المبعوث الأممي يحذر من انزلاق اليمن مجدداً إلى حرب شاملة

تحذير أممي من تصعيد خطير
أعرب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، مساء الجمعة الموافق 8 أغسطس 2026، عن قلقه البالغ إزاء تزايد احتمالات عودة البلاد إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق، داعياً جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والكف عن أي إجراءات قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد على الأرض.
وفي بيان تسلمت وكالة الأناضول نسخة منه، أوضح غروندبرغ أن اليمن يشهد حالياً خطراً متنامياً للعودة إلى صراع شامل، وهو ما لم تشهده البلاد منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في أبريل 2022.
هجمات الحوثي وتجدد الاستهدافات
وأشار المبعوث الأممي إلى الهجمات الأخيرة التي نفذتها جماعة أنصار الله (الحوثيون) في محافظتي مأرب (وسط اليمن) وحضرموت (شرق البلاد)، والتي أوقعت عدداً كبيراً من الضحايا بينهم مدنيون، بالإضافة إلى استئناف الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن.
كما أعرب غروندبرغ عن انزعاجه إزاء الضربات التي طالت البنية التحتية المدنية، ومنها المطارات، وتصاعد التوترات على المستوى الإقليمي.
تهديد مكاسب الهدنة وانعكاسات إقليمية
وحذر غروندبرغ من أن هذه التطورات مجتمعة تهدد المكاسب التي تحققت بفضل هدنة 2022، والتي انعكست في هدوء نسبي ساد اليمن خلال السنوات الأخيرة، كما أنها تخاطر بجر البلاد إلى مواجهة إقليمية أوسع، ما سيكون له عواقب وخيمة على الشعب اليمني.
ودعا غروندبرغ الأطراف المعنية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ووقف أي أعمال تشجع على الرد العسكري، والانخراط في مفاوضات بنية حسنة تحت رعاية الأمم المتحدة. وأضاف أنه بدعم من الجهات الفاعلة الإقليمية والشركاء الدوليين، لا يزال هذا المسار يحافظ على فرصة التوصل إلى حل تفاوضي.
وأكد غروندبرغ أن الأمم المتحدة ستواصل دعم الأطراف والوقوف إلى جانب الشعب اليمني في مساعيه لإنهاء النزاع بالطرق السلمية.
جهود دبلوماسية ومسار متاح
وذكر المبعوث الأممي أنه تواصل خلال الأسابيع الماضية بشكل مكثف مع الأطراف اليمنية والجهات الفاعلة الإقليمية والشركاء الدوليين لاستكشاف خيارات عملية لخفض التصعيد وتغيير المسار الحالي. وأردف قائلاً: “ما زلت مقتنعاً بأن المسار الدبلوماسي لا يزال متاحاً، لكن ذلك يتطلب إرادة سياسية، وخيارات صعبة، ومشاركة حقيقية من الأطراف”.
وفي صباح الجمعة نفسه، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية أن جماعة الحوثي استهدفت مدينة مأرب بصواريخ وطائرات مسيرة، بينما أفادت قناة “سبأ” الحكومية بإسقاط عدد من المسيرات في أجواء المدينة. ونقل موقع “سبتمبر نت” الناطق باسم وزارة الدفاع عن مصادر لم يسمها أن الجماعة استهدفت صباح الجمعة مدينة مأرب المأهولة بالسكان والنازحين بعدد من الصواريخ والطائرات المسيرة.
وكانت وزارة الدفاع قد أعلنت في وقت سابق من الجمعة مقتل 17 جندياً وضابطاً في هجوم نسبته إلى جماعة الحوثي، في حين أفادت الجماعة باستهداف معسكرات حكومية في مأرب وحضرموت.
وتشهد عدة جبهات في اليمن منذ مطلع يوليو الماضي مواجهات متقطعة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الجانبين.
يذكر أنه منذ أبريل 2022 يشهد اليمن حالة من التهدئة النسبية في الحرب المستمرة منذ نحو 12 عاماً بين القوات الحكومية المدعومة من تحالف تقوده السعودية، وجماعة الحوثي المدعومة من إيران، والتي تسيطر على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات منذ 21 سبتمبر 2014.



