الاتصال المباشر عبر الأقمار الصناعية يقترب من سوقٍ بقيمة 2.6 مليار دولار بحلول 2030

أعلن علي الهاشمي، أول إماراتي يتولى رئاسة مجلس إدارة الاتحاد العالمي لمشغلي الأقمار الاصطناعية والرئيس التنفيذي للخدمات الفضائية في شركة سبيس 42، أن تقنية الربط المباشر بين الهواتف الذكية والأقمار الصناعية تشهد نمواً سريعاً لتصبح أحد أهم التطبيقات في قطاع الاتصالات الفضائية. وأوضح أن هذه التقنية تسمح للهواتف التقليدية بالاتصال بالقمر الصناعي دون الحاجة إلى معدات إضافية أو تعديل على الجهاز.
توقعات السوق وعدد المشتركين
وفقاً لتقديرات الصناعة، من المتوقع أن يرتفع حجم سوق الخدمات المباشرة بين الأجهزة والأقمار من 0.57 مليار دولار في عام 2025 إلى 2.64 مليار دولار في عام 2030. وعلى صعيد الاشتراكات، سيزداد عدد المستخدمين من نحو 600 ألف مشترك إلى 23.5 مليون مشترك خلال الفترة نفسها، ما يعكس الطلب المتصاعد على هذه الخدمات وقدرتها على توسيع نطاق الاتصال عالمياً.
الفجوة الرقمية والحاجة إلى حلول فضائية
يُظهر الهاشمي أن القيمة الحقيقية لهذه التقنية لا تكمن في حجم العوائد المالية فحسب، بل في الأثر الاجتماعي الذي يمكن أن تحققه على المجتمعات التي ما زالت محرومة من خدمات الاتصال. ففي الوقت الذي يتمتع فيه حوالي 84 % من سكان الدول ذات الدخل المرتفع بإمكانية الوصول إلى شبكات الجيل الخامس، لا تتجاوز نسبة الوصول في الدول منخفضة الدخل 4 %، ما يبرز الحاجة إلى بدائل تستطيع تسريع توصيل الخدمات إلى المناطق النائية.
وبناءً على هذا الواقع، يفتح المجال أمام نماذج جديدة تعتمد على بنية تحتية فضائية مشتركة، تُسهم في تعزيز كفاءة التغطية وإمكانية توسيعها. من بين هذه المبادرات يبرز مشروع “إكواتيس” المشترك بين سبيس 42 وشركة فياسات، الذي يهدف إلى تمكين الاتصال المباشر بين الأجهزة والأقمار على نطاق واسع.
فرصة تاريخية لتغطية الفئات غير المتصلة
أشار الهاشمي إلى أن الاتحاد الدولي للاتصالات يقدر عدد الأشخاص الذين لا يتمكنون من الاتصال إلى نحو 2.2 مليار فرد في العالم، وهو رقم انخفض من 2.6 مليار خلال عامين فقط. ومع ذلك، يبقى الوصول إلى هذه الفئات المتبقية هو التحدي الأصعب، نظراً لتوزيعهم في مناطق نائية أو منخفضة الدخل حيث لا تكون بناء الأبراج أو مد الألياف الضوئية مجدية اقتصادياً.
وأكد أن الأقمار الصناعية لا تُقصد بها أن تحل محل الشبكات الأرضية، بل تُعد امتداداً طبيعياً لها. المستقبل، بحسب قوله، سيعتمد على منظومة متكاملة تجمع بين البنية الأرضية والفضائية لتوفير اتصال أوسع وأكثر مرونة.
دمج الشبكات وتطور المعايير التقنية
أوضح الهاشمي أن ربط الهواتف الذكية مباشرة بالأقمار لم يعد مجرد فكرة مستقبلية، بل بدأت المكونات التقنية اللازمة تتبلور بسرعة. من الشرائح الداعمة للاتصالات غير الأرضية إلى الهواتف المهيأة للاتصال عبر الأقمار، وصولاً إلى المعايير العالمية التي تسمح بدمج القمر الصناعي ضمن شبكات الجيل الخامس المتقدمة.
يعود الفضل في هذا التقدم إلى إصدارات 17 و18 و19 من برنامج شراكة الجيل الثالث (3GPP)، التي وضعت الأسس التقنية لدمج الشبكات غير الأرضية ضمن بنية الجيل الخامس، ومهدت الطريق نحو شبكات الجيل السادس مستقبلاً. وعلى ضوء ذلك، يتحول السؤال الآن من «هل يمكن تحقيق ذلك تقنياً؟» إلى «كيف نتمكن من تنفيذ ذلك بصورة عادلة ومستدامة؟»
وأكد أن نجاح هذه المرحلة يعتمد على ثلاثة محاور رئيسية: تسريع دمج الشبكات غير الأرضية ضمن منظومة الاتصالات المتنقلة، تحديث الأطر التنظيمية لتواكب التطور التقني، وضمان نمو القطاع بطريقة تحافظ على استدامة البيئة الفضائية.
نموذج مفتوح ومشاركة دولية في الترخيص
أشار إلى أن الاتحاد العالمي لمشغلي الأقمار الاصطناعية أصدر دليلاً لأفضل الممارسات في ترخيص الخدمات الفضائية، يهدف إلى مساعدة الحكومات والجهات التنظيمية على تسريع إتاحة هذه الخدمات بصورة عملية ومنظمة. لا يسعى الدليل إلى فرض نموذج موحد، بل يقدم مرجعاً يعتمد على تجارب فعلية يمكن تعديلها وفقاً للأولويات الوطنية لكل دولة.
كما أعلن الاتحاد عن مدونة سلوك لاستدامة الفضاء، تتضمن التزامات عملية للحد من مخاطر الاصطدامات وتقليل الحطام الفضائي، مع الحفاظ على سلامة الإنسان في الفضاء وحماية الأنشطة الفلكية من الانعكاسات الضارة.
في ختام حديثه، شدد الهاشمي على ضرورة تبني نموذج مفتوح ومشترك يعتمد على المعايير والتكامل، محذراً من مخاطر بناء أنظمة مغلقة قد تعيد إحياء القيود التي أعاقت انتشار الاتصال في مراحل سابقة. إضافة إلى ذلك، شدد على أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي؛ فالإطار التنظيمي الواضح والمرن هو العنصر الأساسي الذي سيمكن المستثمرين ومشغلي الشبكات من توسيع الخدمات عبر الحدود مع احترام سيادة الدول على بنيتها التحتية وبياناتها.



