الرئيسيةعربي و عالميالمدن الذكية تقود مسار التنمية الحضرية...
عربي و عالمي

المدن الذكية تقود مسار التنمية الحضرية المستدامة عالمياً

06/07/2026 15:00

أعلنت مؤسسة القمة العالمية للحكومات أن المدن الذكية تشكل اليوم أحد الأعمدة الأساسية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام، والحفاظ على البيئة، والارتقاء بجودة الحياة. وأشارت إلى أن المناطق الحضرية التي توائم التكنولوجيا مع عمليات التخطيط تتمتع بقدرة أكبر على التصدي للتحديات المناخية، وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز مرونتها، فضلاً عن دعم أجيال المستقبل.

تقرير استراتيجي يسلط الضوء على دور التقنية

جاء ذلك في إطار تقرير استراتيجي حديث يحمل عنوان «المدن الذكية: دمج التكنولوجيا لتحقيق التنمية الحضرية المستدامة»، أعدته المؤسسة بالتعاون مع شركة ديلويت. يستعرض التقرير كيف تسهم التقنيات الناشئة في إعادة تشكيل المشهد الحضري وتمكين المدن من أن تصبح أكثر استدامة، وترابطاً، ومرونة، وقابلة للعيش.

ضرورة التنمية الحضرية المستدامة

أكد المستند أن تحقيق التنمية الحضرية المستدامة لم يعد فكرة مستقبلية بل يتحول إلى ضرورة ملحة، خصوصاً مع تزايد أعداد السكان في المناطق الحضرية وتفاقم المخاطر المناخية. هذا الواقع يستدعي إنشاء منظومات متكاملة تجمع بين الابتكارات التقنية، والبنية التحتية المستدامة، والحوكمة الفعّالة، ومشاركة المجتمع النشطة، لضمان الازدهار والمرونة على المدى الطويل.

وأشار إلى أن نحو 70 % من سكان العالم سيعيشون في المدن بحلول عام 2050، ما يبرز أهمية تسريع جهود التنمية المستدامة. وفي الوقت نفسه، تنتج المدن أكثر من 70 % من الانبعاثات الكربونية العالمية وتستهلك أكثر من ثلثي الطاقة، بينما تسهم بأكثر من 80 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

أولويات حكومية وفقاً لريم بجّاش

صنّفت ريم بجّاش، نائبة مدير المؤسسة، التنمية الحضرية المستدامة كإحدى الأولويات القصوى للسلطات حول العالم، وسط تسارع التوسع الحضري، والزيادة السكانية، وتغير المناخ، والضغوط المتزايدة على البنية التحتية والخدمات. وأوضحت أن التكنولوجيا تمنح الحكومات فرصاً غير مسبوقة لتعزيز مرونة المدن، وتحسين تقديم الخدمات، ورفع كفاءة إدارة الموارد، وتعزيز الاستعداد للمستقبل.

وأكدت أن المدن القادرة على دمج التقنية مع أهداف الاستدامة ستحظى بجاذبية أكبر للاستثمارات، وستشهد تحسيناً ملموساً في جودة الحياة، وتوليداً للفرص الاقتصادية، مع الحفاظ على قدرتها التنافسية في عالم يزداد ترابطاً.

وأشارت إلى أن الحكومات تولي اهتماماً متزايداً بالتحول إلى مدن ذكية ومستدامة، نظراً للدور الحيوي الذي تلعبه في تعزيز النمو الاقتصادي، والرفاه الاجتماعي، والاستدامة البيئية، والقدرة التنافسية الوطنية. وأكّدت أن التقرير يستشرف مستقبل هذا القطاع، مشددة على ضرورة جاهزية المدن لتلبية الطلب المتنامي على السكن، والنقل، والطاقة، والرعاية الصحية، وغيرها من الخدمات الأساسية، مع تقليل الأثر البيئي وتعزيز القدرة على التكيّف.

التكنولوجيا كمحفّز استراتيجي للتحول الحضري

وضع التقرير أن التقنية لا ينبغي أن تُنظر إليها كأداة تحديث فقط، بل كعامل تمكيني استراتيجي يتيح للمدن تحسين استهلاك الطاقة، وتطوير أنظمة النقل، وتعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ، وتقديم تجارب سكنية أفضل للسكان. ومن بين التقنيات التي يبرز دورها الذكاء الاصطناعي، التوائم الرقمية، إنترنت الأشياء، الاتصالات المتقدمة، والتحليلات التنبؤية.

أبعاد رئيسية لتطوير المدن الذكية

حدّد التقرير ثلاثة محاور أساسية لتطوير المدن الذكية: أولاً، توظيف التقنية لتحديث البنية التحتية الحضرية وتعزيز الممارسات المستدامة؛ ثانياً، رفع مستوى المرونة المناخية وجودة الحياة عبر الابتكار الحضري الذكي؛ ثالثاً، بناء أنظمة حوكمة رقمية متكاملة تدعم التنمية الحضرية المستدامة.

سلط الضوء على مساهمة أنظمة الطاقة الذكية، وشبكات النقل المتصلة، ومنصات الإدارة الرقمية للمياه، والتوائم الرقمية على مستوى المدينة في تحسين تقديم الخدمات مع تقليل الأثر البيئي. كما استعرض نماذج دولية توضح دور التقنية في دفع مبادرات الاقتصاد الدائري، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتعزيز جهود التكيف مع تغير المناخ.

تناول التقرير أيضاً التحديات المرتبطة بالسياسات، والحوكمة، والتمويل، وتكامل الأنظمة التي يجب على المدن معالجتها لضمان نجاح توسع مبادرات المدن الذكية. وشدد على أهمية البنية التحتية الرقمية العامة، والمعايير المشتركة، والأمن السيبراني، ونماذج الحوكمة التعاونية كعناصر أساسية لدعم المرونة الحضرية على المدى الطويل.

وأخيراً، أشار إلى أن التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي، والاتصالات من الجيل القادم، والروبوتات المتقدمة، والتحليلات التنبؤية، من المتوقع أن تلعب دوراً محورياً في تشكيل مستقبل التنمية الحضرية وإعادة تعريف آليات تقديم الخدمات للسكان. وأكد أن مستقبل التنمية الحضرية سيعتمد على قدرة المدن على الجمع بين الابتكار التكنولوجي، والاستدامة، والشمول، والمرونة على المدى الطويل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *