نور الدين العبيدي يفضح أوجه الفشل في كرة تونس ويطالب بإصلاح جذري للاتحاد

أكد المحلل الفني التونسي نور الدين العبيدي أن نتيجة منتخب تونس في مونديال 2026 كانت متوقعة، مستنداً إلى حالة عدم الاستقرار التي شهدتها الإدارة الفنية للمنتخب خلال الفترات الأخيرة. ودعا إلى محاسبة المسؤولين عن تدهور مستوى الكرة التونسية، مشدداً على أن مجرد تغيير المدرب لا يكفي، بل أن الإصلاح يجب أن يبدأ من صلب الاتحاد التونسي لكرة القدم.
تغييرات إدارية متتالية وتأثيرها السلبي
أشار العبيدي إلى أن اتحاد الكرة التونسي أجرى أربع عمليات إقصاء للمدربين خلال موسم واحد، ما أدى إلى تراجع واضح في أداء «نسور قرطاج» عبر مختلف المسابقات. وهذا الانخفاض تجلى في المشاركة الكارثية في مونديال 2026، حيث تعرض المنتخب لهزائم متتالية في دور المجموعات، وتلقى 12 شباكاً – وهو أعلى عدد أهداف استقبلها في تاريخ مشاركاته في كأس العالم.
آلية اختيار المدربين من «المقاهي والكافيهات»
انتقد العبيدي بشدة الطريقة التي تم بها اختيار المدربين في السنوات الأخيرة، موضحاً أن الرئيس السابق وديع الجريء كان يفضّل تعيين مدربين بناءً على علاقات شخصية، ما وصفه بأنه اختيار «من المقاهي والكافيهات». وأكد أن هذه الممارسات كانت لا تستند إلى معايير فنية واضحة.
حالات استثنائية وإقصاءات متكررة
أبرز العبيدي حالة المدرب فوزي البنزرتي، الذي عُين مرتين لقيادة المنتخب، لكنه أُبعد بعد شهر أو شهرين فقط رغم خبراته الواسعة وشخصيته القوية، وحتى بعد أن حقق ثلاثة انتصارات دولية هامة. كما أشار إلى أن التحضيرات للمونديال لم تكن على المستوى المطلوب؛ فاستقبل المنتخب خمسة أهداف في مباراة ودية ببلجيكا قبل أيام قليلة من انطلاق البطولة، ثم كرّر النتيجة نفسها في افتتاحية المونديال أمام السويد، مستمراً في ارتكاب نفس الأخطاء التكتيكية.
قائمة المنتخب وتدخل المصالح الشخصية
انتقد العبيدي اختيار المدرب صبري لموشي لقائمة اللاعبين، موضحاً أن التشكيلة لم تُبنى على أسس فنية بحتة، بل شهدت تدخلاً من قبل مسؤولي الاتحاد لخدمة مصالح شخصية، ما أدى إلى خلق أجواء غير ملائمة داخل الفريق وتوسيع الفجوة بين اللاعبين. كما كشف عن وجود إقصاء ممنهج لعدد من اللاعبين الذين ساهموا في تأهل تونس إلى نهائيات كأس العالم، على عكس فرق أخرى حافظت على عناصرها الأساسية بعد التأهل. وأوضح أن القائمة التي شاركت في الولايات المتحدة افتقرَت إلى الخبرة والاحتكاك، وشملت عددًا كبيرًا من اللاعبين غير المعروفين.
في ختام حديثه، شدد العبيدي على أن الاختيارات التي تمّت لم تكن مبنية على معايير فنية، بل جاءت استجابة لرغبات خاصة، مما دفع الجماهير إلى دفع ثمن باهظ عبر أسوأ مشاركة للمنتخب في تاريخ المونديال. ودعا إلى طمس ما حدث وبدء مرحلة جديدة من الإصلاح الحقيقي، مؤكدًا أن الحلول يجب أن تكون جذرية لا تقتصر على تغيير المدرب أو تعديل قائمة اللاعبين فقط. كما دعا إلى رحيل الاتحاد الحالي، معتبرًا أن تونس تمتلك كفاءات وشخصيات قادرة على إدارة الاتحاد بصورة احترافية واختيار مدرب يليق بتاريخ وقيمة المنتخب.



