منتخبنا يواجه مرحلة الانطلاق من جديد

يتكرر اليوم أن يواجه المنتخب الوطني مرحلة البدء من الصفر، إذ يودع مدربه السابق ويستقبل آخرًا جديدًا، والجماهير تترقب ما سيحمله المستقبل، كما فعلت عندما وصل مدربٌ آخر يحمل آمالًا ووعودًا.
إنهاء عقد كوزمين عقب الفشل في التأهل
انتهت مرحلة المدرب الروماني كوزمين قبل إكمال عامه الثاني بعد أن أعلن الاتحاد إنهاء اتفاقه، وجاء هذا الإجراء عقب عدم قدرة المنتخب على حجز مقعده في نهائيات كأس العالم 2026. بدا القرار معقولًا في اللحظة الأولى، نظرًا لأن الهدف الأساسي للمدرب كان قيادة الأبيض إلى المونديال، وهو ما لم يتحقق.
هل كان المدرب هو السبب الوحيد؟
يبقى السؤال ما إذا كان الفشل يُعزى إلى كوزمين بحد ذاته، أم أنه مجرد حلقة إضافية في سلسلة من التغييرات التي لم تُثمر عن النتائج المرجوة. عندما تم التعاقد معه، بدا الاختيار واعدًا على الورق بفضل معرفته الواسعة بالكرة الإماراتية وقربه منها، إضافة إلى توقيت يتطلب شخصية قوية تتحمل الضغوط في ظل تطلعاتنا القوية للتأهل.
الفجوة بين النجاح مع الأندية والمنتخب
ما ظهر لاحقًا هو أن إنجازات المدرب في الأندية لا تضمن بالضرورة نجاحًا مماثلًا مع المنتخبات الوطنية، خاصةً وأن المنتخب لا يزال بحاجة إلى مشروع عمل طويل الأمد، وقاعدة لاعبية متنوعة تضمن القدرة على المنافسة القارية مع استقرار فني لا يتزعزع أمام أي عثرات.
الطريق نحو بناء مستدام
من الناحية الواقعية، لا يمكن وصف وجود كوزمين كخطأ تعاقدي؛ بل قد يكون أحد أكثر القرارات منطقية التي اتخذها الاتحاد في السنوات الأخيرة، إذ يمتلك سجلاً غنيًا بالإنجازات محليًا وقاريًا، وهو على دراية بإمكانات العناصر المتوفرة. غير أن المشكلة تكمن في أن المنتخب كان يسعى إلى حل سريع لمشكلة تراكمت على مدار سنوات.
بعد رحيل كوزمين سيحل محله مدرب آخر، لكن النقطة التي يجب مناقشتها لا تتعلق بالمدرب القادم بحد ذاته، بل بما يجهزه المسؤولون لضمان النجاح. قد يضيف المدرب الجديد أفكارًا جديدة ويحسن بعض الجوانب الفنية، لكنه لا يستطيع وحده إحداث تحول جذري إذا استمرت التحديات دون معالجة.
ما يحتاجه المنتخب الآن ليس اسمًا لامعًا بقدر ما يحتاج إلى رؤية واضحة مشتركة، تبدأ برفع مستوى اللاعبين وتعزيز جودة المنافسة والاحتكاك، وتعمل على توفير توازن بين اللاعبين المحترفين والمقيمين والعناصر المحلية، مما يضمن استقرارًا يمنح الجهاز الفني الوقت الكافي للبناء والعمل. فالمنتخبات القوية لا تُصنع بأسماء كبيرة وعابرة فقط، بل تُبنى على خطط مستدامة ومشاريع واقعية تتجاوز حدود الملعب.



