الرئيسيةعربي و عالميأقوى انفجار نووي في التاريخ: قنبلة...
عربي و عالمي

أقوى انفجار نووي في التاريخ: قنبلة القيصر التي فاقت هيروشيما بـ1500 مرة

08/07/2026 21:00

في صباح الثلاثين من أكتوبر عام 1961، اهتزت سماء جزيرة سيفيرني الواقعة ضمن أرخبيل نوفايا زيمليا في شمال روسيا، إثر أكبر انفجار من صنع الإنسان على الإطلاق. حينها فجر الاتحاد السوفيتي قنبلة القيصر، السلاح النووي الأقوى الذي جرى اختباره في التاريخ، في تجربة لا تزال تمثل ذروة القوة التدميرية التي بلغتها البشرية.

قوة تدميرية لا مثيل لها

بلغت قوة قنبلة القيصر أكثر من 50 ميغا طن، أي ما يعادل 50 مليون طن من المتفجرات التقليدية. وهذا الرقم يعادل عشرة أضعاف قوة جميع الذخائر التي استُخدمت خلال الحرب العالمية الثانية مجتمعة، كما يفوق بأكثر من 1500 ضعف القوة التدميرية للقنبلتين الذريتين اللتين ألقيتا على هيروشيما وناغازاكي معاً.

أسماء متعددة لقنبلة واحدة

حملت القنبلة الاسم الرسمي RDS-220، لكنها اشتهرت عالمياً باسم “قنبلة القيصر”، وهو اسم يعني حرفياً “ملك القنابل”، في إشارة إلى كونها أقوى قنبلة نووية جرى تفجيرها في التاريخ. كما عُرفت بأسماء وألقاب أخرى منها “بيغ إيفان” (Big Ivan) و”المشروع 7000″ (Project 7000) و”JOE 111″، بالإضافة إلى لقب “أم كوزكا” (Kuzka’s Mother)، وهو تعبير روسي يُستخدم للدلالة على توجيه ضربة أو درس قاسٍ، وقد ارتبط بالقنبلة بسبب قوتها التدميرية الهائلة.

مهندس القنبلة الذي تحول إلى ناقد للسلاح النووي

صُممت القنبلة على يد فريق قاده الفيزيائي السوفييتي أندريه ساخاروف، الذي لُقّب لاحقاً بـ”أوبنهايمر السوفيتي”. لكن الرجل الذي ساهم في تطوير أقوى قنبلة نووية في التاريخ أصبح فيما بعد من أبرز المعارضين لسباق التسلح النووي، ونال جائزة نوبل للسلام عام 1975.

في عام 2020، نشرت مؤسسة روساتوم الحكومية للطاقة الذرية الروسية لقطات فيديو لم يسبق لها مثيل للتجربة، إلا أن الفيديو حُذف لاحقاً من يوتيوب.

كيف أُلقيت القنبلة وماذا حدث بعدها؟

أُلقيت القنبلة فوق رأس جزيرة سيفيرني في أرخبيل نوفايا زيمليا شمال روسيا. كانت قوتها هائلة لدرجة استدعت إسقاطها من طائرة مزودة بمظلة لضمان حصول الطاقم على الوقت الكافي للنجاة من الانفجار. وحتى مع ذلك، لم يكن من المؤكد ما إذا كان الطاقم سينجو.

في ومضة من الضوء الأبيض، أحدثت القنبلة كرة نارية عرضها 8 كيلومترات (5 أميال)، وبلغت ذروتها في النهاية في سحابة فطرية ارتفعت إلى 64 كيلومتراً (40 ميلاً).

وصف أحد المصورين السوفييت الذين شهدوا التجربة لحظة الانفجار بأنها بدت وكأنها مشهد خارج عن الواقع، قائلاً إن ومضة بيضاء هائلة أضاءت السحب والأفق بالكامل، وتحول ما أسفل الطائرة إلى بحر من الضوء، حتى بدت السحب متوهجة وشفافة. وأضاف أنه عندما خرجت الطائرة من بين طبقتين من السحب، ظهرت في الأسفل كرة نارية برتقالية عملاقة أخذت ترتفع ببطء وثبات، قبل أن تخترق الغيوم وتواصل تمددها، حتى خُيل إليه أنها تبتلع الأرض بأكملها. واختتم وصفه قائلاً: “كان مشهداً مهيباً، غير واقعي، ويكاد يكون خارقاً للطبيعة.”

بشكل لا يُصدق، أُلقيت القنبلة على بُعد 54 كيلومتراً فقط (34 ميلاً) من بلدة سيفيرني التي يُفترض أنها مأهولة بالسكان. وقيل إن جميع المباني الخشبية والطوبية في البلدة سُوّيت بالأرض على الفور. ولم يُكشف عن عدد الضحايا. بل وردت أنباء عن تحطّم النوافذ في النرويج وفنلندا. ومع ذلك، ورغم قوة الانفجار، فقد خلّف تساقطاً إشعاعياً ضئيلاً بشكل مثير للدهشة بفضل تصميم القنبلة.

إرث القنبلة وسباق التسلح النووي

كانت قنبلة القيصر ضخمة للغاية وغير عملية للاستخدام على الإطلاق. في الواقع، يُشار غالباً إلى الحجم الهائل للانفجار كأحد الدوافع الرئيسية لمعاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية عام 1963، والتي اتفقت فيها الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على وقف تجارب القنابل الذرية في الغلاف الجوي والفضاء الخارجي وتحت الماء، وفقاً لموقع “iflscience”.

لسوء الحظ، لا تزال هذه الأسلحة الفتاكة تُجمع في أنحاء العالم. وبلغ عدد الرؤوس الحربية النووية في العالم حوالي 12700 رأساً حتى يوليو 2026. ويملك ما يقرب من 90% منها دولتان هما الولايات المتحدة وروسيا، بينما يمتلك ما تبقى منها، والبالغ حوالي 1200 رأس، كل من المملكة المتحدة وفرنسا والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *