الهيئة العامة للمساحة تستعرض مشروع أطلس الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة

نظّمت الهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية، بالتعاون مع جامعة الملك عبدالعزيز، ورشة عمل حول “مشروع أطلس الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة” في قاعة الملك فيصل للمؤتمرات. حضر الفعالية معالي المستشار بالديوان الملكي وعضو هيئة كبار العلماء الدكتور سعد بن ناصر الشثري، ورئيس جامعة الملك عبدالعزيز الدكتور طريف بن يوسف الأعمى، إلى جانب نخبة من المختصين والباحثين والخبراء في المجالات الجيومكانية والتاريخية والعلمية ذات الصلة.
تسخير التقنيات لخدمة الحرمين
أكد رئيس الهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية الدكتور المهندس محمد بن يحيى آل صايل خلال الورشة أن المملكة تواصل، تحت قيادتها الرشيدة، تسخير إمكاناتها وتقنياتها الحديثة لخدمة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وضيوف الرحمن. وأوضح أن ذلك يتم ضمن منظومة وطنية تجمع بين الخبرات المتخصصة والتكامل المؤسسي، وتوظيف المعلومات الجيومكانية في دعم الخدمات وصناعة القرار.
وأشار آل صايل إلى أن مشروع “أطلس الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة” يمثل نقلة نوعية في توثيق وتوفير المعلومات الجيومكانية لأطهر البقاع. وأضاف أنه يتم ذلك من خلال مرجع وطني متكامل يجمع الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة في إطار موحد، بدقة معلومات وشمولية في التغطية، وبالاستفادة من أحدث التقنيات في المسح والتوثيق.
وقال آل صايل: “إن المشروع سيكون مرجعًا علميًا موثوقًا يخدم الأجيال القادمة، ويحفظ الموروث التاريخي والثقافي والديني للحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، ويسهم في تطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، ويدعم صانعي ومتخذي القرار”.
إنشاء مركز الأطالس
في هذا الإطار، أنشأت الهيئة مركز الأطالس بوصفه الجهة الوطنية المتخصصة في تطوير وإنتاج وتحديث الأطالس الوطنية والمتخصصة، والإشراف على مشاريعها، وإعداد الأطر التنظيمية والمعايير المرتبطة بها. كما يتولى المركز تطوير المحتوى الجيومكاني والتاريخي والمعرفي، وتعزيز التكامل مع الجهات الحكومية والأكاديمية والبحثية، وتطوير الحلول الرقمية للأطالس الوطنية. ويهدف ذلك إلى دعم بناء مراجع وطنية موثوقة تحفظ الذاكرة المكانية للمملكة، وتدعم التخطيط وصناعة القرار.
منهجية المرحلة الأولى
استعرضت أعمال الورشة المنهجية العلمية ومنجزات المرحلة الأولى للمشروع، التي اعتمدت على حصر المعالم والمواقع، وجمع المصادر والمراجع التاريخية والعلمية، والتحقق من المعلومات ومراجعتها. كما تمت الاستفادة من قواعد البيانات الجيومكانية والصور الفضائية والزيارات الميدانية، وفق معايير علمية دقيقة تراعي طبيعة المعالم الدينية والتاريخية والجغرافية والأثرية.
وناقشت الجلسات الحوارية آليات دراسة المواقع المندثرة أو المختلف على تحديد مواضعها، من خلال المقارنة بين المصادر الأصلية والخرائط التاريخية والروايات الموثقة والدراسات الحديثة. وجرى التركيز على توظيف التقنيات الجيومكانية في تحديد الإحداثيات الدقيقة للمعالم وربطها بالخرائط والصور والمحتوى الرقمي ذي الصلة.
يغطي المشروع حاليًا توثيق (623) موقعًا ومعلمًا، بواقع (315) موقعًا في المدينة المنورة، و(210) مواقع في مكة المكرمة، و(98) موقعًا في المشاعر المقدسة، ضمن منظومة توثيق موحدة تجمع بين المحتوى الجيومكاني والتاريخي والمعرفي. وأثمرت أعماله عن إعداد أكثر من (1,200) صفحة علمية متخصصة، وأكثر من (300) بطاقة تعريفية، وجمع أكثر من (1,000) صورة ووثيقة بصرية، وإنتاج أكثر من (250) خارطةً ورسمًا توضيحيًا، وإعداد أكثر من (350) مقارنة تاريخية وعمرانية، بالاعتماد على أكثر من (500) مرجع ومصدر علمي موثوق. ويستهدف المشروع تطوير أكثر من (50) طبقة جيومكانية، وإنشاء أكثر من (15) قاعدة بيانات متخصصة، وربط أكثر من (250) موقعًا بإحداثيات دقيقة؛ بما يسهم في بناء قاعدة معرفية وجيومكانية متقدمة للمواقع المرتبطة بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة.
جلسات علمية وجناح تفاعلي
تضمنت الورشة 3 جلساتٍ علمية و6 أوراقٍ علمية متنوعة، تناولت موضوعات مرتبطة بتطبيقات المعلومات الجيومكانية في الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة. وشملت هذه الموضوعات رصد الجزر الحرارية الحضرية على شبكة المشاة، وتحسين إدارة النفايات، وإعداد خرائط مخاطر السيول، إلى جانب استعراض نماذج من الرسائل العلمية والدراسات المتخصصة.
أقامت الهيئة جناحًا مصاحبًا للورشة استعرضت من خلاله المشروع وأبرز مخرجاته، عبر مواد بصرية وخرائط ومشاهد جوية ومعروضات تفاعلية، إلى جانب ملصقات علمية. واستقبل الجناح عددًا كبيرًا من أعضاء هيئة التدريس والطلبة والخبراء والمختصين.
ويأتي المشروع امتدادًا لدور الهيئة في تنظيم قطاع المساحة والمعلومات الجيومكانية والإشراف على مكوناته الوطنية، بما يسهم في رفع جودة البيانات الجيومكانية وتكاملها وتعظيم الاستفادة منها على المستوى الوطني. كما تضطلع الهيئة -بموجب تنظيمها- بالإشراف على إصدار أطالس المملكة العربية السعودية وتحديثها وتطويرها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.



