دبي تقوي مكانتها العالمية في سباق الأصول الرقمية بفضل أطر تنظيمية متطورة

التحول نحو البيئة التنظيمية كعامل جذب استثماري
دخلت المنافسة العالمية على استقطاب استثمارات الأصول الرقمية مرحلة جديدة لم يعد فيها حجم السوق أو الحوافز المالية العامل الأكثر تأثيراً، بل أصبح الإطار التنظيمي عنصراً حاسماً في قرار الاستثمار، مع تسارع تبني المؤسسات المالية لتقنيات البلوك تشين والعملات المستقرة وترميز الأصول.
دبي ونموذج VARA مقابل نهج الاتحاد الأوروبي
دفع هذا التحول عدداً من المراكز المالية إلى مراجعة أطرها التشريعية لجذب شركات الاقتصاد الرقمي، بينما برزت دبي كواحدة من أوائل المدن التي اختارت إنشاء نظام تنظيمي متخصص لهذا القطاع عبر هيئة تنظيم الأصول الافتراضية (VARA)، مقابل اتجاه الاتحاد الأوروبي نحو توحيد قواعد السوق من خلال إطار MiCA.
توقعات نمو سوق العملات المستقرة ومستقبل المنافسة
وقال وائل راشد، مدير تطوير الأعمال والمتحدث الرسمي لشركة «إيفست»، إن التنظيم لم يعد مجرد أداة رقابية في قطاع الأصول الرقمية، بل أصبح جزءاً أساسياً من قرار الاستثمار، مشيراً إلى أن الشركات لم تعد تبحث فقط عن الأسواق الأكبر، بل عن البيئات الأكثر وضوحاً وقدرة على مواكبة الابتكار.
وتشير التوقعات العالمية إلى استمرار هذا الزخم؛ فبحسب تقديرات نقلتها Deloitte، قد يصل حجم سوق العملات المستقرة إلى ما بين 500 و750 مليار دولار بحلول عام 2028، بينما تتوقع Citi أن يبلغ 1.9 تريليون دولار بحلول عام 2030 وفق السيناريو الأساسي.
وفي حين يركز النموذج الأوروبي على توحيد القواعد التنظيمية داخل سوق تضم عشرات الدول، اختارت دبي تطوير إطار أكثر تخصصاً يراعي طبيعة صناعة الأصول الرقمية، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي الذي يربط بين أسواق الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، وهو ما عزز مكانتها مركزاً إقليمياً للشركات العاملة في هذا المجال.
وبحسب راشد، قد تشهد المرحلة المقبلة انتقال المنافسة من سؤال: «أين يوجد أكبر سوق؟» إلى سؤال: «أين توجد البيئة القادرة على بناء اقتصاد رقمي قابل للنمو؟»، لافتاً إلى أن وضوح التشريعات وسرعة تطويرها سيحددان قدرة المراكز المالية على استقطاب الاستثمارات الرقمية خلال السنوات المقبلة.
وبينما تتسارع وتيرة سن التشريعات الخاصة بالأصول الرقمية حول العالم، يبدو أن المنافسة بين المراكز المالية لم تعد تقتصر على استقطاب رؤوس الأموال، بل أصبحت تدور حول بناء البيئة التي سينشأ فيها الجيل المقبل من شركات الاقتصاد الرقمي، وهو سباق تواصل دبي ترسيخ موقعها فيه بوصفها أحد أبرز المراكز العالمية في هذا القطاع.



