الأسواق العالمية تحت وطأة التوترات الجيوسياسية وضبابية قطاع الرقائق

اختتمت الأسواق العالمية تعاملات الأسبوع بأداء متباين، إذ واصل المستثمرون تتبع تطورات قطاع الذكاء الاصطناعي، وخاصة مع الإدراج المنتظر لشركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية في بورصة ناسداك، في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وول ستريت بين مكاسب الذكاء الاصطناعي وضغوط الرقائق
استقرت مؤشرات الأسهم الأمريكية في جلسة الجمعة التي شهدت تقلبات، مع عودة أسهم الذكاء الاصطناعي إلى دائرة الضوء بفضل الإدراج القوي لسهم «إس كيه هاينكس» في بورصة ناسداك، غير أن الضغوط التي تعرضت لها أسهم الرقائق حدّت من مكاسب السوق بشكل عام.
وقفز سهم «إس كيه هاينكس» بنحو 14% في أولى جلسات تداوله بالولايات المتحدة، بعدما تمكنت الشركة من جمع حوالي 26.5 مليار دولار عبر طرح إيصالات الإيداع الأمريكية، وهي خطوة تتيح للمستثمرين الأمريكيين الوصول المباشر إلى أكبر منتج لرقائق الذاكرة عالية النطاق المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وبحلول منتصف الجلسة، صعد مؤشر داو جونز بنسبة 0.21%، وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.13%، بينما استقر مؤشر ناسداك قرب مستويات إغلاقه السابقة. في المقابل، تراجع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 0.8%، وهوى سهم مايكرون بنحو 3% مع استمرار عمليات جني الأرباح في هذا القطاع، فيما قفز سهم ميتا بأكثر من 6% مسجلاً أعلى مستوياته منذ أبريل.
ورغم تراجع أسهم الرقائق في الآونة الأخيرة بفعل مخاوف من ارتفاع التقييمات واحتمالات تباطؤ الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، تواصل الشركات المرتبطة بالقطاع تحقيق مكاسب قوية. فسهم «إس كيه هاينكس» ارتفع بنحو 630% خلال عام، بينما صعد سهم «مايكرون» بنحو 711% خلال 12 شهراً.
وفي تداولات ما قبل الافتتاح، انخفض سهم مايكرون 3.2%، وسهم «ويسترن ديجيتال» 2.8%، وسهم «سيجيت تكنولوجي» 2.7%. غير أن توقعات نمو أرباح الشركات الأمريكية دعمت المعنويات، حيث تشير التقديرات إلى ارتفاع أرباح مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 24% على أساس سنوي خلال الربع الثاني، بدعم من قطاع التكنولوجيا.
وينتظر المستثمرون خلال الأسبوع المقبل بيانات التضخم الأمريكية ونتائج أعمال البنوك الكبرى، وسط استمرار التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، مما يعزز المخاوف بشأن التضخم ومسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
أوروبا: هدوء حذر وتراجع في قطاع الرقائق
اتسم أداء الأسواق الأوروبية بالهدوء، حيث ارتفع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.04% إلى 642.42 نقطة، لكنه ظل متجهاً لتسجيل خسارة أسبوعية تنهي سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع. وقادت أسهم التعدين المكاسب بارتفاع 2%، كما صعد قطاع السفر والترفيه 1% بدعم من أسهم شركات الطيران، فيما قفز سهم إيزي جيت 13.4% بعد موافقته المبدئية على عرض استحواذ بقيمة 5.7 مليارات جنيه إسترليني.
في المقابل، تعرض قطاع الرقائق لضغوط، مع تراجع أسهم سيلترونيك وسويتك وإيه إس إم إل، وسط مخاوف بشأن تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي.
اليابان وآسيا: صعود مدعوم بالتكنولوجيا
واصلت الأسهم اليابانية صعودها، مدفوعة بمكاسب شركات التكنولوجيا والرقائق، حيث ارتفع مؤشر نيكاي 225 بنسبة 1.2% ليغلق عند 68,557 نقطة، فيما صعد مؤشر توبكس بنسبة 0.39%. وقفز سهم سومكو المتخصصة في رقائق السيليكون 15.4%، كما ارتفع سهم سوفت بنك 10.65%، وسهم أدفانتست 2.3%. وجاءت هذه المكاسب بدعم من ارتفاع أسهم التكنولوجيا الأمريكية، عقب إعلان مايكرون خططاً لاستثمار أكثر من 250 مليار دولار في الولايات المتحدة حتى عام 2035. كما دعمت توقعات إعادة توجيه استثمارات صناديق التقاعد اليابانية نحو الأصول المحلية ارتفاع الين وتحسن سوق السندات.
وعلى الصعيد الآسيوي، سجلت الأسواق أداءً قوياً، مدفوعة بمكاسب أسهم التكنولوجيا، رغم استمرار متابعة المستثمرين للتوترات بين إيران والولايات المتحدة. وارتفع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي 2.5%، مع صعود سهم «إس كيه هاينكس» 2.2% في سيول، فيما ارتفع مؤشر نيكاي الياباني بنحو 1.9%. كما صعد مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ 1.8%، وارتفع مؤشر S&P/ASX 200 الأسترالي 0.5%، بينما زاد مؤشر سينسيكس الهندي 0.9%.
وفي أسواق العملات، تراجع الدولار أمام الين إلى 161.56 ينًا، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1444 دولار. وتبقى الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة تحت تأثير عاملين رئيسيين: قدرة قطاع الذكاء الاصطناعي على الحفاظ على زخمه الاستثماري، ومدى انعكاس التطورات الجيوسياسية على التضخم وأسعار الطاقة والسياسة النقدية.
النفط: مكاسب أسبوعية بفعل المخاوف الجيوسياسية
اتجهت أسعار النفط لتحقيق مكاسب أسبوعية قوية، مدفوعة بتجدد المخاوف بشأن إمدادات الخام العالمية مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط وتباطؤ حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. وارتفع خام برنت في تعاملات الجمعة بنسبة 0.38% إلى 76.59 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنسبة 0.24% إلى 72.25 دولارًا للبرميل. ويتجه برنت لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 6%، مقابل نحو 5% لخام غرب تكساس.
وتأتي هذه المكاسب وسط مخاوف من تأثير التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران على حركة التجارة النفطية، بعد تباطؤ عبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي كان ينقل قبل الأزمة نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية يوميًا. وقالت وكالة الطاقة الدولية إن تصاعد التوترات قد يغير توقعاتها السابقة بشأن تسجيل سوق النفط فائضًا كبيرًا خلال العام المقبل، في ظل احتمالات استمرار اضطرابات الإمدادات.
ورغم ارتفاع الأسعار، حدّت مؤشرات تهدئة التوترات من المكاسب، بعد تقارير عن جهود دبلوماسية لاستئناف المفاوضات، إلى جانب تجنب استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، مما خفف بعض المخاوف في الأسواق. وفي تطور منفصل، خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لإنتاج النفط الروسي، بعد تأثير الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة، فيما تراجع إنتاج البنزين الروسي إلى نحو 65% من متوسط الطلب الموسمي بسبب توقفات في عدد من المصافي.
ويراقب المستثمرون تطورات مضيق هرمز ومسار التوترات الجيوسياسية باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا على اتجاهات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.



