الرئيسيةعربي و عالميكيف تحول الشركات مزايا الموظفين إلى...
عربي و عالمي

كيف تحول الشركات مزايا الموظفين إلى تمويل للذكاء الاصطناعي؟

08/06/2026 19:14

لم يعد الخطر الذي يُمثّله الذكاء الاصطناعي يقتصر على استبدال الوظائف؛ فقد امتدّ الآن إلى الأجور نفسها. وفي سعيها لتأمين سيولة نقدية تدعم التحوّلات التقنية، لجأت بعض الشركات إلى خفض المزايا الوظيفية وتعديل حزم التعويضات.

إعلان شركة تيراداتا عن تجميد الزيادات السنوية

كشف موقع “بيزنس إنسايدر” أن شركة البرمجيات السحابية العالمية “تيراداتا” أبلغت جميع موظفيها البالغ عددهم 5,100 شخص في شهر يناير أن لا يتوقعوا زيادات في الرواتب لهذا العام. جاء ذلك ضمن مذكّرة داخلية غير منشورة سلفاً، أكدت أن الشركة تعيد توجيه ميزانيتها إلى استثمارات الذكاء الاصطناعي.

أهداف الشركة ومصدر التمويل

وذكر الرئيس التنفيذي لتيراداتا، ستيف ماكميلان، في نفس المذكّرة أن تركيز الشركة للعام 2026 يتركّز على “الفوز في السوق” من خلال الذكاء الاصطناعي، وأنها ستضاعف استثماراتها في جذب المواهب المتخصصة في هذا المجال. وأوضح أن تمويل هذه الاستثمارات سيأتي عبر إعادة تخصيص ميزانية التعديلات السنوية للرواتب.

لم تصدر تيراداتا بياناً رسمياً بخصوص تعديل الميزانية، غير أن المتحدث باسمها أكد للموقع أن الشركة تستثمر بنشاط في الذكاء الاصطناعي لتطوير منتجاتها وخدماتها.

ردود فعل الموظفين وتفاصيل التعويضات

أشار موظفان أمريكيان يعملان في الشركة منذ أكثر من عشر سنوات إلى أن زيادات الرواتب التي اعتادا تلقيها كانت تتراوح عادة بين 2% و4%، مؤكدين أن هذه الزيادات لم تكن مضمونة كل عام.

وعلمت المذكّرة أن الشركة قد تستمر في تقديم مكافآت مرتبطة بالأداء وأسهم كجزء من حزم التعويضات، وأن القرار يطبق في الدول التي لا تفرض فيها الجهات الرقابية تعديل الأجور وفقاً لسوق العمل.

سياق السوق ومقارنات مع شركات أخرى

تُعَدّ تيراداتا ثاني شركة تُعلن صراحةً عن تفضيل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي على الاستثمار في القوى العاملة. فقد كانت شركة “تي تك” المتوسطة الحجم، المتخصصة في التكنولوجيا والخدمات، قد جمدت مساهماتها في خطط التقاعد (401k) لموظفيها في الولايات المتحدة حتى نهاية 2026، مبرِّرة ذلك بأن خفض المزايا سيساعد في تمويل الأدوات والتدريب والقدرات اللازمة لمستقبلها في هذا المجال.

وأبدت جينيفر موس، خبيرة استراتيجيات بيئة العمل ومؤلفة كتاب “لماذا نحن هنا؟”، أن الصراحة التي يتبناها القادة في ربط التخفيضات بالذكاء الاصطناعي تمثّل تحولاً خطابياً جديداً. وأشارت إلى أن الحكم على هذه الصراحة – سواء كانت أكثر صدقاً أم أكثر سخرية – يعتمد على قراءة الموقف، لكنها ترى أن ما يصبح قابلاً للقول يميل إلى أن يصبح قابلاً للتنفيذ.

تعمل كل من تي تك وتيراداتا في قطاع يُنظر فيه إلى التخلف عن تبني الذكاء الاصطناعي على أنه خطر وجودي. وعلى صعيد أوسع، ارتفع إنفاق الشركات على هذه التقنية عبر مختلف القطاعات؛ فاستطلاع أجرته مؤسسة “آر بي سي كابيتال” شمل 117 مدير تكنولوجيا معلومات في شركات تتراوح إيراداتها من أقل من 250 مليون دولار إلى أكثر من 25 مليار دولار، أظهر أن 90% منهم يخططون لزيادة إنفاقهم على الذكاء الاصطناعي في عام 2026.

تتنوع مستويات هذا الإنفاق بين عشرات الآلاف من الدولارات للمشاريع التجريبية الصغيرة وملايينها للتحولات الشاملة على مستوى المؤسسات. وتأتي هذه النفقات في وقت تواجه فيه العديد من الشركات ضغوطاً ميزانية نتيجة للتضخم والرسوم الجمركية واضطرابات سلاسل الإمداد. وقد سجلت كل من تيراداتا وتي تك تراجعاً في إيراداتهما العالمية بنسبة 5% و3.2% على التوالي في آخر سنة مالية لكل منهما.

بدائل تمويل التحوّلات التقنية

مع ارتفاع تكلفة الذكاء الاصطناعي، شددت موس على أن خفض تعويضات العاملين ليس حلاً حتميًا. يمكن تمويل التحوّلات بوسائل أخرى مثل الاقتراض، أو إعادة تخصيص الإنفاق غير الضروري، أو تعديل تعويضات التنفيذيين، أو الاستحواذات، أو تقسيم الاستثمارات على مراحل، أو تقبل هوامش ربح أدنى لفترة محدودة. ومن أمثلة ذلك إعلان “ألفابت” مؤخراً عن خطة بيع أسهم بقيمة 80 مليار دولار لتمويل بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي.

ووصفت موس أن اختيار الشركات لتقليص نفقات القوى العاملة يأتي لأن هذا البند يُعد الأكبر قابلية للتحكم فيه والأقل مقاومةً من قبل الموظفين. وأكدت أن تكلفة الاستثمار الفعلية في الذكاء الاصطناعي لا تزال نسبية مقارنةً بإجمالي التعويضات؛ إذ تتوقع الشركات إنفاق نحو 1.7% فقط من إيراداتها على التقنية في عام 2026، وفقاً لتقرير “رادار الذكاء الاصطناعي 2026” الصادر عن مجموعة “بوسطن للاستشارات” (BCG) بناءً على مسح شمل 2,360 شركة عالمية.

من جهته، تنبأ الخبير الاقتصادي جان-إيمانويل دي نيف، مدير مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد، بأن المزيد من الشركات قد تتبع مسارًا مشابهًا، معتبرًا ذلك مؤشرًا على “عقلية قصيرة الأجل”. واختتم بأن القادة الذين يعلنون عن خفض التعويضات البشرية لتمويل الذكاء الاصطناعي يسعون إلى الظهور كمدراء حاسمين ومتقدمين تقنياً، في حين تُرسل الرسالة للموظفين أن مستقبلهم داخل المؤسسة غير مضمون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *