مودريتش يتطلع لختام ماسي مع كرواتيا في كأس العالم 2026

أمل جديد بعد موسم صعب مع ميلان
بعد موسم أول مخيب للآمال في الدوري الإيطالي، انتهى بإصابة لحقت به رفقة فريقه ميلان، يتطلع النجم المخضرم لوكا مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً، إلى استعادة بهجته وتألقه المعتاد مع المنتخب الكرواتي في نهائيات كأس العالم التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
سواء ارتدى القناع الكربوني الأسود لحماية عظم وجنته اليسرى التي خضعت لعملية جراحية مؤخراً أم لا، في السابع عشر من يونيو، موعد المباراة الأولى في خامس مشاركة له بالبطولة، يظل مودريتش بمثابة البطل الأسطوري لكرة القدم الكرواتية.
مكانة لا تُعوَّض في تاريخ الكرة الكرواتية
وقال زميله السابق في المنتخب، إيفان راكيتيتش، لصحيفة «غازيتا ديلو سبورت»: «لا يوجد أحد قادر ولن يكون قادراً على أن يحل محله، مسيرته فريدة من نوعها في كرواتيا، وكذلك في عالم كرة القدم».
وردّ مودريتش الشهر الماضي على هامش إحدى مباريات الدوري الإيطالي قائلاً: «أنا بطل خارق؟ أنا مجرد رجل عادي».
وبينما سيكون الحدث الكروي العالمي في أمريكا الشمالية آخر بطولة كبرى لصانع الألعاب الذي خاض 197 مباراة دولية وسجل فيها 28 هدفاً، فإن مكانته في تاريخ المنتخب الكرواتي أصبحت محفورة.
إنجازات سابقة وتحديات المرحلة الحالية
بوجود مودريتش، الذي كان حينها في أوج عطائه، وهو يحرك الأوتار في خط الوسط، أحدثت كرواتيا ضجة في آخر نسختين من كأس العالم، حيث خسرت أمام فرنسا 2-4 في نهائي عام 2018، وأمام الأرجنتين 0-3 في نصف النهائي بعد أربع سنوات في قطر.
في النسخة الأخيرة من كأس أوروبا 2024، فشلت كرواتيا، التي ضمت آنذاك لاعبين كباراً في السن، في تخطي دور المجموعات.
دفع هذا الإخفاق مدربها زلاتكو داليتش إلى ضخ دماء جديدة في الفريق من خلال استدعاء بيتر سوتشيتش (22 عاماً)، ومارتن باتورينا (23 عاماً)، ولوكا فوشكوفيتش (19 عاماً)، مع الاستمرار في الاعتماد على مودريتش لمواجهة إنجلترا في 17 من الشهر الحالي في أرلينغتون بولاية تكساس، وبنما في 24 منه في تورنتو بكندا، وغانا في 27 منه في فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا ضمن المجموعة الثانية عشرة.
الشغف الذي يدفعه للاستمرار
وقال الفائز بجائزة الكرة الذهبية عام 2018، والذي شارك في 19 مباراة في نهائيات كأس العالم وسجل خلالها هدفين: «مجموعتنا قوية، وإنجلترا قوية. في كأس العالم، كل مباراة صعبة».
ولتفسير استمراريته المذهلة، يشير صانع الألعاب، الذي يعود تاريخ أول مباراة دولية له إلى أكثر من 20 عاماً، وبالتحديد إلى مارس 2006، إلى «عدة عوامل»، أبرزها «الحصول على قسط كافٍ من النوم، والتدريب الجيد، والاهتمام بكل شيء، ولكن الأهم من ذلك كله هو شغفي بكرة القدم».
وقد وُضع هذا الشغف تحت الاختبار في الأشهر الأخيرة.
مودريتش، الذي حصد كل الألقاب مع ريال مدريد الإسباني بين عامي 2012 و2025، بما في ذلك أربعة ألقاب في الدوري وستة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، أنهى موسم 2025-2026 بقميص ميلان، النادي الذي حلم باللعب له منذ صغره، بصورة محبطة.
بعد سلسلة من المباريات دون هزيمة بين الجولتين الثانية والخامسة والعشرين، خسر «ديافولو» (الشيطان) 7 من مبارياته الـ13 الأخيرة، مما أتاح لجاره اللدود إنتر حسم لقب «سيري أ» للمرة الـ21 في تاريخه.
والأكثر سوءاً، خسر ميلان على أرضه أمام كالياري 1-2 في الجولة الثامنة والثلاثين الأخيرة، ليخسر فرصة التأهل لدوري أبطال أوروبا ويتراجع من المركز الثالث إلى الخامس في غضون 90 دقيقة فقط.
على الرغم من إصابته في وجهه إثر اصطدامه بمانويل لوكاتيلي خلال مواجهة يوفنتوس في 26 أبريل، وخضوعه لاحقاً لعملية جراحية لعلاج كسر في عظم وجنته اليسرى، إلا أن مودريتش اختصر فترة تعافيه ليساعد فريقه في مباراته الأخيرة.
وبدا الكرواتي، الذي يُعتبر من أفضل لاعبي خط الوسط في التاريخ (سجل هدفين وقدم ثلاث تمريرات حاسمة في 34 مباراة بالدوري الإيطالي)، عاجزاً عن إيجاد الحلول، وكأنه لا يمتلك الخبرة الكافية لإنقاذ «روسونيري» من محنته.
ووصل إحباطه إلى درجة قد تدفعه للتخلي عن عامه الأخير من عقده، بل وربما اعتزال اللعب نهائياً، إلا إذا أعادت إليه مغامرة ناجحة أخرى بقميص منتخب بلاده ابتسامته ورغبته في مواصلة تحدي الزمن.



