ارتفاع التبرع بالأعضاء في الإمارات بنسبة 35.5% خلال عام 2025

نظمت هيئة الشارقة الصحية، بالتعاون مع وزارة الصحة ووقاية المجتمع ممثلة بالمركز الوطني لتنظيم التبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية وبرنامج «حياة»، جلسة بعنوان «حياة تُمنح… وأمل يتجدد»، بالتزامن مع اليوم العالمي للتبرع بالأعضاء. وهدفت الجلسة إلى رفع الوعي المجتمعي حول أهمية التبرع، وتسليط الضوء على أبعاده الطبية والشرعية والإنسانية، بالإضافة إلى عرض تجارب واقعية تعكس أثره في إنقاذ المرضى ومنحهم فرصة جديدة للحياة.
أرقام قياسية في التبرع والزراعة
كشف الدكتور أمين الأميري، الوكيل المساعد لقطاع التنظيم الصحي في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أن عدد المسجلين في منظومة التبرع بالأعضاء في الدولة تجاوز 39 ألف شخص. وأضاف أن البرنامج الوطني، منذ إطلاقه عام 2017، أسهم في إجراء 1780 عملية زراعة أعضاء، شملت 924 كلية، و502 كبد، و181 رئة، و151 قلباً، و22 بنكرياساً، واستفاد منها أكثر من 1500 مريض.
وأشار الأميري إلى أن عمليات الزراعة شملت الكلى والكبد والرئة والقلب والبنكرياس، وجاءت الأعضاء من 549 متبرعاً متوفى. وأكد أن معدلات التبرع سجلت نمواً بنسبة 35.5% خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، معتبراً أن هذه النتائج تعكس تطور المنظومة الصحية وتنامي الوعي المجتمعي. وأوضح أن نجاح التبرع بالأعضاء يعتمد على تكامل الإمكانات الطبية والتشريعات والثقة المجتمعية.
مراكز معتمدة ومتخصصة
تُقدّم خدمات زراعة الأعضاء في الدولة عبر 9 مراكز معتمدة. ففي أبوظبي، يجري مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي زراعة القلب والرئتين والكبد والكلى والبنكرياس، بينما تقدم مدينة الشيخ خليفة الطبية زراعة الكبد والكلى للبالغين والأطفال، وتجري مدينة برجيل الطبية زراعة الكلى والكبد. ويعكس هذا التنوع توفر تخصصات متعددة داخل المنشآت المعتمدة، تشمل برامج مخصصة للمرضى من مختلف الفئات العمرية.
وأضاف الأميري أن برنامج «حياة» أسس منظومة وطنية متقدمة أصبح فيها المجتمع شريكاً رئيسياً في إنقاذ الأرواح. وأشار إلى أن التعاون مع هيئة الشارقة الصحية يعزز حضور ثقافة التبرع ويرسخها باعتبارها قيمة إنسانية قائمة على العطاء والتكافل. وأوضح أن قطاع التبرع وزراعة الأعضاء شهد محطة مفصلية عام 2016 مع صدور التشريع الاتحادي المنظم لنقل وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية، قبل إطلاق البرنامج الوطني عام 2017، وتعززت المنظومة بتشكيل اللجنة الوطنية للتبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية عام 2019، وإنشاء المركز الوطني لتنظيم نقل وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية عام 2020.
إحصائيات البقاء والكفاءة
تكشف إنجازات برنامج «حياة» مستوى متقدماً من الكفاءة السريرية في زراعة الأعضاء. فقد حققت عمليات زراعة الكلى نسبة بقاء للمرضى بعد عام بلغت 96.5%، مع حفاظ الكلية المزروعة على كفاءتها الوظيفية بنسبة 99%. وسجلت زراعة الرئة نسبة بقاء بلغت 91.4%، فيما حافظت جميع الرئات المزروعة على وظائفها بنسبة 100%. كما وصلت نسبة بقاء مرضى زراعة القلب خلال أول 30 يوماً بعد الجراحة إلى 95%، مع استمرار كفاءة القلب المزروع بنسبة 89.5%. بينما حققت زراعة الكبد نسبة بقاء للمرضى بلغت 93%، مع احتفاظ الكبد المزروع بوظيفته بنسبة 92.3%.
ويأتي هذا التطور في ضوء احتياجات المرضى، حيث ينتظر أكثر من 4000 مريض في الدولة يعانون من الفشل الكلوي المزمن، أملاً في حياة جديدة. ويسعى البرنامج إلى توسيع فرص توفر الأعضاء وتقليص فترات الانتظار من خلال زيادة الوعي بالتبرع، وتسريع عمليات التقييم والتطابق، بالإضافة إلى تطوير برامج التبرع من الأحياء والتبرع التبادلي، وتعزيز التعاون مع المراكز المتخصصة داخل الدولة وخارجها.
البعد الشرعي والإنساني
من جانبه، أكد فضيلة الشيخ الدكتور سالم محمد الدوبي، مدير إدارة التوجيه الديني في دائرة الشؤون الإسلامية بالشارقة، أن حفظ النفس من المقاصد العظيمة في الشريعة الإسلامية. وأشار إلى أن التبرع بالأعضاء يمكن أن يندرج ضمن أبواب البر والإحسان ونفع الآخرين متى تم وفق الضوابط الشرعية والطبية. وشدد على ضرورة أن يكون التبرع طوعياً ومن شخص كامل الأهلية، وألا يترتب عليه هلاك المتبرع أو إلحاق ضرر بالغ به، وأن تتم العمليات عبر الجهات والمراكز المرخصة. وأكد الدوبي الفصل التام بين التبرع والاتجار بالأعضاء، موضحاً أن التبرع المنضبط جائز، فيما لا يجوز بيع الأعضاء أو تحويل جسد الإنسان إلى محل للتجارة. واستحضر تجربة من أسرته، حين احتاجت إحدى قريباته إلى زراعة جزء من الكبد، فتبرع لها أحد أفراد الأسرة بعد ثبوت التوافق الطبي، ونجحت العملية.
بدورها، أوضحت الدكتورة فتحية العوضي، الطبيب الاستشاري رئيس قسم التنسيق والتدريب وبناء القدرات في المركز الوطني لتنظيم التبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية، أن تعزيز الوعي يمثل ركيزة أساسية لاستدامة منظومة زراعة الأعضاء. وأكدت أن التبرع أصبح قيمة إنسانية ومجتمعية تتجاوز القرار الفردي إلى أثر ينقذ الأرواح. وأشارت إلى أن برنامج «حياة» لا يقتصر على تنظيم عمليات التبرع والزراعة، بل يشمل التنسيق بين المؤسسات الصحية، وبناء القدرات والتدريب وتبادل المعرفة، بما يرفع كفاءة المنظومة ويعزز ثقة المجتمع بها.
وأكد الدكتور عبدالعزيز المهيري، رئيس هيئة الشارقة الصحية، أن تنظيم الجلسة يعكس أهمية رفع الوعي بهذه القضية الإنسانية. وأشار إلى أن التعاون مع المركز الوطني وبرنامج «حياة» يجسد تكامل الجهود الصحية لترسيخ ثقافة التبرع والمسؤولية المجتمعية. وأكد أن تناول القضية من جوانبها الطبية والشرعية والإنسانية، إلى جانب عرض تجارب سفراء «حياة»، يمنح المجتمع صورة أوضح عن الأثر الحقيقي للتبرع في إنقاذ الأرواح.
حوافز ومزايا للمتبرعين
يدعم القرار الوزاري رقم 91 لسنة 2026 التبرع بالأعضاء بمنظومة متكاملة من التقدير والمزايا العلاجية والتأمينية والعينية للمتبرعين وأسرهم، تعبيراً عن التقدير الوطني لمبادرتهم الإنسانية، وتعزيزاً للجاذبية المجتمعية للبرنامج. وتشمل الفئات المستفيدة المتبرع الحي وأقاربه حتى الدرجة الرابعة، ومن أبدى رغبته أو أوصى بالتبرع وأقاربه، وذوي المتبرع المتوفى، مع منحهم الأولوية عند الحاجة إلى زراعة عضو أو نسيج، وفق الحالة الصحية وبعد الدراسة من المركز الوطني والجهات المعنية.
وتتضمن المزايا العينية تسهيلات الإقامة بالقرب من مستشفى العلاج للمتبرع أو مرافقي المريض، ودعم تكاليف السفر والتنقل، ومساعدات مرتبطة بفترة تعافي المتبرع وانقطاعه عن العمل، وخدمات الرعاية المنزلية، إلى جانب شهادات وأوسمة التكريم، ورسائل الشكر الرسمية، وتوثيق قصص المتبرعين الإنسانية، وتوفير برامج الدعم النفسي والاجتماعي لأسر المتبرعين المتوفين. وأما المزايا التأمينية، فتشمل توفير تغطية علاجية وتأمينية شاملة للمتبرع الحي لجميع الفحوصات والإجراءات المتعلقة بالتبرع، فيما تغطي المزايا العلاجية عمليات الاستقبال والإقامة والخدمات الصحية المطلوبة، والمتابعة المستمرة للحالة الصحية بعد التبرع، وضمان استمرارية التأمين والرعاية المرتبطة بالعملية.
وتستند إنجازات برنامج «حياة» إلى شراكة وطنية واسعة تجمع وزارة الصحة ووقاية المجتمع والجهات الصحية ومقدمي خدمات الرعاية في القطاعين الحكومي والخاص، إلى جانب المنشآت المتخصصة والفرق الإسعافية والمختبرات والجهات التنظيمية واللوجستية. ويتيح هذا التكامل تنسيق عمليات تحديد المتبرعين، وتقييم الأعضاء، ونقلها في الأوقات الحرجة، وتجهيز المتلقين وإجراء العمليات ومتابعة النتائج، ضمن سلسلة عمل مترابطة تستند إلى أدوار واضحة واستجابة سريعة ومعايير موحدة في جميع مراحل التبرع والزراعة. ويمتد التعاون إقليمياً ودولياً عبر الشراكات مع المؤسسات والمراكز المتخصصة وتبادل الخبرات والمعرفة والأعضاء وفق التشريعات والاتفاقيات المعتمدة، حيث تم تبادل أكثر من 550 عضواً بين دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية ودولة الكويت، إلى جانب توقيع اتفاقيات ثنائية مع الكويت وشبكة للتعاون تدعم التدريب وبناء القدرات وتبادل الخبرات وتسهيل مشاركة الأعضاء للحالات العاجلة، بما يوسع الخيارات العلاجية للمرضى، ويعزز التكامل الصحي وتطوير شبكات نقل الأعضاء والخدمات اللوجستية.



