الرئيسيةاقتصادالإمارات تتصدر مشهد الاستقرار الاقتصادي العالمي...
اقتصاد

الإمارات تتصدر مشهد الاستقرار الاقتصادي العالمي والعقارات تقود التعافي

04/06/2026 15:00

في ظل توترات جيوسياسية حادة تعيد تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي، برزت دولة الإمارات كنموذج قادر على امتصاص الصدمات وإعادة تنشيط النشاط بوتيرة أسرع من المتوقع. يأتي ذلك بفضل ثقة المستثمرين المتجذرة وتماسك واضح في القطاعات الأساسية، وعلى رأسها قطاع العقارات وقطاع التجزئة.

اختبار صمود الأسواق

يُشير أوان بيجاني، الرئيس التنفيذي السابق لمجموعة ماجد الفطيم ومؤلف كتاب «التالي: القيادة عبر الواقع الجديد»، إلى أن الفترة الحالية تمثل «اختباراً حقيقياً» لقدرة الأسواق على الصمود وإعادة التوازن. يضيف أن صعود العقارات، وثبات رؤوس الأموال، وتحول الاستثمارات إلى الذكاء الاصطناعي يُظهر نموذجاً اقتصادياً متماسكاً في بيئة عالمية مضطربة.

في حديثه مع «بلومبرغ»، وصف بيجاني الأشهر الأربعة الأخيرة بأنها اختبار صرام للقدرة الاقتصادية للشركات والحكومات على مواجهة الأزمات، مشيراً إلى أن الصراع الإقليمي المتصاعد تحول إلى أزمة ذات أبعاد عالمية أثرت في جميع القطاعات.

وصف المرحلة الراهنة بأنها ذروة اضطرابات اقتصادية وجيوسياسية، موضحاً أن الإمارات أظهرت تماسكاً ملحوظاً مع بروز مؤشرات تعافي واضحة في عدة مجالات. وأوضح أن «دبي لم تعد مجرد مركز إقليمي، بل أصبحت مركزاً عالمياً للنشاط الاقتصادي والاستثماري».

وأشار إلى أن المؤشرات الحالية لا تعكس مجرد عودة للنشاط، بل تدل على انتقال الاقتصاد إلى مرحلة ما بعد الصدمة، حيث يبدأ السوق في إعادة تسعير المخاطر وتشكيل مسارات نمو جديدة.

ثقة المستثمرين واستمرار التدفق المالي

عند تحليل حركة رؤوس الأموال، لاحظ بيجاني أن أحد أبرز عوامل القوة في المشهد الحالي هو استمرارية تدفق الاستثمارات إلى المنطقة، رغم الضغوط الجيوسياسية المتصاعدة.

وأوضح أن المستثمرين والمؤسسات المالية أظهروا «تماسكاً غير متوقع»، مع بقاء السيولة داخل الأسواق الخليجية، ما يُؤكد الثقة الطويلة الأمد في الأساسيات الاقتصادية للإمارات.

كما أبرز أن سوق العقارات تمكن من امتصاص التذبذب المؤقت خلال شهر مارس، ثم استأنف ارتفاعاً تدريجياً في أحجام التداول خلال أبريل ومايو، في إشارة واضحة إلى استعادة الثقة.

مرونة المستهلك وتطور قطاع التجزئة

يرى بيجاني أن سلوك الإنفاق الاستهلاكي في الإمارات أظهر مرونة ملحوظة خلال فترة الاضطرابات، معتبرًا ذلك «اختباراً حياً غير مسبوق» لسلوك المستهلكين.

وأكد أن المقيمين أظهروا قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات، محافظين على طلب مستمر للسلع والخدمات الأساسية والترفيهية رغم حالة عدم اليقين.

وأشار إلى أن قطاع التجزئة حافظ على استقراره النسبي، في حين شهد قطاع السياحة تراجعا متوقعاً لكنه بدأ يُظهر مؤشرات تعافٍ تدريجي مدفوعاً بعودة حركة السفر ونشاط المطارات.

العقارات في مقدمة مسار التعافي

أكد بيجاني أن القطاع العقاري في الإمارات يقود الآن مسار التعافي الاقتصادي، لكنه يختلف جذرياً عن الدورات السابقة، ولا سيما مقارنة بأزمة 2008.

وضع أن السوق الحالية تستند إلى طلب حقيقي من السكان والمقيمين، وليس إلى مضاربات مالية، ما يمنحها درجة أعلى من الاستقرار والاستدامة.

وأشار إلى أن بيانات صفقات أبريل ومايو الأخيرة تدل على مسار صعودي واضح، مع تحسن تدريجي في السيولة والثقة، مما يدعم فكرة أن السوق قد دخلت بالفعل مرحلة نمو جديدة.

مع ذلك، حذر من أن قطاع السياحة سيظل الأكثر حساسية ويتطلب وقتاً أطول للتعافي الكامل، متوقعاً أن يصل إلى مستويات ما قبل الاضطراب ربما في الربع الأول من عام 2027.

آفاق استثمارية جديدة وتحولات سوق العمل

يتوقع بيجاني أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً استثمارياً واسع النطاق في المنطقة، يقوده الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية وسلاسل التوريد والطاقة.

وأشار إلى أن هذه الاستثمارات لن تعزز النمو الاقتصادي فحسب، بل ستعيد تشكيل سلوك الإنفاق الاستهلاكي عبر خلق مصادر جديدة للثروة وفرص العمل.

كما أبرز أن التحول الرقمي المتسارع واعتماد الذكاء الاصطناعي سيؤديان إلى رفع الإنتاجية بشكل ملحوظ، مع إعادة تعريف العلاقة بين النمو الاقتصادي وعدد الوظائف التقليدية.

وحذر من أن التحول التقني قد يخلق فجوة زمنية بين فقدان وظائف تقليدية وظهور وظائف جديدة، ما يستلزم سياسات مرنة لإعادة تأهيل القوى العاملة.

وصف أحد أبرز التحولات بأنه «فك الارتباط بين النمو الاقتصادي وحجم العمالة»، وهو اتجاه يتسارع عالمياً وسيترك أثراً مباشراً على المجتمعات.

وفي الوقت نفسه، رأى أن هذه العملية قد تولد فرصاً اقتصادية جديدة من خلال ارتفاع الإنتاجية وزيادة الأرباح، إلى جانب توسع قطاعي التجزئة والسياحة المستفيدان من زيادة «الوقت المتاح للاستهلاك» لدى الأفراد.

واستند في تحليله إلى تجربته الشخصية في بيروت خلال فترات الحرب، مؤكدًا أن الاضطرابات ليست حالة مؤقتة بل واقع ممتد.

وأكد أن القادة اليوم لا يُطلب منهم فقط تحقيق الكفاءة التشغيلية، بل أيضاً بناء «قدرة صمود مؤسسية وشخصية» لمواجهة الأزمات المتكررة.

واختتم بيجاني بأن العالم قد دخل مرحلة جديدة من «الواقع غير المستقر»، حيث لم تعد المرونة خياراً بل أصبحت شرطاً أساسياً للبقاء والنمو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *