التهديد الأمريكي بحظر الديزل يعمق أزمة طاقة أوروبا مع تراجع المخزونات وارتفاع الاعتماد على الواردات

التهديد الأمريكي بحظر الديزل
هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض حظر أو قيود على صادرات الديزل إلى أوروبا إذا لم تسحب الدول الأوروبية من مخزوناتها الاحتياطية، وذلك في إطار الحرب الأمريكية على إيران. وأوضح ترامب خلال حملته الانتخابية في ولاية تكساس قبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكي أنه ربما يدعو الدول الأوروبية إلى السحب من احتياطياتها، مشيراً إلى أن فرض حظر أو قيود على صادرات الديزل الأمريكية لا يزال خياراً مطروحاً.
مستويات المخزونات والاعتماد على الواردات
وفق موقع “يورو أويل ووتش” فإن احتياطيات البنزين الأوروبية تكفي 66 يوماً، والديزل 90 يوماً، ووقود الطائرات 60 يوماً. وأوضح نفس المصدر أن 15 دولة من أصل 27 عضواً في الاتحاد الأوروبي تقل مخزوناتها من الديزل عن مستوى 90 يوماً، بينها 11 دولة توصف أوضاعها بأنها “حرجة”. أما البنزين فتشير المعطيات إلى أن 19 دولة تواجه مستويات مخزون حرجة، منها إسبانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، بينما تهبط الاحتياطيات إلى أقل من 33 يوماً في رومانيا وليتوانيا.
أوروبا تستورد نحو 58 بالمئة من احتياجاتها من الطاقة من الخارج وفق معهد الإحصاءات الأوروبية (يوروستات)، ويعتمد الاتحاد الأوروبي على الخارج لتغطية 96 بالمئة من احتياجاته النفطية و85 بالمئة من الغاز. وتظهر إحصاءات “يورو أويل ووتش” أن مخزونات وقود الطائرات تكفي لنحو شهرين فقط وهي عند أدنى مستوياتها منذ عام 2019، بينما تكفي مخزونات النفط لنحو 60 يوماً.
ارتفعت الواردات الأوروبية من الديزل الأمريكي بنحو 99 بالمئة بين فبراير/شباط ويونيو/حزيران الماضيين على أساس سنوي، بالتزامن مع تراجع الإمدادات من منطقة الخليج وروسيا. وتستورد المملكة المتحدة نحو 55 بالمئة من احتياجاتها من الديزل، يأتي قرابة ثلثها من الولايات المتحدة.
تأثيرات الأزمة على الأسعار والاقتصاد
بلغ متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة 6.41 دولارات للغالون في 30 سبتمبر/أيلول 2026، بعد أن سجل رقماً قياسياً عند 6.53 دولارات في 22 سبتمبر، وفق بيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA). وفي أوروبا سجلت أسعار الديزل في محطات التوزيع مستوى قياساً جديداً بواقع متوسط سعر للأسبوع الحالي 2,24 يورو للتر الواحد، بزيادة قدرها سنتا واحد عن الرقم القياسي المسجل في الأسبوع السابق، وفق تجميع لبيانات وطنية نشرته المفوضية الأوروبية.
أما الغاز فتشير منظمة البنية التحتية للغاز بأوروبا إلى أن مخزوناته في دول الاتحاد تبلغ نحو 71.5 بالمئة حتى أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مقابل متوسط موسمي يقدر بنحو 92 بالمئة. وتشكل واردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة نحو 57 بالمئة من إجمالي الإمدادات بعد تراجع تلك الإمدادات من دول الخليج بعد اندلاع الحرب على إيران. ويزداد الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال بعد تراجع إمدادات الغاز الروسي منذ بدء الحرب في أوكرانيا في فبراير/شباط 2022، ما يجعل اقتصاد الاتحاد الأوروبي عرضة لتقلبات أسعار النفط، لا سيما في قطاع النقل، وفق البنك الأوروبي للاستثمار.
وأضاف البنك، في تقرير صادر في أبريل/نيسان الماضي، أن الغاز الطبيعي يعد مصدراً رئيسياً للتدفئة في فصل الشتاء، وأن أوروبا تحتاج حالياً إلى “تجديد مخزونها من الغاز الطبيعي المسال بأسعار قد ترتفع بنسبة 70 بالمئة إذا استمر النزاع”. وأشار التقرير إلى أن أسعار الطاقة المرتفعة تعيق القدرة التنافسية الأوروبية، إذ تقارب أسعار الكهرباء التي تدفعها شركات الاتحاد الأوروبي ضعف نظيرتها في الولايات المتحدة، بمتوسط 226 يورو لكل ميغاواط/ساعة في أوروبا، مقابل 139 يورو في الولايات المتحدة خلال عام 2024. كما أن أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي كانت أعلى بنحو 3 إلى 5 أضعاف مثيلتها بالولايات المتحدة خلال العام ذاته.
وفي 2025 بلغ حجم واردات الاتحاد الأوروبي من الطاقة نحو 723 مليون طن، بقيمة 336.7 مليار يورو. وقال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورجنسن، الثلاثاء، إن ارتفاع أسعار الطاقة سيكلف الاتحاد نحو 100 مليار يورو إضافية خلال 2026، رغم عدم زيادة كميات النفط والغاز التي يستوردها. وأوضح ذلك في تصريحات أدلى بها على هامش اجتماع وزراء الطاقة في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل، يومي 28 و29 سبتمبر/أيلول الماضي، وأكد أن الحل يكمن في التوسع في إنتاج الطاقة المتجددة محليا.




