الرئيسيةعربي و عالميالمرأة تشتري الألماس بنفسها.. 50% من...
عربي و عالمي

المرأة تشتري الألماس بنفسها.. 50% من السوق بأيدي المستهلكات

13/08/2026 15:01

تشهد صناعة المجوهرات الفاخرة تحولاً عميقاً في أنماط الاستهلاك، حيث تؤكد الأرقام الحديثة ارتفاع القوة الشرائية المستقلة للنساء. وتكشف تقارير متخصصة في أسواق السلع الكمالية والألماس أن الإنفاق الذاتي للنساء على هذه المنتجات سجل نمواً ملحوظاً في الفترة الأخيرة.

النساء يسيطرن على نصف سوق الألماس

تُظهر المعطيات الاقتصادية أن النساء أصبحن يملكن حصة متزايدة من مشتريات الألماس المستقلة، حيث تتجاوز هذه النسبة 50% بين الفئات العمرية الأصغر، ولا سيما جيل الألفية والجيل الرقمي. ويعود هذا الارتفاع إلى انتشار الألماس الاصطناعي الذي يوفر بدائل أرخص بنسبة تتراوح بين 60% و80% مقارنة بالألماس الطبيعي، مما يمنح المرأة مرونة مالية وقدرة على الشراء دون الاعتماد على الهدايا التقليدية.

الألماس المخبري يكسر التقاليد

أكد أليكسيس نيسارد، الرئيس التنفيذي لشركة “سواروفسكي” للمجوهرات، في تصريحات إعلامية أن رواج الألماس المُصنّع مخبرياً والأقل تكلفة أتاح للنساء اقتناء الأحجار الكريمة بأنفسهن، واصفاً هذه الظاهرة التجارية بأنها “محببة ومشجعة”. وأوضح نيسارد أن الخيارات المخبرية حطمت القاعدة التقليدية التي كان فيها الرجل الطرف الأساسي في تقديم خواتم الألماس، مشيراً إلى أن المتسوقات أصبحن يخترن ويشترين المجوهرات بأنفسهن بدافع الشعور بالاستحقاق المالي والشخصي.

وفي تحليله لواقع السوق، أشار نيسارد إلى أن الألماس الاصطناعي -الذي يُنتج غالباً في مختبرات الصين والهند- يلتهم حصصاً سوقية متزايدة على حساب صناعة الألماس الطبيعي المستخرج من المناجم. وبناءً على بيانات الأسواق، لفت إلى أن هذه الأحجار تشكل الآن أكثر من 60% من إجمالي خواتم الخطوبة في الولايات المتحدة، متوقعاً أن تصل هذه النسبة إلى 80% خلال العامين المقبلين، واصفاً المسار بأنه “القطار الذي غادر محطته”.

انخفاض الأسعار وتأثيره على السوق

من جانبه، أرجع محلل سوق الألماس، بول زيمينسكي، في تقاريره البحثية هذا الإقبال إلى تراجع الأسعار الناتج عن زيادة طاقات الإنتاج، مشبهاً هبوط أسعار الألماس الاصطناعي بمسار السلع المصنعة تكنولوجياً مثل الشاشات المسطحة ومصابيح “إل إي دي”. وأضاف أن أسعار الجملة هبطت إلى 100 دولار للقيراط، مقابل آلاف الدولارات للأحجار الطبيعية.

وعلى صعيد التسعير المؤسسي، أكد نيسارد أن استراتيجية “سواروفسكي” تسعّر قيمة العلامة التجارية لا المادة الخام، موضحاً عبر البيانات المالية للشركة أن انخفاض تكلفة الأحجار عزز هامش ربحية الشركة إلى حد ما. وأوضح أن العراقة التاريخية للشركة التي تأسست قبل 131 عاماً وتنافس أسماء بارزة مثل “كارتييه” و”تيفاني آند كو” و”باندورا”، دفعتها لدخول قطاع الألماس المخبري عام 2018 متجنبة تماماً التعامل مع الألماس الطبيعي.

تحديات سواروفسكي واستراتيجية “الترف الشعبي”

وفي قراءة لأداء الشركة المالي المستمد من التقارير الرسمية لمجموعة “سواروفسكي”، أقر نيسارد بأن سياسة “إضفاء الطابع الفاخر المفرط” في مرحلة سابقة أدت إلى إنتاج قطع بالغة التعقيد والارتفاع في السعر، مما أبطأ وتيرة نمو المبيعات. وسجلت المجموعة العائلية إيرادات بقيمة 1.9 مليار يورو في عام 2025، بنمو سنوي بلغ 6%، إلا أنها تظل منخفضة مقارنة بذروتها التاريخية البالغة 3.37 مليار يورو قبل عقد، والتي تراجعت إلى النصف بحلول عام 2020.

وختم نيسارد بالتأكيد على صواب المرتكزات الأساسية للقطاع الفاخر المتمثلة في ولاء العملاء وقوة التسعير، مع الاعتراف بوجود تجاوزات في مرحلة التنفيذ، وهو ما عالجته الإدارة منذ عام 2022 عبر إطلاق استراتيجية “الترف الشعبي” التي تستهدف دفع النمو عبر منتجات متوسطة تتراوح أسعارها بين 350 و800 يورو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *