الرئيسيةعربي و عالميالمكتب البيضاوي يتحول إلى مركز صفقات...
عربي و عالمي

المكتب البيضاوي يتحول إلى مركز صفقات تجارية تحت رعاية ترامب

09/06/2026 03:00

في أروقة صنع القرار بواشنطن، شهدت الإدارة الأمريكية تحوّلاً جذرياً في أسلوب إدارة الشؤون العامة، إذ أصبح المكتب البيضاوي في المرحلة الثانية من رئاسة دونالد ترامب ما يصفه خبراء المال والسياسة بـ«آلة صفقات» تجمع بين النفوذ الجيوسياسي وتدفقات الاستثمار الضخمة والمصالح الرقمية.

نموذج “فن الصفقة” لعام 2026

لم تعد القنوات الدبلوماسية والبيروقراطية التقليدية هي السائدة في توجيه السياسة الخارجية والداخلية؛ بل انتقلت المناقشات إلى طاولة مفاوضات تجارية مباشرة تحت مسمى «فن الصفقة» الذي تم تجديده لهذا العام، وفق ما أوردته وول ستريت جورنال ومؤسسة بروكنغز.

تدفقات استثمارية قياسية تحت مسمى “تأثير ترامب”

استناداً إلى البيانات الصادرة من البيت الأبيض وتقارير المتابعة الاقتصادية، نجحت الاستراتيجية القائمة على الضغط المباشر في جذب استثمارات غير مسبوقة إلى السوق الأمريكية. تحت علامة «تأثير ترامب»، أعلنت كبرى الشركات العالمية والمحلية عن التزامات تجاوزت حاجز الخمسة تريليونات دولار، موجهةً نحو البنية التحتية والطاقة والتقنيات المتقدمة.

مشروعات استثمارية كبرى

من أبرز الصفقات التي أُطلقت حزمة «مشروع ستارجيت»، وهو تحالف تقوده البنك الياباني “سوف بانك” بالتعاون مع “أوبن إيه آي” و”أوراكل”، حيث تم ضخ 500 مليار دولار في بنية تحتية للذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة. كما أعلنت شركة “ميتا” عن خطة استثمارية تبلغ 600 مليار دولار حتى عام 2028 في مجالات التكنولوجيا الحيوية والسيارات، بينما استثمرت “هيونداي” 26 مليار دولار لإنشاء مصنع صلب ضخم في لويزيانا.

تعتمد آلية هذه الصفقات على مبدأ بسيط: تقديم تسهيلات تنظيمية وإلغاء القيود البيروقراطية مقابل التزام الشركات بالإنتاج وتوفير فرص العمل داخل الأراضي الأمريكية.

دور المستشارين غير الرسميين والشبكات العائلية

على الصعيد السياسي والدبلوماسي، تجاوز ترامب الهياكل التقليدية لوزارة الخارجية واعتمد على شبكة من المستشارين غير الرسميين ومبعوثين من العائلة لإدارة القضايا الحساسة. يبرز في هذا الإطار جاريد كوشنر، الذي عاد ليؤدي دور المحرك الرئيسي في صفقات الشرق الأوسط وأوروبا بصفته “مبعوثاً خاصاً للسلام”. كوشنر يدير أيضاً صندوق الاستثمار “أفينيتي بارتنرز” الممول من صناديق سيادية خليجية بمليارات الدولارات، ما يجسد دمج النفوذ السياسي مع الدعم المالي.

تشير التقارير إلى أن هذه الشبكة غير الرسمية تساهم بفعالية في صياغة مسارات تفاوضية موازية لإنهاء الصراع في غزة وإيجاد تسويات للأزمة الروسية الأوكرانية، مستخدمةً لغة المصالح الاقتصادية كأداة ضغط.

تغييرات في حوكمة الذكاء الاصطناعي

وفقاً للتحقيقات الاستقصائية التي نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال، يتجه المكتب البيضاوي إلى إصدار أوامر تنفيذية جديدة لإعادة تشكيل حوكمة الذكاء الاصطناعي. فقد وقع ترامب أمراً يهدف إلى تعزيز الابتكارات في هذا المجال مع تقليل “الرقابة الحكومية الصارمة”، مستبدلاً إياها بـ”أطر عمل تطوعية” لمراجعة النماذج التقنية، ما يعكس رغبة الآلية في إبقاء أسواق التكنولوجيا مفتوحة ومتحررة من القيود لضمان تفوق وول ستريت على منافسيه الدوليين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *