الرياضة

ظهور 'الأبيض' في 'خليجي 27' يفتح جدلاً حول دور اللاعب المقيم في المنتخبات

ظهور 'الأبيض' في 'خليجي 27' يفتح جدلاً حول دور اللاعب المقيم في المنتخبات

عادةً ما يبدأ الحديث عن أي منتخب من أدائه في الملعب وينتهي عنده، لكن منتخب الإمارات في أول ظهور له ضمن بطولة «خليجي 27» تجاوز حدود المباراة سريعاً، وتحول إلى فكرة مشروع فرض حضوره على طاولات النقاش في القنوات الرياضية الخليجية وصحافتها. وكأن لقاء واحداً فتح الباب أمام حوار طويل، لأن الظهور المختلف لـ«الأبيض» من حيث المستوى والأسماء والتشكيلة جعل الحديث لا يقتصر على تسجيل الرباعية فقط، بل أثار تساؤلاً يتجاوز توجهات الكرة الخليجية وتحولاتها المقبلة في بناء قدراتها وأدواتها الفنية.

استثمار المواهب أم تهديد للاعب المحلي؟

هناك من اعتبر أن هذه الخطوة تمثل استثماراً للواقع الرياضي، واستفادة من المواهب الموجودة بيننا التي أصبحت جزءاً من المنظومة الرياضية المحلية، خاصة أن كرة القدم الحديثة لم تعد تقف عند حدود المولد أو الجنسية، بل تبحث عن الموهبة والمهارة القادرة على الإضافة. كما أن تنويع خيارات الاختيار قد يمنح المنتخبات بدائل أكثر ويعزز كفاءتها الفنية. لكن في المقابل، رأى آخرون أن التوسع في هذا الاتجاه يحتاج إلى حسابات مدروسة، حتى لا يلتهم هذا التحول مساحة اللاعب المحلي. فالمسألة ليست رفضاً لوجود المقيم أو المجنس، بقدر ما تتعلق بمستقبل ابن البلد وفرصته في التطور وحمل شعار بلده.

دوافع التغيير وتأثيره المحتمل

اللافت أن معظم الأصوات اتفقت على أن هذا التحول لمنتخبنا كانت له دوافعه وأسبابه التي ربطوها بالحاجة إلى توسيع قاعدة الاختيار والبحث عن حلول تعزز قدرة المنتخب على المنافسة، في ظل واقع كروي صعب تغيرت فيه الكثير من المعطيات خلال السنوات الأخيرة. ولعل أكثر ما دار في تلك الحوارات كان بين من رأى فيها اتجاهاً جديداً لبناء المنتخبات والاستفادة من المواهب الموجودة في دولنا، ومن حذر من أن يتحول هذا المسار ضد اللاعب الوطني. لكن بين الرأيين، كان السؤال الأبرز: هل ستدفع تجربة «الأبيض» دول المنطقة إلى إعادة النظر في منظومة منتخباتها؟ وهل سنشهد تحولاً في الساحة الخليجية ليصبح اللاعب المقيم أو المجنس جزءاً أكثر حضوراً في مشاريع بناء المنتخبات؟

مباراة واحدة لا تحسم الجدل

وبالتالي، فإن مباراة واحدة لن تحسم هذا الجدل، ولن تكون نتيجة «خليجي 27» هي المعيار الوحيد، لأن المشروع لا يقاس فقط بمن يرتدي القميص اليوم، بل بما سيتركه من أثر ونتيجة. لكن المؤكد أن «الأبيض» نجح في نقل الحديث من مباراة إلى مشروع، ومن نتيجة إلى سؤال يتعلق بمستقبل المنتخبات الخليجية نفسها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *