الرئيسيةاقتصاداستقرار أسعار مواد البناء في أغسطس...
اقتصاد

استقرار أسعار مواد البناء في أغسطس مع انخفاض الحديد والنقل وارتفاع الرمل

09/08/2026 23:00

أظهر مسح أجرته «الإمارات اليوم» استناداً إلى أسعار عدد من شركات ومنافذ بيع مواد البناء في دبي، أن شهر أغسطس الجاري شهد استقراراً في أسعار معظم مواد البناء، مع تسجيل بعض البنود تراجعاً طفيفاً، بينما ارتفعت أخرى. وسجل الحديد انخفاضاً طفيفاً، كما تراجعت خدمات نقل الحديد بنسبة 13.3% شهرياً، في حين استقرت أسعار الإسمنت والطابوق، وارتفعت أسعار الرمل، خصوصاً الأبيض، بنسبة 9.6% مقارنة بشهر يوليو الماضي.

تراجع الحديد وخدمات النقل

تفصيلاً، أظهر المسح أن سعر طن الحديد (8 ملليمترات) انخفض إلى 3230 درهماً مقابل 3250 درهماً في يوليو، كما تراجع سعر طن الحديد (12 ملليمتراً) إلى 3030 درهماً مقارنة بـ3050 درهماً، وسعر طن الحديد (16 ملليمتراً) إلى 2980 درهماً مقابل 3050 درهماً في الشهر السابق، في استمرار لحركة تصحيح محدودة بعد الارتفاعات السعرية السابقة. كما انخفضت كلفة نقل الحديد إلى 650 درهماً للمقطورة مقابل 750 درهماً في يوليو، بانخفاض شهري بلغ 13.3%، بينما استقر سعر خدمة «الكرين» عند 400 درهم. وسجلت أسعار «المضخة» انخفاضاً، حيث تراجع الحد الأدنى للسعر إلى 1300 درهم مقارنة بـ1500 درهم في يوليو، بانخفاض نسبته 13.3%.

استقرار الإسمنت والطابوق وارتفاع الرمل

حافظ الإسمنت على استقراره عند 16.25 درهماً للشكارة للشهر الثاني على التوالي، بينما سجلت الخرسانة ارتفاعاً محدوداً: ارتفعت الخرسانة العادية إلى 350 درهماً للمتر المكعب مقابل 340 درهماً في يوليو بزيادة 2.9%، والخرسانة المسلحة إلى 390 درهماً مقابل 385 درهماً بزيادة 1.3%. واستقرت أسعار الطابوق بجميع أنواعه: المفرغ عند 4.8 دراهم للقطعة، والحراري عند ثمانية دراهم، والمصمت عند ستة دراهم، دون تغير عن يوليو. في المقابل، ارتفع سعر الرمل الأبيض إلى 1260 درهماً للشاحنة مقابل 1150 درهماً في يوليو بزيادة 9.6%، والرمل الأسود إلى 1310 دراهم مقابل 1300 درهم بزيادة طفيفة 0.8%، بينما استقرت كلفة نقل النفايات عند 750 درهماً للشاحنة. ومع ذلك، لا تزال الأسعار أعلى من مستويات عام 2025 رغم التباين في التحركات الشهرية.

تأثير كلفة البناء وتوقعات الخبراء

قال المدير التنفيذي لشركة دار الفرسان لمقاولات البناء، المهندس أحمد نيازي، إن تأثير ارتفاع أسعار مواد البناء يختلف باختلاف مرحلة تنفيذ المشروع. فالزيادات خلال مرحلتي الهيكل الخرساني أو «العظم» قد ترفع إجمالي كلفة بناء الفيلا بنسبة 20-30%، نظراً لاعتمادها على المواد الأساسية الأكثر كلفة. أما إذا طرأت الزيادة خلال المراحل النهائية كالتشطيبات، فتراوح الزيادة في الكلفة الإجمالية بين 10 و15%. وأشار نيازي إلى أن المشروعات الجديدة التي تسعّر وفق الأسعار الحالية ستكون أعلى كلفة مقارنة بعام 2025 بنسبة 30-40%، بحسب المساحة ومستوى التشطيبات والمواصفات الفنية. وأضاف أن الحديد والأسمنت والمنتجات الأسمنتية والطوب والخرسانة والألمنيوم تمثل أكثر المواد تأثيراً في كلفة البناء، باعتبارها المكون الرئيس للأعمال الإنشائية، وقد سجلت أكبر نسب الارتفاع خلال الفترة الماضية.

نصائح حول خفض الكلفة وجودة البناء

شدد نيازي على أن خفض كلفة البناء لا يعني التنازل عن جودة التنفيذ أو معايير السلامة، بل يبدأ بحسن التخطيط للمشروع من خلال تشييد مساحات تتناسب مع احتياجات الأسرة، والابتعاد عن المبالغة في العناصر المعمارية مثل مساحات النوافذ أو التوسعات غير الضرورية. وأكد أن الاعتماد على تصميمات هندسية مدروسة يسهم في رفع كفاءة المبنى وتقليل استهلاك الحديد والخرسانة والخامات الأخرى، مما ينعكس على خفض الكلفة الإجمالية دون الإخلال بعوامل الأمان. ورداً على سؤال حول مستويات الأسعار، قال نيازي إن سوق مواد البناء تشهد حالياً حالة من الاستقرار بعد التقلبات الكبيرة السابقة، وأن الأسعار حافظت على مستوياتها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، وأن التغيرات المحدودة جاءت نتيجة تغيرات طبيعية في مدخلات الإنتاج. ورأى أن أي زيادة بين 10 و15% من الأسعار الحالية تعد ضمن نطاق التذبذب الطبيعي ولا تمثل تغيراً جوهرياً في اتجاهات السوق.

وتوقع نيازي استمرار استقرار أسعار مواد البناء خلال الفترة المقبلة، لافتاً إلى أن احتمالات انخفاضها تظل محدودة وعلى المدى البعيد، في ظل استمرار الطلب وارتباط أسعار عدد من المواد الخام بالأسواق العالمية، مما يجعل العودة إلى مستويات الأسعار القديمة أمراً غير مرجح. ونصح المواطنين الراغبين في بناء مساكن جديدة بعدم تأجيل مشروعاتهم انتظاراً لانخفاضات كبيرة في الأسعار، مؤكداً أن استقرار السوق حالياً يمنحهم قدرة أكبر على احتساب الكلفة والتخطيط المالي للمشروع. ودعا نيازي إلى تضمين عقود المقاولات بنوداً تسمح بمراجعة قيمة مواد البناء في حال تراجع الأسعار مستقبلاً، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف ويضمن استمرارية تنفيذ المشروعات دون خلافات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *