المنتخب الإماراتي يحدد طريقاً إلى مونديال 2030 عبر إعادة هيكلة الاحتراف الخارجي وتطوير المواهب

الهدف الاستراتيجي للمنتخب
يبدأ المنتخب الوطني الأول لكرة القدم مرحلة جديدة تحت قيادة الكرواتي زالاتكو داليتش، يسعى من خلالها إلى بناء فريق قادر على المنافسة والألقاب، مع تركيز أساسي على التأهل لكأس العالم 2030. ويؤكد الجهاز أن تحقيق هذا الهدف لا يقتصر على شخصية المدرب فقط، بل يتطلب مراجعة شاملة للمنظومة الكروية بالكامل، لضمان أن يصبح الفريق مؤهلاً بالفعل عند وصول عام 2030، وبالتالي إنهاء دورات الإحباط المتكررة التي رافقت المشاركات السابقة.
إعادة هيكلة الاحتراف الخارجي
أصبح سؤال الحاجة إلى الاحتراف الخارجي للاعب الإماراتي محسوماً تقريباً، لكن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية التعامل مع المتغيرات الجديدة في هذا الملف ولماذا لم تتحول التجارب القليلة إلى مسار طبيعي يخدم المنتخب في النهاية. وقد نوقشت قضية الاحتراف الخارجي مراراً، وأسباب فشلها معروفة: عقود ورواتب مرتفعة تقلل الحافز للانتقال إلى أوروبا، الغربة غير المألوفة، متطلبات الاحتراف الصعبة، نمط الحياة المختلف، ورفض الأندية التخلي عن لاعبيها، وغيرها من العوامل التي تم بحثها extensively.
ويستند argument إلى ما أظهرته مونديال 2026، حيث اعتمدت منتخبات عربية وأفريقية وآسيوية بشكل كبير على لاعبين يلعبون خارج بلدانهم. فعلى سبيل المثال، ضمت قائمة المغرب 24 لاعباً يلعبون في دوريات خارجية وحارسان فقط من الدوري المحلي، بينما لم يشارك الحارسان في أي مباراة بسبب تألق ياسين بونو. كما أن المغرب يمتلك نحو 600 إلى 700 لاعب في أوروبا وخارجها. ومصر ضمت تسعة محترفين، تونس عشرين من أصل 26، والجزائر 24 من تشكيلة مونديال. بينما ذهبت منتخبات مثل السنغال وساحل العاج والرأس الأخضر إلى أبعد من ذلك بقوائم خالية تقريباً من اللاعبين المحليين. والأردنضم 14 محترفاً، والعراق 16، واليابان 24 محترفاً مع لاعبين فقط في الدوري المحلي، واللاعب السعودي والقطري كلاهما محترف خارجياً في كل منهما.
آراء الخبراء وتجارب اللاعبين
مع الزيادة في تجنيس اللاعبين والاعتماد على المقيمين في دوري المحترفين، أصبحت تحديات ملف الاحتراف الخارجي أكثر تعقيداً، ما يستدعي وضع آليات جديدة أو مشروع شامل للاستفادة من المواهب الصغيرة التي قد لا تحصل على فرصة محلية، وفتح الباب أمام اللاعبين المجنسين للاحتراف الخارجي لخدمة المنتخب. ومن الأمثلة على ذلك إعارة نادي الجزيرة للاعب ريتشارد أوكونور حتى نهاية الموسم لاكتساب احتكاك قوي في إحدى البطولات الأوروبية تمهيداً لعودته مستقبلاً.
وتذكر التجارب غير المكتملة التي بدأت منذ 2005 مع راشد عبدالرحمن ومحمد سرور وعبيد الطويلة في سويسرا، ثم فيصل خليل في فرنسا، وفهد مسعود في قطر، وعبدالله الكمالي في البرازيل، وإسماعيل مطر مع السد، ثم حمدان الكمالي في ليون الفرنسي، وعبدالرحيم أهلي في لاتفيا. كما شهدت نوفمبر 2019 اتفاقاً بين مجلس الشارقة الرياضي وليغانيس الإسباني لتجربة احترافية لمايد محسن مصبح وأحمد عامر النقبي، لكنها لم تكتمل بسبب جائحة كورونا. وتجربة أخرى مع رايو فاليكانو في 2021 أرسل فيها المجلس أربعة لاعبين إلى إسبانيا للتقييم، لكنها tampoco نجحت. وعاد مفهوم المعايشة الأوروبية إلى الواجهة عبر أكاديمية الوصل بإرسال علي منصور النعيمي وجاكس باترسون إلى إشبيلية لتقييم فني ضمن برنامج «فهود المستقبل»، مع سؤال حول استمرارية مثل هذه المبادرات أو تحول الاحتراف الخارجي إلى هدف بعيد المنال.
ويؤكد عادل العامري، وكيل اللاعبين، أن الاحتراف الخارجي يجب أن يُعامل كمشروع وطني وليس كمحاولات فردية، مشيراً إلى أن اللاعب الذي يخوض تجربة خارجية يكتسب احترافاً كاملاً ينعكس على مستواه الفني والشخصي، وبالتالي على المنتخب. ويضيف أن المشكلة ليست في غياب المواهب، حيث أن أجيالاً سابقة كانت قادرة على اللعب في دوريات أوروبية لكن قرارات الأندية منعت ذلك في كثير من الحالات، مستشهداً بإسماعيل مطر وأحمد خليل وماجد حسن وعمر عبدالرحمن. ويوضح أن اللاعبين لا يتحملون وحدهم مسؤولية عدم الاحتراف، فبعض العروض التي وصلوا إليها لم تتحول إلى انتقالات فعلية بسبب مواقف الأندية أو الفجوة المالية بين ما يحصلون عليه في الإمارات وما يمكنهم الحصول عليه خارجها.
ويستدل العامري على مثال إسماعيل مطر الذي حصل على خمس عروض من دوريات قوية عالمية بعد فوزه بجائزة أفضل لاعب في كأس العالم للشباب 2003، لكن القرار لم يكن بيده. ويذكر أن في الموسم الماضي طلب نادي من دوري روشن السعودي التعاقد مع علي صالح، لكن الوصل لم يرد على العرض. ويطالب العامري بمشروع تتبناه وزارة الرياضة يوفر حوافز للأندية واللاعبين يسمح بالخروج، ومشروع أكبر لتطوير المواهب في سن أصغر لتمكين الاحتراف المبكر.
ويشير إلى أن العقلية السائدة التي ترى في التجنيس الرياضي الأساس تجعل فرصة اللاعب المواطن الأساسي صعبة، إذ يصبح مهمشاً ولا يجد مكاناً في ناديه أو دقائق يلعبها في الدوري. ويقترح عقد اتفاقيات بين دول الخليج تعامل اللاعب الخليجي كمحلي في الدوريات الخليجية، طالما أن حصول المواطن على فرصة أصبح صعباً بسبب اعتماد الأندية على المقيمين والمجنسين. ويخلص إلى أن وكلاء اللاعبين يسعون naturellement للعائد المادي، بينما قد لا يكون عقد اللاعب الإماراتي في الخارج مغرياً مقارنة بما يحصل عليه داخل الدولة، ما يستدعي تدخلاً مؤسسياً يغير المعادلة ويحولها إلى سياسة مستمرة لتصدير اللاعبين إلى دوريات أخرى.
ويستشهد حمدان الكمالي، لاعب المنتخب السابق، بتجربته القصيرة في ليون الفرنسي التي لم تتجاوز ستة أشهر، موضحاً أن القرار لم يكن في يده وأنه ضحى بالجوانب المالية للاحتراف الخارجي حيث لم تكن الرواتب مماثلة لما يحصل عليه في الإمارات. ويكشف أن رئيس نادي ليون التقى بمسؤولي الوحدة في أبوظبي وعرض 15 مليون درهم لشراء عقده، لكن الوحدة طلبت 40 مليون درهم، مما أدى إلى فشل الصفقة؛ علماً أن رئيس ليون اعتبر هذا المبلغ كبيراً جداً ويمكن التعاقد به مع لاعب أفريقي. ويؤكد الكمالي أن المنتخب يمتلك فرصة مع زالاتكو الذي يعرف تفاصيل الدوري واللاعب الإماراتي ويملك الوقت لبناء فريق أفضل.
ويذكر عبدالرحيم أهلي، لاعب الذيد الحالي، أن وكلاء اللاعبين ساهموا في قلة أعداد المواطنين المحترفين بالخارج لأنهم يركزون على فكرة أن المواطن يحصل على راتب كبير محلياً فلا يبحثون عن عقود خارجية. ويصف أهلي تجربته في لاتفيا مع نادي سبارتاكس يورمالا التي امتدت قرابة موسم ونصف قبل عودته بسبب مشكلات مالية واجه النادي. ويؤكد أن الاحتراف الخارجي لا بديل عنه لإعداد منتخبات قوية، لكنه ليس الحل الوحيد؛ فالتنشئة السليمة وتوفير بيئة مناسبة للمواهب من سن صغيرة يكملان المنظومة. ويضيف أن التجربة شكلت شخصيته وعلمته كيف يتعامل مع الاحتراف الصحيح رغم اللعب في دوري غير مصنف في أوروبا، وأنها كانت مفيدة للغاية على المستوى الإنساني.
ويشير أهلي إلى أن الاحتراف الخارجي يحتاج تعاوناً من الأندية، المجالس الرياضية، اتحاد الكرة، والمؤسسات المعنية، ويؤكد أن تجارب المعايشة في سن صغيرة بأندية أوروبية لا تقلل من قيمة اللاعب بل قد تمنحه فرصة لإثبات نفسه وتعرف أندية بقدراته وتفتح له الباب للاحتراف الخارجي. ويضرب مثالاً بفريق يونايتد الصاعد حديثاً إلى دوري المحترفين الذي يركز على الاستثمار بجانب مشروعه التاريخي للصعود، ويمنح اللاعبين الموهوبين فرصة للاحتراف في أوروبا وتحقيق عائد مادي. ويوضح أن عودته إلى الإمارات لم تكن نتيجة رغبته في إنهاء التجربة بل بسبب ظروف مالية مر بها النادي، وأنه حصل على فرصة عقد آخر لم تكتمل، مشيراً إلى أن التجربة كانت أكبر من كرة القدم وعلمته كيف يعيش اللاعب في بيئة احترافية مختلفة وكيف يتعامل مع المنافسة والالتزام والانضباط والمسؤولية بعيداً عن عائلته وبيئته المعتادة.
وأخيراً، يعرض النص جدولاً يوضح أعداد المحترفين في الخارج والمحليين في بعض المنتخبات التي شاركت في مونديال 2026:
البلد | محترفون بالخارج | محترفون بالدوري المحلي
اليابان | 24 | 2
المغرب | 24 | 2
مصر | 9 | 15
تونس | 20 | 6
الجزائر | 24 | 2
العراق | 16 | 10
الأردن | 14 | 12
السنغال | 26 | 0
كوت ديفوار | 26 | 0
الرأس الأخضر | 26 | 0



