اقتصاد

أميري: دبي الأولى عالمياً في التكنولوجيا المالية وشراكة تفتح الباب لآلاف الشركات اليابانية

أميري: دبي الأولى عالمياً في التكنولوجيا المالية وشراكة تفتح الباب لآلاف الشركات اليابانية

قال عارف أميري، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، إن العاملين في القطاع يصنّفون دبي في الوقت الراهن المدينة الأولى على مستوى العالم في مجال التكنولوجيا المالية، معتبراً أن هذا التقدير ثمرة جهد مشترك بذلته منظومة متكاملة تضم جهات تنظيمية ومؤسسات مالية ومستثمرين ورواد أعمال وشركاء. وأضاف أن هذه المكانة تعزز حضور دبي مركزاً عالمياً متقدماً للابتكار المالي، غير أنه شدد على أن ما تطمح إليه الإمارة لا تقيسه التصنيفات وحدها، بل ما تتيحه من فرص، وما تمنحه للشركات من إمكانات للنمو، وما تتركه من أثر مستدام.

شراكة تفتح السوق اليابانية

وأعلن أميري، في كلمة ألقاها في اليوم الثاني من أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي، عن شراكة جديدة تمنح نحو ستة آلاف شركة يابانية ناشئة إمكانية الوصول المباشر إلى منظومة الابتكار في مركز دبي المالي العالمي، بما يفتح آفاقاً إضافية للتعاون والاستثمار والتوسع خارج الحدود.

وذكر أن المركز يواصل توسيع تعاونه مع الأسواق الناشئة وإقامة ممرات اقتصادية جديدة تمتد عبر دول الجنوب العالمي، سعياً إلى تثبيت موقع دبي منصة عالمية تلتقي عندها الابتكارات ورؤوس الأموال والفرص، وتمكين الشركات الطموحة من بلوغ أسواق جديدة وتحقيق ما تصبو إليه على المستوى الدولي. وأشار إلى أن الجيل القادم من الابتكار المالي لن يخرج من المراكز المالية التقليدية فحسب، بل سيأتي كذلك من أسواق وقطاعات مستجدة ومن جيل جديد من رواد الأعمال يملك الجرأة على تحدي النماذج القائمة، لافتاً إلى أن ما تحظى به دبي من موقع فريد يجعلها قادرة على وصل هذه الفرص بالاقتصاد العالمي.

أكثر من ألفي شركة

وكشف أميري أن المركز يستضيف حالياً ما يزيد على ألفي شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والابتكار، في مقابل 11 شركة ناشئة فقط حين أطلق المركز مسرّع التكنولوجيا المالية التابع له في عام 2017.

وبيّن أن المركز تبنّى في عام 2016 رؤية واضحة للإسهام في صياغة مستقبل القطاع المالي، ثم خطا في العام التالي خطوة مهمة نحو تجسيدها بإطلاق المسرّع. ورأى أن هذه الزيادة تتجاوز كونها توسعاً في منظومة الأعمال، فهي برهان على قدرة دبي على استباق التحولات وخلق الفرص وتحويل الطموحات البعيدة المدى إلى نجاحات قابلة للقياس. وأكد أن ما يطمح إليه المركز أكبر من المنجز حتى اليوم، وأن العمل متواصل لبناء منظومة قادرة على رسم ملامح الجيل المقبل من الابتكار المالي.

مبادرة «دبي فنتك ستاك»

وأعلن أميري عن مبادرة جديدة تحمل اسم «دبي فنتك ستاك»، ترمي إلى تمكين مؤسسي شركات التكنولوجيا المالية من الوصول إلى القدرات الأساسية التي تعينهم على تأسيس أعمالهم وتشغيلها وتوسيع نطاقها. وتشمل المبادرة، بحسب توضيحه، عدداً من المجالات تمتد من إجراءات ضم العملاء والمدفوعات وصولاً إلى إدارة المخاطر والأمن المالي ودمج تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ولفت إلى أن تسارع الابتكار المالي يفرض تطوير البنية التحتية الداعمة له بالوتيرة ذاتها، خصوصاً مع تزايد أهمية قدرة رواد الأعمال على بناء الحلول الجديدة واختبارها وطرحها في الأسواق بكفاءة. وشدد على أن تأسيس شركة ناجحة في التكنولوجيا المالية يحتاج إلى ما هو أبعد من فكرة مبتكرة، موضحاً أن المبادرة تستهدف تبسيط مسار الانتقال من الابتكار إلى النجاح التجاري عبر تقليص التعقيدات وتسريع التنفيذ وتمكين الشركات من التوسع بثقة أكبر. وأكد مسؤولية المركز في ضمان بقاء دبي في مقدمة التحولات التي تعيد تشكيل قطاع الخدمات المالية.

التوسع العالمي ومستقبل القطاع

وقال أميري إن طموح المركز لم يقتصر منذ البداية على جذب الشركات الناشئة إلى دبي، بل قام على تهيئة الظروف التي تسمح لهذه الشركات بالنجاح والنمو والمنافسة على المستوى الدولي. وأضاف أن المركز يضم اليوم واحدة من أكثر منظومات الابتكار المالي شمولاً في المنطقة، بفضل بيئة تنظيمية متطورة وبنية تحتية بمعايير عالمية، إضافة إلى إمكانية الوصول إلى رؤوس الأموال والكفاءات المتميزة وشبكة واسعة من المؤسسات المالية العالمية. وأوضح أن تكامل هذه المقومات يمنح الشركات الأساس اللازم لتطوير أفكار جديدة والتعجيل بنموها والتوسع في أسواق خارجية.

وشدد على أن المعيار الحقيقي لنجاح المركز ليس عدد الشركات التي يجتذبها، بل عدد الشركات التي تنطلق من دبي وتنمو حتى تصبح رائدة عالمياً في قطاعاتها، مؤكداً أن هذا الهدف ما زال محورياً في طموحات المركز.

وأكد أميري أن قطاع الخدمات المالية عاش خلال العقد الماضي تحولاً استثنائياً، إذ أحدثت التكنولوجيا المالية تغييراً جذرياً في طريقة تقديم الخدمات المالية وآليات عمل الشركات وسبل وصول الأفراد إلى الفرص المالية. وأشار إلى أن هذا التحول يدخل اليوم مرحلة جديدة مع ما تتيحه تقنيات الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية والتكنولوجيات الناشئة من فرص كان تصورها صعباً قبل سنوات قليلة.

وقال إن مستقبل القطاع المالي ستصوغه الجهات التي تملك الرؤية اللازمة لتبني الابتكار والعزيمة على تحويله إلى واقع، مؤكداً أن هذا الطموح هو ما يواصل دفع دبي إلى الأمام. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية والتقنيات الناشئة ستواصل إحداث تحولات في المشهد المالي العالمي، وأن المراكز المالية التي ستنجح في المستقبل هي التي تجمع بين الابتكار والثقة، وبين الطموح والقدرة، وبين الرؤية والتنفيذ.

واختتم أميري بالتأكيد على أن دبي أثبتت قدرتها على الجمع بين هذه العناصر، وأن مركز دبي المالي العالمي سيواصل تعزيز الأسس التي يحتاجها الجيل المقبل من الابتكار المالي، مشدداً على أن طموح المركز لا يقف عند الاستجابة لمستقبل القطاع المالي، بل يمتد إلى أداء دور محوري في تشكيله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *