عربي و عالمي

مزارعو التمور في تونس بين إنتاج معقول وأزمة تسويق تهدد المحصول

مزارعو التمور في تونس بين إنتاج معقول وأزمة تسويق تهدد المحصول

يستعد مزارعو التمور في تونس لموسم جني جديد يواجه تحديات متداخلة بين تغيرات المناخ وصعوبات التسويق، مع مخاوف متزايدة من تقليص الحصص التصديرية إلى السوق المغربية، التي تُعتبر الوجهة الأكبر للتمور التونسية.

تشير التقديرات إلى انخفاض المحصول بنسبة 12.4% مقارنة بالموسم الماضي، لكن بعض المزارعين يرون أن الإنتاج الحالي يُعد معقولاً إذا ما قورن بالعام السابق الذي وصفوه بـ”الاستثنائي”.

تقديرات الإنتاج والسعر المرجعي

كشف ممثلون عن وزارة الفلاحة التونسية، خلال جلسة برلمانية الأسبوع الماضي، أن محصول التمور لموسم 2026-2027 يُقدر بنحو 354 ألف طن، مقابل 404 آلاف طن سُجلت الموسم الماضي. وتتوزع التقديرات الأولية بين 300 ألف طن من صنف “دقلة النور”، و54.2 ألف طن من أصناف “المطلق” القابلة للعجن. وأعلنت الوزارة عن برنامج لتمويل أصحاب الأراضي والمزارع المنتجة.

وفيما يخص الأسعار، أوضح ممثلو الوزارة أنه تم تحديد سعر مرجعي قدره 5.2 دنانير (نحو 1.7 دولار) للكيلوغرام، وفق شروط محددة، مع التأكيد على أن السعر النهائي يخضع لقاعدة العرض والطلب.

اقرأ أيضاً: وزارة السياحة تكثف جهودها مع بدء موسم السياحة الشتوية بمحافظة ظفار

تأثير المناخ وتأخر موسم الجني

يرى مزارعون أن الأرقام المتوقعة تعكس موسماً “طبيعياً” بعد طفرة الإنتاج في العام الماضي، لكنهم يعبرون عن شكواهم من صعوبات تعترض عمليات البيع والشراء. وفي حديث للأناضول، قال حمد حمادي، وهو مزارع ومصدر تمور من معتمدية دوز بولاية قبلي (جنوب)، إن المحصول هذا الموسم يعد عادياً مقارنة بالعام الماضي الاستثنائي.

وأشار حمادي إلى أن العوامل المناخية أثرت سلباً على المحصول هذا العام، بسبب موجات الحر وتذبذب دورات الري وانقطاعات الكهرباء. وأضاف أن السعر المرجعي المعلن “نظري وليس عملي ولا يمكن تطبيقه”، مرجعاً ذلك إلى اشتراط مواصفات فنية في التمور التي ينطبق عليها السعر، والتي لا يمكن أن تتوفر في كامل المحصول.

وأوضح حمادي أن أسعار التمور تتأثر بمبدأ العرض والطلب مثل أي سلعة أخرى. وذكر أن انطلاق موسم الجني في قبلي تأخر هذا العام إلى منتصف أكتوبر/ تشرين الأول، بعدما كان يبدأ عادة في الأسبوع الأول من الشهر. ويعزو هذا التأخر إلى انخفاض مبكر في درجات الحرارة وهطول الأمطار خلال سبتمبر/ أيلول، بينما يتطلب نضج التمور درجات حرارة أعلى خلال سبتمبر وأكتوبر.

اقرأ أيضاً: الذهب يواصل صعوده في آسيا مسجلاً أكبر مكاسب يومية منذ أغسطس

أزمة التسويق ومخاوف تلف المحصول

من جانبه، انتقد المزارع من ولاية قبلي عمر بن علي غياب الدعم التسويقي الملموس، معتبراً في حديثه للأناضول أن الإنتاج “ثمرة مجهود فردي خالص من المزارع”. وأكد بن علي أن “المعضلة الكبرى تكمن في التسويق؛ إذ اعتاد التجار في مثل هذه الفترة من كل عام شراء ما يتجاوز 30% من المحصول”.

واستدرك قائلاً: “بينما لم تتجاوز النسبة هذا الموسم 1% حتى الآن، وسط إحجام عن فتح مراكز التجميع ومحلات البيع بالجملة، مما يهدد بتلف المحصول وهو لا يزال على النخيل”. وبخصوص التسعير، اعتبر بن علي أن “السعر المرجعي لا يتجاوز الحبر الذي كُتب به، لأن سعر 5 دنانير رُصد لمواصفات وجودة غير موجودة فعلياً في مجمل المحاصيل”.

وعزا المزارع التونسي هذا الركود إلى “صعوبات التمويل، إضافة إلى القلق السائد في الأوساط الزراعية من تأخر المغرب في تحديد حصص استيراد التمور التونسية”. وتابع: “التصريحات الأخيرة للوزير المغربي تؤكد ذلك، وخوفي أن نصبح خارج اهتمامهم تماماً”.

اقرأ أيضاً: مؤشر الدولار يهبط مع صعود اليورو والين.. وبتكوين تقفز فوق 80.6 ألف دولار

القلق من السوق المغربية

كان وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية المغربي خالد حاتيمي قد صرح، الأربعاء، على هامش افتتاح المعرض الدولي للتمور بمدينة أرفود، بأن “الاستيراد يجب أن يتبع السياسة الخارجية للبلاد”. وأشار حاتيمي إلى توجه بلاده لضبط الواردات من حيث الكميات والمصادر، موضحاً أن السوق المغربية تستهلك سنوياً ما بين 220 و250 ألف طن، مقابل إنتاج محلي يناهز 170 ألف طن، لافتاً إلى أن سد الفجوة سيخضع لتنظيم محكم وتحديد الجهات والكميات المستوردة.

ورغم مخاوف بعض المزارعين التونسيين من أن تؤثر هذه الإجراءات على تسويق محصولهم، قلل حمادي من تداعياتها، معتبراً إياها “إجراءات سنوية معتادة تهدف لحماية تسويق المنتج المحلي المغربي في بداية موسمه”. وأوضح أن حجم الصادرات إلى المغرب الموسم الماضي بلغ 26 ألف طن رغم القيود، مقارنة بـ22 ألف طن في موسم 2024. وتابع مبيناً: “هذا الارتفاع سجل رغم القيود التي فرضها المغرب على جميع الموردين لحماية منتوجه”.

تمتد مزارع النخيل في تونس على مساحة نحو 61 ألف هكتار (الهكتار يعادل 10 آلاف متر مربع)، تتوزع بين 4 ولايات جنوبية هي قفصة وتوزر وقبلي وقابس. وتضم هذه المزارع نحو 8 ملايين نخلة، تمثل العمود الفقري للإنتاج الوطني للتمور في البلاد، وفق بيانات رسمية.

المزيد في قسم عربي و عالمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *