موجة حر تجتاح أوروبا: ارتفاع الوفيات وتحذيرات بيئية

بعد تسجيل درجات حرارة غير مسبوقة في عدة دول أوروبية، بدأت الجهات الرسمية بتقييم تداعيات الموجة الحارة على الصحة والبيئة.
الآثار الصحية في فرنسا وبلجيكا
أعلنت الهيئة الفرنسية للصحة العامة عن تسجيل 2025 حالة وفاة إضافية خلال الأسبوع الممتد من 22 إلى 28 يونيو، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 29.1% مقارنة بالأسبوع الذي سبقه. وأوضحت الهيئة أن هذه الأرقام أولية لأنها تستند إلى شهادات وفاة إلكترونية تغطي ما يزيد قليلا عن نصف الوفيات في البلاد.
وبحسب البيانات، تفاوت تأثير الموجة بين المناطق؛ ففي منطقة إيل دو فرانس التي تضم باريس ارتفعت الوفيات بأكثر من 62%، بينما سجلت منطقة بايي دو لا لوار زيادة مماثلة.
وقالت وزيرة الصحة الفرنسية ستيفاني ريست إن الزيادة الأكثر وضوحًا سُجلت في الوفيات داخل المنازل، التي ارتفعت بنسبة 91% مقارنة بالأسبوع السابق، وهو ما يعكس تأثير درجات الحرارة المرتفعة داخل المساكن خلال فترة الموجة.
وفي بلجيكا، ذكرت السلطات الصحية أنها سجلت 1222 وفاة إضافية بين 18 و29 يونيو، بزيادة بلغت 39% عن المعدلات المعتادة، ما يعزز indication أن الآثار الصحية للموجة امتدت إلى أكثر من دولة أوروبية.
التداعيات البيئية: حرائق البرتغال وتحذيرات المملكة المتحدة
في البرتغال، أدى الارتفاع الشديد في درجات الحرارة إلى اندلاع حريق غابات أسفر عن إصابة أربعة أشخاص، بينهم ثلاثة من رجال الإطفاء، ورفعت السلطات مستوى التأهب إلى اللون الأحمر في معظم مناطق البلاد مع توقعات بأن تصل الحرارة إلى 44 درجة مئوية خلال عطلة نهاية الأسبوع.
أما في المملكة المتحدة، فقد حذرت هيئة الأرصاد الجوية من أن موجة الحر البحرية المستمرة منذ أشهر قد تصل إلى مستويات “قصوى” الأسبوع المقبل، بعد أن سجلت مياه شمال غرب أوروبا درجات حرارة تعادل عادة مستويات شهر أغسطس، مع توقعات بأن تنعكس على النظم البيئية والثروة السمكية وفق وكالة الأنباء البريطانية “بي.إيه.ميديا\).
السياق الأوسع وتوقعات المستقبل
ويشير خبراء إلى أن درجات الحرارة القياسية المتوقعة ستؤثر بشكل واسع على أنماط الطقس والمناخ العالمي وعلى الأنظمة البيئية، مما قد يؤدي إلى تحولات في أعداد الأسماك وإلحاق الضرر بعدد كبير من الأنواع.
وتظهر التطورات الأخيرة أن تداعيات الموجة لم تعد تقتصر على تسجيل درجات حرارة مرتفعة فقط، بل بدأت تتضح في المؤشرات الصحية والبيئية، بينما تستمر السلطات في عدد من الدول بتقييم حجم الآثار مع استمرار توقعات بعودة الحرارة إلى الارتفاع في أجزاء من القارة.



