الرئيسيةعربي و عالميإنفانتينو يعزز نفوذ فيفا وإيرادات كأس...
عربي و عالمي

إنفانتينو يعزز نفوذ فيفا وإيرادات كأس العالم 2026 تتجاوز 9 مليارات دولار

08/07/2026 13:05

بعد انحسار موجة الجدل التي صاحبت بطولة كأس العالم 2026، أصبح من الواضح أن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو يخرج منها أقوى من أي وقت مضى، وسط توقعات بتحقيق إيرادات قياسية تتجاوز 9 مليارات دولار.

جدل واسع يخفت مع انتهاء البطولة

تعرضت النسخة الحالية من البطولة لانتقادات واسعة شملت ارتفاع أسعار التذاكر، والقيود المفروضة على منتخب إيران، ومنع الحكم الصومالي من إدارة المباريات، ومنح جائزة السلام الأولى من فيفا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

بلغت حدة الانتقادات ذروتها عندما سمح فيفا للاعب أمريكي بارز موقوف بالمشاركة بعد ضغط من ترامب، وهو القرار الذي قوبل باستهجان من غير الأمريكيين. وقال المحامي البريطاني المتخصص في القضايا الرياضية نيك دي ماركو: “لم تعد القضية هي إن كانت البطاقة الحمراء مستحقة، بل أصبحت تتعلق بما إذا كان فيفا قد قوض نزاهة كأس العالم وسلطته كجهة منظمة لكرة القدم عالمياً”.

لكن مع خسارة الولايات المتحدة أمام بلجيكا 4-1، تراجعت حدة الجدل حول مشاركة المهاجم فولارين بالوغون. وواصل إنفانتينو تركيزه على تحقيق الإيرادات، محاولاً الموازنة بين التقرب من دوائر النفوذ والمال وبين إنفاذ القوانين، في معادلة يبدو أن كفة المال فيها هي الأرجح.

إيرادات قياسية وفوائد اقتصادية

يتوقع أن يجني فيفا نحو 9 مليارات دولار مباشرة من كأس العالم 2026، بزيادة تقارب ملياري دولار مقارنة بنسخة 2022 في قطر. وبات اسم فيفا مرادفاً للفضائح منذ قضية الفساد التي قادها مدعون أمريكيون قبل أكثر من عقد، وجيء بإنفانتينو ليكون الوجه الجديد للاتحاد. أشرف على إصلاحات، وعزز الشفافية بدرجة محدودة، ووسع حجم البطولات ونطاقها، لكنه قاد الهيئة الحاكمة في مسار تختلط فيه المال والسلطة والسياسة.

بطولة كأس العالم تدر أرباحاً على الجميع؛ فالشركات الكبرى لبيع المأكولات والمشروبات تحقق مكاسب كبيرة، وبلغ إنفاق المشجعين في بعض الملاعب 100 دولار للفرد خلال المباراة، أي ضعف متوسط الإنفاق في مباريات دوري كرة القدم الأمريكية. كما استفاد المعلنون من فترات التوقف الإلزامية لشرب المياه التي حولت المباراة إلى أربعة أشواط على الطريقة الأمريكية.

المدن المستضيفة، التي اشتكت من ارتفاع التكاليف قبل البطولة، بدأت تشهد زيادة في الإنفاق. وأظهرت بيانات بنك أوف أمريكا للفترة بين 10 و21 يونيو ارتفاع الإنفاق عبر بطاقات الائتمان والخصم في المدن المستضيفة بنسبة 6.3% على أساس سنوي، وقفز إنفاق الزوار من خارجها بنسبة 16.7%.

زيادة عدد المنتخبات من 32 إلى 48 منتخباً، وتضاعفت قيمة الجوائز المالية إلى مستوى قياسي بلغ 871 مليون دولار. ويضمن كل منتخب مشارك الحصول على 12.5 مليون دولار على الأقل. حصد منتخب الرأس الأخضر أكثر من 21 مليون دولار من مشواره التاريخي، وهو ما يعادل 0.75% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة الصغيرة. بالنسبة لكثير من الاتحادات، تمثل أموال فيفا مورداً أساسياً.

إنفانتينو بلا منافس في انتخابات 2027

يستعد إنفانتينو لخوض انتخابات جديدة مطلع عام 2027 خلال مؤتمر فيفا السابع والسبعين في العاصمة المغربية الرباط، إحدى الدول المستضيفة لكأس العالم المقبلة. كل اتحاد من الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحاداً له صوت واحد. يبدو أن النتيجة محسومة، إذ يخوض السباق من دون منافس، بعد أن أعلنت اتحادات آسيا وأمريكا الجنوبية وأفريقيا دعمها له. إذا فاز، ستكون هذه ولايته الثالثة بعد خلفه سيب بلاتر الذي استقال عام 2015 بسبب فضيحة الفساد.

يسهل على فيفا تصوير البطولة الحالية على أنها نجاح كامل، فرغم ارتفاع أسعار التذاكر امتلأت الملاعب، وواصل النجوم تسجيل الأهداف بغزارة. عززت البطولة التمثيل العالمي، حيث بلغ تسعة منتخبات أفريقية الأدوار الإقصائية، واستمتع المشجعون بحفاوة الاستقبال في الدول المستضيفة بعد النسختين السابقتين في روسيا وقطر.

دعوات للاستقالة ودعم ثابت

لا يزال غير واضح كيف ستؤثر شكاوى نجوم كرة القدم والسياسيين في إنفانتينو بسبب اتصال ترامب به بعد إشهار البطاقة الحمراء. دعا سياسيون من المملكة المتحدة وبلجيكا إلى استقالته. وقال المدرب السابق لنادي ليفربول يورغن كلوب: “هذه رياضتنا، وليست رياضتهم. وإذا كان ترامب وإنفانتينو قد حلا هذه القضية فعلاً، فهذا جنون. إنه يضع كل شيء موضع شك”.

لكن غالبية الدول الأعضاء لا تزال ثابتة في دعمها. قال رئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ سلمان: “فيفا في أفضل وضع يمر به على الإطلاق”. وأبدت دول من الكويت إلى جنوب أفريقيا دعماً راسخاً. وأشادت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بالعمل الكبير الذي أنجزه إنفانتينو وفريقه لتطوير كرة القدم الأفريقية والعالمية. وقبل انطلاق كأس العالم، قال ترامب إن كرة القدم تهدف إلى جمع الناس معاً، ورغم الجدل، لا تزال قبضة إنفانتينو على اللعبة محكمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *