عودة الكونغو الديمقراطية إلى المونديال بعد 52 عاماً في ظل أزمات صحية وأمنية

تستعد جمهورية الكونغو الديمقراطية للمشاركة في نهائيات كأس العالم في يونيو 2026، بعد غياب دام 52 عاماً، بينما تواجه الدولة الواقعة في وسط إفريقيا تحديات صحية وأمنية متعددة.
تفشي إيبولا في الشرق
سُجل تفشٍ مميت لفيروس إيبولا في المناطق الشرقية من البلاد، مع تأكيد وقوع وفيات. وحذرت منظمة الصحة العالمية، التي تتخذ من جنيف مقراً لها، من أن الانتشار الفعلي للوباء، الذي يُعتقد أنه كان يتفشى بعيداً عن الأنظار منذ فترة، أوسع بكثير مما هو معلن.
وتوجه المدير العام للمنظمة، الإثيوبي تيدروس غيبريسوس، إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، متعهداً ببذل “كل ما في وسعي” للقضاء على التفشي.
تشكيلة المنتخب واستعداداته
لحسن الحظ، لا يلعب أي من النجوم الـ26 الذين اختيروا لتمثيل البلاد في العرس العالمي، الذي يُقام كل 4 سنوات في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في المناطق المتأثرة بالوباء.
اختار المدرب الفرنسي سيباستيان دوسابر 24 لاعباً ينشطون في 11 دولة أوروبية، إضافة إلى لاعب واحد مع نادي الجزيرة الإماراتي “سيمون بانزا”، وآخر مع نادي بيراميدز المصري “فيستون مايلي”.
علق دوسابر على مباراة تشيلي المقررة الثلاثاء المقبل، والمعلقة في إسبانيا بعد حظرها من رئيس البلدية بداعي الحيطة، قائلاً: “نحن متأثرون بما يجري اليوم. نمثل هذا البلد الرائع بحماسة. لا نستسلم على أرض الملعب رغم ظروف تفرض علينا التكيف”، مشيراً إلى أن التحضيرات تجري “بهدوء” و”بشكل طبيعي”.
اضطرابات أمنية ومعارك مستمرة
بينما ينتشر وباء إيبولا ويسابق العلماء الزمن لتطوير لقاح لمكافحته، تتواصل المعارك بين القوات الحكومية وميليشيا “إم 23” المدعومة من رواندا. يشهد الشرق الغني بالمعادن في البلاد أعمال عنف من مجموعات مسلحة مختلفة لأكثر من 3 عقود. ومنذ عام 2021، سيطرت حركة “إم 23” على مساحات واسعة من الأراضي، وتصاعدت حدة القتال منذ مطلع العام الماضي.
تحضيرات المنتخب وطموحات العودة
يجري المنتخب الوطني، المعروف بلقب “الفهود”، معسكراً تدريبياً في أوروبا، تعادل خلاله مع الدنمارك سلباً الأربعاء، استعداداً لمواجهات المجموعة الحادية عشرة أمام البرتغال بقيادة كريستيانو رونالدو، وكولومبيا، وأوزبكستان.
بعد تجاوز برنامج تصفيات طويل من 13 مباراة امتد من موريتانيا إلى المكسيك، يسعى دوسابر ولاعبوه إلى محو ذكريات عام 1974 في ألمانيا الغربية آنذاك. كان المنتخب، الذي عرف حينها باسم زائير، أول منتخب من جنوب الصحراء الإفريقية يتأهل إلى كأس العالم، لكنه تعرض لهزيمة قاسية أمام يوغوسلافيا 0-9. كما خسر بطل إفريقيا آنذاك أمام اسكتلندا والبرازيل، وغادر من دون تسجيل أي هدف.
أمام البرازيل، اشتهر المدافع مويبو إيلونغا عندما ترك مكانه في الحائط الدفاعي واندفع إلى الأمام ليركل الكرة الموضوعة لتنفيذ ركلة حرة برازيلية. قال لاحقاً إن تصرفه كان احتجاجاً غريباً على حكومة الرئيس موبوتو سيسي سيكو لعدم دفع المكافآت الموعودة.
من غير المرجح تكرار تصرف مماثل في مونديال 2026، إذ أشاد دوسابر باستمرار بـ”تواضع وانضباط” التشكيلة الحالية. تولى المدرب الفرنسي، البالغ 49 عاماً، تدريب “الفهود” الموهوبين لكن غير الموفقين في عام 2022، وعمل بصبر على بناء منتخب وطني قوي.
ينظر إلى السنغال على نطاق واسع باعتبارها من أقوى منتخبات إفريقيا حالياً، لكنها تعادلت على أرضها مع جمهورية الكونغو الديمقراطية في تصفيات كأس العالم 2026. وتعادل المنتخبان مجدداً عندما التقيا في دور المجموعات من كأس أمم إفريقيا 2025 في المغرب.
بعد إنهاء نسخة ساحل العاج السابقة في المركز الرابع، خرج الكونغوليون من ثمن نهائي بطولة 2025، إثر هدف صاروخي متأخر من الجزائري عادل بولبينة. قال دوسابر للصحافيين: “لم أعتبر ذلك تراجعاً بعد ما حققناه في ساحل العاج. خرجنا بالعديد من الإيجابيات من المغرب، رغم أن المشوار كان أقصر مما كنا نأمل”.
أضاف: “الذهاب إلى كأس العالم يعني أن جيلاً من الكونغوليين سيشاهد للمرة الأولى أبطاله وهم يتنافسون في أعظم بطولة كروية”. وتابع: “وسط مشكلات البلاد، لا يمكن لذلك إلا أن يرفع معنويات الناس. لاعبوي يدركون تماماً الدور الإيجابي الذي يمكنهم القيام به عبر تقديم أفضل ما لديهم”.
يجد هذا النهج الواقعي صدى لدى قائد المنتخب وقلب الدفاع شانسيل مبيمبا، لاعب نادي ليل الفرنسي. قال مبيمبا: “أنسب الفضل لمدربنا سيباستيان. تواضعه وأخلاقيات عمله الجادة انعكست على اللاعبين”.
أضاف: “نحن عائدون إلى كأس العالم بعد 52 عاماً، ونستعد لمواجهة منتخبات تشارك في البطولة كل 4 سنوات”. وتابع: “وعودنا لشعب الكونغو هي أن نبقى متواضعين، وأن تبقى أقدامنا على الأرض، وأن نعمل بلا كلل من أجل تحقيق النجاح”.
إلى جانب مبيمبا، يضم المنتخب الكونغولي مهاجم ريال بيتيس الإسباني سيدريك باكامبو، وجناح نيوكاسل يونايتد الإنجليزي يوان ويسا، ولاعب وسط سندرلاند الإنجليزي نواه صديقي.



