقبلية.

وتمثل الدورة الخامسة عشرة امتداداً لمسار أممي يمتد لأكثر من سبعة عقود، منذ انعقاد الدورة الأولى في جنيف عام 1955، حيث أسهمت دوراته السابقة في تطوير المبادئ والمعايير الدولية المتعلقة باستقلال القضاء، وحقوق الضحايا، ومعاملة السجناء، وعدالة الأحداث، والتعاون القضائي الدولي، وتسليم المجرمين، والمساعدة القانونية المتبادلة، ومكافحة الجريمة المنظمة والعابرة للحدود.

ويركز المؤتمر على تسريع الجهود الدولية في منع الجريمة وتعزيز العدالة الجنائية وسيادة القانون، تحت شعاره الرئيسي: “تسريع العمل في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون: حماية الناس والكوكب وتحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030 في العصر الرقمي”. ويتناول أربعة محاور رئيسية: تطوير إستراتيجيات مبتكرة وقائمة على الأدلة لمنع الجريمة بما يدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية؛ وتعزيز نظم عدالة جنائية تتمحور حول الإنسان وتتصف بالشمول والقدرة على التكيف؛ والتصدي للجريمة المنظمة والإرهاب والأشكال الجديدة والمتطورة من الجريمة؛ وترسيخ التعاون والشراكات وتوفير المساعدة الفنية والمادية والتدريب على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.

كما يناقش المؤتمر الجرائم المنظمة والعابرة للحدود، والجرائم السيبرانية، والاتجار بالمخدرات، وغسل الأموال، والجرائم البيئية، والجرائم التي تستهدف الأطفال والفئات الأكثر عرضة للخطر. ويتناول التطور المتسارع في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وما يوفره من فرص لرفع كفاءة أنظمة العدالة، وتعزيز قدرات الوقاية والتحليل والاستجابة، إضافة إلى ما يطرحه من تحديات قانونية وأخلاقية تتطلب تعاوناً دولياً وأطراً تشريعية وحوكمة تواكب سرعة التطور التكنولوجي.

وتُعد الدورة الخامسة عشرة الأكبر في تاريخ المؤتمر، ويتضمن برنامجها 62 مشاركة، منها 46 مشاركة حضورية و16 مشاركة افتراضية، إلى جانب جلسات عامة ولجان وحلقات عمل متخصصة. كما تتضمن الأجندة 15 فعالية رفيعة المستوى، وأكثر من 200 اجتماع جانبي حضوري وافتراضي، ومعرضاً مصاحباً يضم 38 منصة عرض، بما يعكس تنوع الخبرات والقضايا والمبادرات. وتبلغ المساحة الإجمالية للمؤتمر والمعرض 30,381 متراً مربعاً، ويوفر مركز أدنيك أبوظبي 30 قاعة للاجتماعات، إضافة إلى قاعة رئيسية بسعة تصل إلى 1,600 شخص، ومركز إعلامي مخصص يستوعب أكثر من 400 إعلامي.

وشهدت المشاورات التحضيرية التي عُقدت اليوم الجمعة الموافق 25 سبتمبر 2026 مراسم رفع علم الأمم المتحدة والتسليم الرسمي لقاعات المؤتمر إلى المنظمة الدولية في مركز أدنيك أبوظبي، إيذاناً باكتمال الاستعدادات لانطلاق الدورة الخامسة عشرة.

وتسعى الإمارات، بالتعاون مع الأمم المتحدة وشركائها، إلى توفير منصة تتيح حواراً دولياً واسعاً يضع الحلول والمستقبل في صميم أولوياته، ويسهم في تطوير استجابات مشتركة للتحديات الإجرامية الحالية والناشئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *