القوات اليمنية تستعيد مواقع في لحج وتصد هجمات الحوثيين بتعز.. ومنظمة حقوقية توثق مقتل 28 مدنياً

أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، استعادة نقاط عسكرية من قبضة جماعة الحوثي في محافظة لحج، وصد هجمات شنتها الجماعة في محافظة تعز الواقعة جنوب غرب البلاد. في غضون ذلك، كشفت منظمة حقوقية غير حكومية عن توثيقها لمقتل 28 مدنياً جراء هجمات حوثية خلال يومين من التصعيد الميداني.
استعادة مواقع في لحج وصد هجمات في تعز
ذكر المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، في بيان رسمي، أن القوات الحكومية تمكنت من استعادة مواقع في منطقة الخزان الأحمر الواقعة بجبهة النُسيرة في عزلة الصوالحة بمديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، وتم دحر عناصر الحوثيين منها.
وأضاف البيان أن مدفعية الجيش استهدفت تجمعات ومعدات تابعة للجماعة في منطقة السخير، فيما اندلعت اشتباكات بين الطرفين في منطقتي معيق وعنعن الواقعتين بجبهة المقاطرة.
وفي محافظة تعز، أفاد المركز بأن القوات الحكومية تصدت لقوات حوثية معززة بعربات ودبابة كانت قد دفعت بها إلى خط الكربة وهيجة العبد قادمة من اتجاه التربة والوازعية. وأوضح أن القوات الحكومية نجحت في منع تقدم هذه القوات وأجبرتها على التوقف في منطقة الشَرَج بعد اشتباكات استمرت لساعات.
كما لفت المركز إلى أن قوات الجيش تصدت لهجمات شنها الحوثيون في محيط جبال الكرب والممشاح بجبهة الأعبوس في مديرية حيفان جنوبي تعز، وخاضت اشتباكات مع الجماعة أوقعت بها خسائر في الأرواح والمعدات.
غارات جوية على تحشيدات الحوثيين
وفي بيان منفصل، أعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، الثلاثاء، أن الطيران الحربي نفذ غارتين استهدفتا تحشيدات وآليات قتالية للحوثيين في مفرق جبل حبشي غربي تعز. وأكد أن الغارتين أسفرتا عن تدمير وإعطاب آليات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.
من جهته، أفاد موقع “سبتمبر نت” التابع للجيش اليمني، الثلاثاء، بأن القوات المسلحة حققت تقدماً ميدانياً في جبهات شمال محافظة لحج، بعد معارك عنيفة استعادت خلالها عدداً من المواقع الاستراتيجية، دون تقديم تفاصيل إضافية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يسود فيه هدوء حذر على جبهات محافظتي الجوف ومأرب شمال ووسط البلاد، إذ لم تُرصد أي تطورات ميدانية لافتة خلال الساعات الماضية، بحسب رصد مراسل الأناضول. كما لم تشهد جبهة باب المندب أي تطورات ميدانية، الثلاثاء، رغم المواجهات العنيفة التي اندلعت فيها الاثنين، دون أن يتمكن أي طرف من تحقيق تقدم أو حسم ميداني جديد.
حصيلة الضحايا المدنيين
على صعيد انعكاسات الصراع على المدنيين، أعلنت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، الثلاثاء، أنها وثقت “164 جريمة وانتهاكاً ارتكبها الحوثيون بحق المدنيين والأعيان المدنية في محافظتي تعز ولحج خلال الساعات الـ48 الماضية، إلى جانب إطلاق نحو 450 مقذوفاً على أحياء ومناطق مأهولة بالسكان”.
وأوضحت الشبكة غير الحكومية، في بيان، أن الاعتداءات الحوثية أسفرت عن مقتل 28 مدنياً، بينهم 5 أطفال و3 نساء، وإصابة 57 آخرين، بينهم 14 طفلاً و6 نساء، إضافة إلى 10 من العاملين في القطاع الصحي ضمن حصيلة المصابين.
وأضافت أن الانتهاكات شملت القتل والإصابة بالقصف والقنص، وارتكاب مجزرتين بحق المدنيين، والاختطاف والاحتجاز، واستهداف الأحياء السكنية والطرقات العامة وطواقم الإسعاف والمركبات الخاصة، إلى جانب رصد عمليات استقطاب وتجنيد لشباب من فئة المهمشين.
ولفتت الشبكة إلى أن الهجمات الحوثية خلفت أضراراً طالت 51 منزلاً ومنشأة صحية، بينها 10 منازل دُمرت كلياً، كما تضررت 12 مركبة خاصة في محافظتي تعز ولحج. واتهمت الشبكة جماعة الحوثي بشن “حملة اختطافات في مناطق الحوبان والتربة والساحل الغربي، أسفرت عن اختطاف 16 مواطناً ونقلهم إلى جهات مجهولة”.
اتهامات حوثية ومواقف متبادلة
في المقابل، ادعت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” التابعة للحوثيين، الثلاثاء، أن الطيران السعودي استهدف مصنعاً للأحذية البلاستيكية في منطقة مفرق شرعب بمديرية التعزية في محافظة تعز. وادعت أن القصف أدى إلى مقتل 3 مواطنين وإصابة 8 آخرين، في حصيلة أولية. ولم يصدر تعليق فوري من الجانب السعودي بشأن هذه الاتهامات.
وفي خبر آخر، ذكرت الوكالة، الثلاثاء، أنه جرى في محافظة صنعاء تشييع الملازم أول نسيم محمد صالح المحلس، والمساعد كمال يحيى محمد اليسري، والمساعد سلطان يحيى محمد اليسري. وأضافت أن العناصر الثلاثة قتلوا “وهم يؤدون واجبهم الجهادي دفاعاً عن الوطن”، دون أن توضح ظروف مقتلهم أو توقيته.
خريطة السيطرة وأبعاد الصراع
تعد محافظة لحج البوابة البرية لعدن، إذ تحيط بالعاصمة المؤقتة عدن من الشمال والغرب، مما يجعلها خط الدفاع الأول عنها وعصب الشرايين البرية التي تربط عدن ببقية المحافظات. كما تتصل لحج بمحافظات تعز والضالع وأبين والبيضاء، وتشرف بعض مديرياتها على مناطق قريبة من ممر الملاحة الدولي مضيق باب المندب وخليج عدن، مما يمنحها وزناً عسكرياً كبيراً.
ومنذ أسابيع، تدور مواجهات متكررة بين القوات الحكومية والحوثيين في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، دون حسم لأي طرف. وتسيطر القوات الحكومية على معظم محافظة لحج، فيما يحتفظ الحوثيون بمواقع في أجزاء من مديريات المضاربة والقبيطة والمقاطرة، قرب الحدود مع تعز.
كما تشهد تعز، أكبر المحافظات اليمنية سكاناً، انقساماً في السيطرة، إذ لا تزال القوات الحكومية تسيطر على مركز المحافظة، مدينة تعز، ومناطق أخرى، فيما حقق الحوثيون خلال الأسابيع الماضية تقدماً في مناطق ريفية وساحلية، شمل عدة مناطق من أهمها المخا والشمايتين والمعافر وجبل حبشي والوازعية، بحسب المعطيات الميدانية المتاحة.
وتشير تقديرات ميدانية غير رسمية إلى اتساع سيطرة الحوثيين في أجزاء واسعة من ريف المحافظة وساحلها، مقابل تراجع نطاق سيطرة القوات الحكومية في هذه المناطق، مع استمرار وجود مناطق متنازع عليها. ولا تمثل هذه التقديرات إحصاء رسمياً أو خريطة نهائية للسيطرة، في ظل تواصل المعارك وتبدل خطوط التماس.
وتجدد التصعيد العسكري بين القوات الحكومية والحوثيين في يوليو 2026، ما أسفر عن مقتل وإصابة آلاف الأشخاص ونزوح أكثر من ربع مليون نسمة، بحسب تقارير أممية. وأدى هذا التصعيد المتجدد إلى كسر الهدوء النسبي الذي شهده اليمن منذ أبريل 2022، فيما تواصلت الأزمة الإنسانية وتفاقمت معاناة السكان جراء استمرار المواجهات والنزوح.
ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015، دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.




