طائرة Black Hornet النانوية: وزن 70 غراماً يغيّر قواعد الاستطلاع العسكري

تُعدّ الطائرة المسيّرة النانوية Black Hornet، التي تُطوّرها شركة Teledyne FLIR Defense، من أصغر أنظمة الاستطلاع العسكري في العالم، حيث لا يتجاوز وزن أحدث إصداراتها 70 غراماً، ما يسمح بحملها داخل جيب الجندي وتشغيلها خلال دقيقة واحدة فقط.
انتشار واسع وتوريدات ضخمة
وفقاً للبيانات الفنية والتشغيلية، فقد تم تزويد أكثر من أربعة وأربعين دولة بهذه الطائرة، وتجاوز عدد الأنظمة المسلّمة 33 ألف وحدة. وتشتمل العقود المبرمة مع الجيش الأمريكي على قيمة تفوق 300 مليون دولار ضمن برامج الاستطلاع المحمولة للجندي.
قدرات تشغيل متقدمة رغم الصغر
النسخة الأحدث Black Hornet 4 تستطيع التحليق لأكثر من ثلاثين دقيقة، وتغطية مسافة تفوق ثلاثة كيلومترات. وتتحمل ظروفاً جوية صعبة تشمل رياحاً تصل إلى 25 عقدة وأمطاراً، وهو ما يتجاوز قدرة الطائرات المسيّرة الصغيرة المدنية عادةً.
تبلغ سرعة الطائرة نحو عشرة أمتار في الثانية، ويمكن التحكم فيها على مدى يصل إلى ألف متر عبر وصلة بيانات مباشرة، مع بث حي للفيديو والصور إلى جهاز محمول مخصّص للمشغّل. وتضم المنظومة كاميرا نهارية بدقة 12 ميغابكسل إلى جانب كاميرا حرارية عالية الدقة، بالإضافة إلى أنظمة متقدمة لتفادي العوائق، ما يتيح تشغيلها في بيئات معقّدة مثل المدن المزدحمة، الأنفاق، والمباني المغلقة، حتى في حال ضعف أو انعدام إشارة GPS.
نظام استطلاع فردي متكامل
يتكوّن النظام من طائرتين نانومتريتين ومحطة قاعدة محمولة، صُممت لتكون جزءاً من تجهيزات الجندي الفردية، مما يسمح بإجراء عمليات استطلاع فورية دون الحاجة إلى دعم جوي أو وحدات استطلاع إضافية. ويمكن تشغيل الطائرة إما عبر عصا تحكم (Joystick) أو برمجتها مسبقاً لتنفيذ مسار طيران محدد باستخدام نظام تحديد المواقع.
تطور تقني عبر أربعة أجيال
بدأ تطوير المشروع عام 2008 عبر شركة Prox Dynamics بالنموذج الأول PD‑100، الذي كان يزن 16 غراماً ويبلغ طوله 100 ملم، ودخل الإنتاج عام 2012 بعد حصول وزارة الدفاع البريطانية على عقد لشراء مئة وستين وحدة بقيمة 31 مليون دولار، ثم تم نشره لاحقاً في أفغانستان.
في عام 2016 استحوذت FLIR Systems على الشركة المطوّرة مقابل 134 مليون دولار، ثم أطلقت Black Hornet 3 عام 2018 بوزن 32 غراماً وقدرة على الطيران دون الاعتماد على GPS. أما الجيل الرابع فرفع الوزن إلى 70 غراماً مع تحسينات شملت زيادة مدة الطيران إلى أكثر من ثلاثين دقيقة، ومدى يتجاوز ثلاثة كيلومترات، إضافة إلى إدخال التصوير الحراري وأنظمة الملاحة المتقدمة.
استخدام واسع واستراتيجية طويلة الأمد
اعتماد أكثر من أربعة وأربعين دولة لهذا النظام يعكس تحولاً في أساليب الاستطلاع العسكري، حيث تتيح هذه الطائرات للوحدات الصغيرة مراقبة محيطها دون تعريض الجنود للكشف أو الخطر المباشر، خصوصاً في العمليات الحضرية والبيئات المعقدة. وتُعتبر الاستثمارات في هذه التقنية مبررة رغم تكلفتها، نظراً لدورها في تقليل الخسائر البشرية وتعزيز الوعي الميداني.
كما يشير افتتاح منشأة صيانة وتدريب جديدة بمساحة 13 ألف قدم مربع في ولاية كنتاكي الأمريكية إلى توجه الشركة نحو اعتماد طويل الأمد لهذه المنظومة ضمن البنية العسكرية الحديثة، مع خطط مستقبلية لتطوير نسخ أخف وأكثر استقلالية، وربما تشغيلها ضمن أسراب طائرات متعاونة.



