عربي و عالمي

الكويت تُصدر قانون الصكوك الحكومية لأول مرة لتعزيز أدوات التمويل السيادي

الكويت تُصدر قانون الصكوك الحكومية لأول مرة لتعزيز أدوات التمويل السيادي

السياق الإقليمي لقانون الصكوك

على هامش الدورة الاعتيادية السابعة عشرة لوزراء المالية العرب التي استضافتها أبوظبي، نوقشت قضايا الاستقرار المالي وإدارة المديونية وجذب الاستثمارات بالإضافة إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في الإدارة الضريبية.

تفاصيل القانون وآثاره المتوقعة

أقرت الكويت المرسوم بقانون رقم 90 لسنة 2026 المتعلق بالصكوك الحكومية، وهو أول إطار يسمح بإصدار صكوك سيادية متوافقة مع الشريعة، ويهدف إلى إضافة أداة تمويلية مرنة accanto إلى السندات التقليدية وتوسيع قاعدة المستثمرين محلياً وخارجياً، مستفيدة من رفع سقف الاقتراض الحكومي إلى 30 مليار دينار وفق قانون التمويل والسيولة لسنة 2025.

في تصريح لوكالة «البيان»، أوضحت وكيل وزارة المالية أسيل سليمان عبدالعزيز السعد أن القانون يمثل بداية جديدة للاقتصاد الكويتي وأن العمل جارٍ على إعداد لائحته التنفيذية، ولاحظت اهتماماً كبيراً من قطاع التمويل الإسلامي وجاهزية البنوك لتطبيقه، وتوقعت ظهور آثار ملموسة بعد التنفيذ الفعلي.

وبخصوص تأثير أسعار الفائدة العالمية، أشارت السعد إلى أن قرار الفائدة الأمريكية يؤثر على الأسواق عالمياً، لكن البنك المركزي الكويتي يحدد أسعار الفائدة المحلية لضمان التوازن، موضحة أن الصكوك المحلية ترتبط بمعدلات المركزي بينما تعتمد الإصدارات الدولية على مستويات الفائدة العالمية ورغبة المستثمرين الأجانب.

الرؤية العربية للسوق المشتركة

رأت السعد أن إنشاء سوق موحدة للصكوك والسندات يشترط وجود اقتصادات قوية وملاءة مالية عالية، واستبعدت تحقيق ذلك في الوقت الحالي نظراً لاختلاف أهداف وظروف كل إصدار، لكنها أشارت إلى أن الحضور الفاعل للدول العربية والخليجية في التجمعات المالية يعزز التنسيق المستقبلي.

وقد تناولت صحف ومنصات عربية ودولية هذه التطورات: رأت «الشرق الأوسط» أن القانون أداة سيادية مستحدثة تساعد على إدارة مخاطر إعادة التمويل وبناء منحنى عائد سيادي محلي، مع التأكيد على دور الأصول الأجنبية السيادية في دعم التصنيف الائتماني للكويت رغم تقلبات إيرادات النفط وعدم اليقين الإقليمي.

وركزت «الجزيرة» على الفجوة بين طموح السوق العربية المشتركة الذي يعود إلى معاهدات الخمسينيات وحقيقة أن التجارة البينية العربية لا تتجاوز 10٪، موضحة أن غياب السوق المشتركة يمنع تشكيل تكتل اقتصادي يضاهي الاتحاد الأوروبي ويترك الاقتصادات عرضة للتقلبات الدولية.

وأشارت «إندبنت عربية» إلى آراء experts الذين يحملون المجلس الاقتصادي والاجتماعي بجامعة الدول العربية مسؤولية التعثر التشريعي والتنفيذي للتكامل، بينما يرى آخرون أن إنجاز منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتحرير السلع يمثل نصف خطوات التكامل، في انتظار الإرادة السياسية والدبلوماسية لتشغيل السوق الموحدة.

وبحسب «رويترز»، فإن عودة بعض دول الخليج إلى أسواق السندات والصكوك تجذب رؤوس أموال أجنبية وتقلل هوامش التسعير بفضل التصنيفات الائتمانية القوية والطلب العالمي.

ولفتت «بلومبرغ» إلى أن الجمع بين الأدوات التقليدية للصكوك الإسلامية يمنح الحكومات مرونة أكبر في اختيار timing وآجال الاستحقاق، ويقلل الاعتماد المباشر على إيرادات النفط ويغطي العجز المالي بكفاءة.

وبذلك يعكس إصدار الكويت لقانون الصكوك الحكومية توجهاً متزايداً في العالم العربي والخليجي نحو الابتكار المالي باستخدام أدوات التمويل الإسلامي لتعزيز المرونة، وعلى الرغم من عقبات إنشاء سوق عربية موحدة بسبب تفاوت السياسات والظروف، فإن التعاون المؤسسي والتواجد النشط يستمر في تمهيد الطريق لمشروعات تمويلية أكثر نضجاً واستدامة في المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *