تقلص هيمنة أوروبا في مباريات مونديال 2026 الأولى

على الرغم من أن المنتخبات الأوروبية لا تزال تُصنّف ضمن النخب الكروية العالمية، فقد أظهرت الأيام الأولى من بطولة كأس العالم 2026 نمطاً مختلفاً، يتمثّل في تضاؤل الفوارق الفنية وتزايد قدرة الفرق من القارات الأخرى على التحدّي ومنع الأوروبيين من تحقيق الانتصارات السهلة.
نتائج الجولة الأولى: ثلاث دول أوروبية فقط تفوز
بعد أربعة أيام من انطلاق البطولة، نجحت ثلاثة فقط من بين ثماني منتخبات شاركت في مبارياتها الافتتاحية في حصد الانتصارات، وهو ما يعكس حجم الصعوبات التي تواجه ممثلي القارة العجوز في هذه النسخة.
بدايات صادمة للمنتخبات الأوروبية
انطلقت المنافسة بخسارة تشيك أمام كوريا الجنوبية بنتيجة 1-2، مسجّلةً أول هزيمة أوروبية في المسار. وفي مباراة أخرى، تعثّرت البوسنة والهرسك بعد أن فقدت تقدمها أمام كندا لتستقر على التعادل 1-1 على أرض الخصم.
في اليوم التالي، فشلت سويسرا في تحويل تفوقها الظاهر على قطر إلى فوز، إذ انتهى اللقاء بالتعادل 1-1 رغم إهدارها لعدد من الفرص المتاحة. أما أسكتلندا فقد نجحت بصعوبة في هزيمة هايتي بهدف وحيد، في مباراة أثارت جدلاً تحكيمياً واسعاً. وعلى صعيد آخر، سقطت تركيا بخسارة 0-2 أمام أستراليا، لتُعَدّ واحدة من أبرز المفاجآت.
الأداء القوي لبعض الفرق الأوروبية
بينما كانت ألمانيا استثناءً واضحاً، إذ سطّرت عرضاً هجومياً ساحقاً بفوز 7-1 على كوراساو، مؤكدّةً أنها من أبرز المرشحين للقب. كما سجلت السويد فوزاً كبيراً على تونس بنتيجة 5-1. من ناحية أخرى، تعثّرت هولندا لتلتقط التعادل 2-2 أمام اليابان رغم تقدمها مرتين خلال اللقاء.
تحولات في موازين القوة العالمية
تُظهر هذه النتائج بوضوح أن الفجوة التقليدية بين أوروبا وبقية القارات بدأت تتضاؤل، فالدول الآسيوية، الإفريقية وأوكينوسيان أصبحت أكثر تنظيماً وخبرة، وقادرة على مواكبة المدارس الأوروبية من الناحيتين البدنية والتكتيكية.
وبالرغم من أن المرحلة النهائية لا تزال بعيدة، فإن الجولة الأولى أطلقت إشارة واضحة مفادها أن الفرق الأوروبية لن تحظى بطريق سهل نحو المراحل المتقدمة، وأن تاريخاً مشهوداً للهيمنة لم يعد كافياً لضمان النتائج في مونديال يتسم منذ انطلاقه بأعلى مستويات التنافسية.
مع ترقب ظهور فرق أوروبية ذات وزن كبير مثل بلجيكا، إسبانيا، فرنسا، البرتغال، إنجلترا وكرواتيا، ستُتابع الأنظار ما إذا كانت القارة العجوز ستستعيد هيبتها المعتادة، أم سيستمر كأس العالم 2026 في كتابة فصل جديد من توازن القوى في الساحة الكروية العالمية.



