اضطرابات حادة تضرب وول ستريت عقب الانتخابات وتترقب بيانات التضخم وأرباح التكنولوجيا

استهل المستثمرون في الولايات المتحدة تعاملات الأسبوع الحالي في أجواء يسودها الارتياب والتقلب، إثر موجة بيع عنيفة استهدفت قطاع الذكاء الاصطناعي المحوري، مما عمّق حالة القلق في الأسواق قبل صدور قراءات التضخم المنتظرة، وتقارير الأرباح الفصلية لعدد من عمالقة التكنولوجيا.
مخاوف سياسية تلقي بظلالها على توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
تعرضت الأسهم لضربة قوية في جلسة الخميس الماضي، بفعل مخاوف من أن الانتصارات الواسعة التي حققها الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي التي جرت يوم الثلاثاء، قد تبطئ وتيرة التوسع في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وهو القطاع الذي شكّل المحرك الرئيس لصعود السوق خلال العام الجاري، وفقاً للتقرير الأسبوعي لوكالة رويترز للأسهم الأمريكية.
أغلق مؤشر ناسداك المجمع، ذي الثقل التكنولوجي، تعاملات الخميس منخفضاً بنحو 12 % عن قمته القياسية المسجلة في السادس من أكتوبر، متجاوزاً بذلك عتبة 10 % التي تؤكد دخوله رسمياً في منطقة التصحيح. وأدت هذه التراجعات، إلى جانب خسائر كبيرة طالت المؤشرات الرئيسة، إلى محو المكاسب التي تحققت في الجلسة السابقة مباشرة عقب الانتخابات، حيث اكتسح الديمقراطيون منافسيهم الجمهوريين بقيادة الرئيس دونالد ترامب، ونجحوا في انتزاع السيطرة على الكونغرس الأمريكي. وعلى الرغم من انتعاش متواضع قاده قطاع التكنولوجيا يوم الجمعة، إلا أن المؤشرات الرئيسة أنهت الأسبوع على خسائر إجمالية.
قطاع التكنولوجيا يتحمل العبء الأكبر في موجة البيع الواسعة
مع تصاعد حدة التقلبات، تنتظر السوق اختبارات حاسمة خلال الأسبوع الجاري، حيث تعتزم الحكومة الأمريكية يوم الثلاثاء إصدار التقرير الشهري لمؤشر أسعار المستهلكين، المقياس الأكثر متابعة لقياس معدلات التضخم، بالتزامن مع ترقب إعلان النتائج المالية لشركات تكنولوجيا بارزة، من بينها كور ويف، وأبلايد ماتيريالز، وسيسكو سيستمز.
اقرأ أيضاً: أرتيفاكت وجوجل كلاود تدفعان الابتكار في البيانات والذكاء الاصطناعي في السعودية
في هذا السياق، وصف مارفن لوه، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي العالمي في مؤسسة ستيت ستريت، الوضع الحالي بأنه تداول زخم هش، مشيراً إلى وجود عبء تنظيمي وسياسي حزبي سيظل جاثماً على أنفاس السوق إلى أن تتضح الصورة الفعلية لحجم التباطؤ المحتمل.
شهدت الأسهم تقلبات عنيفة في أعقاب نتائج انتخابات الثلاثاء، فإلى جانب الفوز بالسيطرة على الكونغرس، حسم الديمقراطيون عدة سباقات انتخابية رئيسة لمنصب الحاكم في ولايات تتركز فيها مراكز البيانات بكثافة، مثل ولاية تكساس، خاصة بعد أن تصدرت ردود الفعل الشعبية الغاضبة إزاء المخاوف البيئية والتداعيات المرتبطة بانتشار مراكز البيانات، قضايا الحملة الانتخابية.
أعقبت المكاسب الحادة التي سجلتها المؤشرات الرئيسة يوم الأربعاء، والتي ترافقت مع هبوط في أسعار النفط، انخفاضات حادة يوم الخميس، قفز خلالها مؤشر سيبو للتقلبات فيكس إلى أعلى مستوياته في سبعة أشهر. وجاءت موجة البيع واسعة النطاق، شملت تراجع كافة قطاعات مؤشر ستاندرد آند بورز 500، غير أن الخسائر كانت أكثر وطأة في أسهم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، إذ هوى قطاع التكنولوجيا بالمؤشر بنسبة 7.3 %، بينما انزلق مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بأكثر من 12 %، ليسجل كلاهما أكبر انخفاض يومي لهما منذ أكثر من ست سنوات.
اقرأ أيضاً: موجة بيع حادة لأسهم التكنولوجيا تمحو 18 مليار دولار من ثروات 22 مليارديراً في آسيا
مؤشرات التضخم وسياسة الاحتياطي الفيدرالي في بؤرة الاهتمام
رغم هذه الضربات، لا تزال المؤشرات الرئيسة محتفظة بمكاسب منذ بداية العام، حيث سجل المؤشر القياسي ستاندرد آند بورز 500 ارتفاعاً يقارب 8 % خلال عام 2026، وهو ما علّق عليه غاريت ميلسون، استراتيجي المحافظ في شركة ناتيكسيس لحلول إدارة الاستثمار، بقوله إن هناك الكثير من التيارات المتقاطعة والروايات المتضاربة في الوقت الراهن، والتي يحاول المتعاملون استيعابها والتعامل معها في أعقاب نتائج الانتخابات.
يأتي تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر أكتوبر في وقت يتوقع فيه المستثمرون إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة في ديسمبر، لكبح جماح التضخم، وذلك بعد أن أبقى البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير الشهر الماضي، عقب رفعه لها في سبتمبر، للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات.
وبينما قلص المتداولون رهاناتهم على رفع الفائدة بشكل طفيف مع تهاوي السوق يوم الخميس، عادت العقود الآجلة لصناديق الفيدرالي عقب صدور تقرير الوظائف القوي يوم الجمعة، لتشير إلى احتمالية تقارب 80 % لقيام البنك المركزي برفع الفائدة خلال اجتماعه المقرر يومي 8 و9 ديسمبر، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.
اقرأ أيضاً: رضائي يعلن هزيمة إدارة ترامب في انتخابات التجديد النصفي ويهدد برد مدمر حال شن حرب
سيركز المستثمرون أيضاً على تقرير التضخم لاستشراف ملامح مسار الفائدة الفيدرالية خلال عام 2027، وسط توقعات بإقرار زيادتين قياسيتين إضافيتين، بواقع 25 نقطة أساس لكل منهما، في إجمالي هذه الدورة التشديدية. وحذر مارفن لوه من أنه في حال جاءت أرقام التضخم مرتفعة، وتبعها تشديد نقدي إضافي نتيجة تسارع البيئة التضخمية، فإن ذلك سيشكل عبئاً إضافياً جديداً يتعين على المستثمرين استيعابه وتحمله.
أرباح الشركات تختبر قدرة تمويل توسع الذكاء الاصطناعي
عقب جدول مزدحم بنتائج أعمال الشركات، تهدأ وتيرة الإفصاحات خلال الأسبوع المقبل، غير أن عدة تقارير مرتقبة قد تحمل تداعيات جوهرية لقطاعي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وفي مقدمها شركة الحوسبة السحابية كور ويف، التي تقع في بؤرة المخاوف المتعلقة بتمويل عمليات التوسع في بنية الذكاء الاصطناعي، والتي تعرضت أسهمها لخسائر فادحة في الأسابيع الأخيرة.
يرى غاريت ميلسون من ناتيكسيس، أنه إذا أبدت هذه الشركات نظرة متفائلة بحذر في ما يتعلق بقدرتها على إيجاد سبل لإنجاز المشاريع والوصول بها إلى خط النهاية، فإن ذلك سيسهم إلى حد ما في تهدئة وتخفيف بعض هذه المخاوف في السوق.
واختتم كيث ليرنر، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة تروست للخدمات الاستشارية، المشهد في مذكرة صدرت يوم الخميس، موضحاً أن قطاع التكنولوجيا سجل على مدار الشهر الماضي أضعف أداء له مقارنة بمؤشر ستاندرد آند بورز 500، وبأكبر فارق منذ مايو عام 2002، مؤكداً أن السوق تشهد في الوقت الراهن ما يشبه إضراب المشترين عن أسهم التكنولوجيا.
المزيد في قسم عربي و عالمي




