الرئيسيةاقتصادالتجارة غير النفطية بين دبي والهند...
اقتصاد

التجارة غير النفطية بين دبي والهند تسجل مستويات قياسية وتعزز الشراكات الاستثمارية والتكنولوجية

أكد محمد علي راشد لوتاه، مدير عام غرف دبي، على عمق العلاقات التجارية بين دبي والهند وما تشهده من توسع مستمر، موضحاً أن قيمة التجارة غير النفطية بين الجانبين ارتفعت إلى مستوى قياسي خلال عام 2025 حيث بلغت 222.5 مليار درهم، بنمو سنوي قدره 15%، وهو ما يعادل زيادة بنسبة 136.2% على مدى العقد الماضي مقارنةً بـ 94.2 مليار درهم في عام 2016، مما يعزز مكانة الهند كثاني أكبر شريك تجاري لدبي.

الاستثمارات والشراكات المتزايدة

خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن المنتدى العالمي للقادة 2026 الذي نظمته مؤسسة «ذا إيكونوميك تايمز» في نيودلهي وشهد حضور ناريندرا مودي، رئيس وزراء الهند، ونخبة من المستثمرين وقادة الشركات العالمية، أوضح لوتاه أن الروابط بين دبي والهند تتميز بقدرتها على التوسع والتنوع لتتلاءم مع متطلبات الأسواق وقطاعات الأعمال، مشيراً إلى أن التجارة تمثل أساساً للعلاقات الثنائية بينما تتوسع مجالات التعاون إلى قطاعات المستقبل مثل الذكاء الاصطناعي المساعد والاقتصاد الرقمي.

وأضاف أن تدفقات الاستثمار من دبي إلى الهند تزداد بالتزامن مع ارتفاع عدد الشركات الهندية التي تتخذ من دبي منصة لنموها العالمي، حيث توفر الإمارة بنية تحتية متقدمة، ربطاً عالمياً، وبيئة أعمال تنافسية، ووصولاً مباشراً إلى العملاء والمستثمرين. وكشف عن انضمام 7,579 شركة هندية جديدة إلى عضوية غرفة تجارة دبي خلال النصف الأول من العام الجاري، ليصل إجمالي عدد الشركات الهندية النشطة المسجلة في الغرفة إلى 85,841 شركة بنهاية يونيو، مسجلاً نمواً سنوياً بنسبة 15% مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي.

وأوضح لوتاه أن القيمة الإجمالية للاستثمارات الهندية التي استقطبتها دبي بين 2016 و2025 بلغت نحو 32.3 مليار درهم، بينما استقطبت دبي استثمارات أجنبية مباشرة من الهند بقيمة 8.4 مليارات درهم خلال 2025. وفي المقابل، ضخت الشركات العاملة في دبي استثمارات في الهند بقيمة 34.1 مليار درهم عبر 147 مشروعاً خلال الفترة 2016‑2025، ما أسفر عن توفير 55,274 فرصة عمل جديدة.

دور الاتفاقية الاقتصادية الشاملة والتكنولوجيا المستقبلية

استعرض لوتاه خلال الجلسة أهمية اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات والهند التي دخلت حيز التنفيذ في مايو 2022، موضحاً أنها خففت العوائق أمام التجارة وحسنت الوصول إلى الأسواق، وفتحت فرصاً أوسع للنمو عبر السوقين. وأظهر الأثر التجاري للاتفاقية في أرقام التجارة الثنائية، إذ ارتفعت التجارة غير النفطية بين دبي والهند بنسبة 35% بين 2022 و2025، من 164.9 مليار درهم إلى 222.5 مليار درهم.

وتوقع أن يساهم قطاع التكنولوجيا، وبشكل خاص الذكاء الاصطناعي المساعد والتقنيات العميقة والمالية والخدمات الرقمية، في رسم ملامح المرحلة المقبلة من العلاقات بين الجانبين. وذكر برنامج دبي لتحوّل القطاع الخاص نحو الذكاء الاصطناعي المساعد، مبيناً أن غرف دبي بدأت في إعداد مسارات تدريبية متخصصة، وإنشاء حاضنات لشركات الذكاء الاصطناعي المساعد، ودعم الشركات المتخصصة في تطوير واستخدام حلول الذكاء الاصطناعي المساعد، ونشر المعرفة وبناء القدرات المؤسسية ضمن منظومة غرف دبي، مما يعزز تنافسية القطاع الخاص ويرسخ ريادة دبي في تبني تقنيات المستقبل.

وأشار إلى أن هذه الجهود تفتح آفاقاً واسعة أمام الشركات التكنولوجية الهندية والمبتكرين لتوظيف خبراتهم في دبي، وتطوير حلول جديدة، وبناء شراكات مع الشركات المحلية، موضحاً أن التقنيات الحديثة ستعيد تعريف أساليب التعاون التجاري بين الهند ودبي وتخلق قطاعات وفرص استثمارية ونماذج جديدة تمكّن الشركات من الابتكار والتوسع وتعزيز تنافسيتها عالمياً.

مزايا دبي التنافسية ودعوة للتوسع

عرف الحضور خلال الجلسة على أبرز مقومات دبي التنافسية، حيث لفت لوتاه إلى أن الإمارة تستمد مرونتها من قدرتها على التكيف ومن مرتكزاتها الاقتصادية المتكاملة، ما يمكّنها من الاستجابة السريعة للتغيرات العالمية مع الحفاظ على بيئة أعمال تنافسية.

ودعا المستثمرين والرؤساء التنفيذيين المشاركين في المنتدى العالمي للقادة 2026 إلى استغلال الفرص الواعدة والمتنوعة التي تزخر بها دبي في مختلف القطاعات، واتخاذ الإمارة قاعدة استراتيجية لتوسيع أعمالهم والوصول إلى أسواق إقليمية وعالمية جديدة، مؤكداً التزام غرف دبي بدعم الشركات في استكشاف الفرص، بناء الشراكات، وتعزيز قدرتها على تحقيق النمو المستدام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *