الرئيسيةعربي و عالميطرح «سبيس إكس» التاريخي يرفع قيمتها...
عربي و عالمي

طرح «سبيس إكس» التاريخي يرفع قيمتها إلى أكثر من تريليوني دولار ويطرح أسئلة عن المستقبل

14/06/2026 15:00

الطرح العام الضخم وتقييم الشركة

قبل دقائق من افتتاح التداولات في بورصة ناسداك صباح يوم الجمعة، وقف إيلون ماسك أمام مجموعة من الموظفين المحتفلين في مقر الشركة بولاية تكساس. كانت شركة الصواريخ التي أسسها على brink of الدخول إلى الأسواق العامة بقيمة سوقية تقترب من تريليوني دولار، ما يجعلها فوراً سادس أكبر شركة أمريكية من حيث القيمة السوقية.

وقال ماسك، الذي يقترب من عيد ميلاده الخامس والخمسين، إنّه في السنوات الأولى لتأسيس «سبيس إكس» كان يرى لها أقل من عشرة بالمئة فرصة للنجاح، مضيفاً أن أي شخص أخبره آنذاك بأن هذا اليوم سيأتي لكان يراه يمزح ويدخن شيئاً قوياً للغاية، لأنه كان مقتنعاً بفشل المشروع.

أسس ماسك الشركة عام 200ط، وتحوّلت اليوم إلى كيان يوظف حوالي اثني وعشرين ألف موظف بدوام كامل. بعد تنفيذ أكبر اكتتاب عام في التاريخ، جمعت الشركة خمسة وسبعين مليار دولار، وهو ما يعادل تقريباً ثلاثة أضعاف ثاني أكبر اكتتاب أمريكي سجلته علي بابا في 2014.

وبهذا أصبحت ماسك أول تريليونير في العالم، وتدير شركتين من بين العشر شركات الأمريكية التي تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار.

تم تحديد سعر السهم عند خمسة وثلاثين دولاراً دون إعطاء نطاق سعري، وطلب من المستثمرين إما القبول أو الرفض. nonostante إيرادات الشركة تمثل جزءاً بسيطاً من إيرادات عمالقة التكنولوجيا، وسجلت خسارة قدرها 4.9 مليار دولار في السنة الماضية، مع خسائر تراكمية منذ التأسيس تبلغ حوالي 41 مليار دولار.

مع إغلاق التداولات يوم الجمعة، بلغت القيمة السوقية نحو 2.1 تريليون دولار، ما يعادل مضاعفاً قدره 112 مرة من إيرادات السنة الماضية.

الآثار المالية والردود

انتقد لويد غريف، المصرفي الاستثماري من لوس أنجلوس، أن التسعير لم يتبع قوى السوق التقليدية بل انعكس رغبة شخص واحد، وهو إيلون ماسك، وبالتالي حصل على ما يريد.

في المقابل، أثارت الأرقام الضخمة للاكتتاب وثروة ماسك المتزايدة نقاشاً واسعاً حول اتساع فجوة الثروة في الولايات المتحدة، خاصة مع ارتفاع التضخم المرتبط إلى حد كبير بالحرب الإيرانية.

السيناتور بيرني ساندرز كتب على وسائل التواصل الاجتماعي أن وصول ماسك إلى هذا المستوى المالي يمثل دعوة للتحرك ضد مستويات التفاوت غير المسبوقة في الدخل والثروة التي نشهدها اليوم.

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم نشر على منصة «إكس» أن الأمريكيين يكافحون لدفع تكاليف البقالة والوقود بينما يصبح إيلون ماسك تريليونيراً.

لم تقتصر الانتقادات على الجانب الاقتصادي؛ فقد نصبت مجموعة Safe AI Now، التي تضم قادة من قطاع التكنولوجيا ومؤسسات دينية، مجسماً هوائياً ضخماً لإيلون ماسك في تايمز سكوير بنيويورك لجذب الانتباه إلى ما تصفه بسجل الشركة الضعيف في سلامة الذكاء الاصطناعي.

التشكيك والتوقعات المستقبلية

رغم الانتقابات، أبدى وول ستريت حماساً كبيراً لأن الاكتتاب جاء بعد فترة ركود تاريخية بدأت أواخر 2021. الأداء القوي لسهم «سبيس إكس»، الذي أغلق مرتفعاً بنسبة تسعة عشر في المائة وبقي فوق سعر الطرح طوال الجلسة، عزز الثقة بإمكانية تنفيذ اكتتابات ضخمة أخرى خلال العام الجاري، خصوصاً لشركتي الذكاء الاصطناعي أوبن إيه آي وأنثروبيك اللتين تقترب قيمتهما السوقية في السوق الخاصة من تريليون دولار.

روبرت غريفيلد، الرئيس التنفيذي السابق لبورصة ناسداك، صرح أنه يراهن بالتأكيد على أن الشركتين ستتجهان إلى الأسواق العامة خلال 2026، مشيراً إلى أنهما قدمتا ملفات اكتتاب أولية بشكل سري هذا الشهر.

مقارنة بفيسبوك، شهد اليوم الأول لتداول «سبيس إكس» انتقال أكثر من خمسمائة مليون سهم بين المستثمرين، رقم يقارب ما سجلته فيسبوك عند طرحها في 2012 عندما تداول نحو 580 مليون سهم. جمع فيسبوك آنذاك 16 مليار دولار ووصلت قيمته السوقية إلى حوالي 100 مليار دولار، أي ما يعادل واحد على عشرين من القيمة الحالية لـ «سبيس إكس».

في ما يتعلق بالسيطرة على التصويت، كان مارك زوكربيرغ يسيطر على 56 في المائة من حقوق التصويت عند طرح فيسبوك، بينما تتجاوز حصة إيلون ماسك من القوة التصويتية في «سبيس إكس» 82 في المائة، ما يمنحه نفوذاً شبه مطلق على مستقبل الشركة.

المنافع والفرص المحتملة

لم يكن ماسك وحده المستفيد من المكاسب المالية. دفع الطرح العام حصة ألفابت، المالكة لغوغل، إلى تجاوز حاجز 100 مليار دولار بعد أن كانت قد استثمرت نحو 900 مليون دولار في 2015.

ارتفعت قيمة حصة شركة فالور إكويتي بارتنرز، التي يديرها الصديق المقرب لماسك أنطونيو غراسياس، إلى أكثر من 80 مليار دولار، مع أن الجزء الأكبر من هذه الحصة يعود إلى عملاء الشركة الاستثمارية.

أظهرت التقارير أن الاكتتاب أدى إلى ظهور نحو 4400 مليونير جديد من بين الموظفين الحاليين والسابقين في الشركة بعد الارتفاع الكبير في قيمة أسهمهم.

قادت عملية البيع مجموعة من أكبر المؤسسات المالية في وول ستريت، وفي مقدمتها غولدمان ساكس ومورغان ستانلي، بدعم من بنك أوف أميركا وسيتي غروب وجي بي مورغان تشيس، بالإضافة إلى قائمة طويلة من البنوك الكبرى وشركات الخدمات المالية المتخصصة.

منح متعهدو التغطية حق شراء أسهم إضافية عبر خيار التخصيص الإضافي (Greenshoe)، لكن بشرط غير مألوف ذكره المستثمر في رأس المال الجريء ستيف جورفيتسون، الذي استثمر في 2009، على منصة «إكس»: فقط إذا ارتدى جميع المصرفيين أحذية خضراء، ومرفقاً بصور لأحذية نايك خضراء وبيضاء تحمل شعار الشركة.

شون ماغواير، الشريك في سيكويا التي دخلت في الشركة عام 2019، وصف ماسك بأنه رائد أعمال استثنائي يظهر مرة كل جيل، وشبّه تأثير صاروخ ستارشيب بالدور التاريخي للسكك الحديدية في تغيير الاقتصاد الأمريكي، وأعرب عن ثقته بأن الشركة ستحقق إيرادات بمئات المليارات من الدولارات بحلول 2030.

أوضح ماغواير أن سيكويا قد توزع جزءاً من أسهمها إذا رأت أن التقييم السوقي تجاوز بشكل كبير مستويات النمو الفعلية، لكنه أكد أنه على المستوى الشخصي ينوي الاحتفاظ بأسهمه إلى الأبد.

من جهة أخرى، شكك عدد من المراقبين في المنطق وراء التقييم الضخم، مشيرين إلى أن الشركة تعتمد بشكل أساسي على خدمة ستارلينك لإيراداتها، بينما يظل قطاع إطلاق الصواريخ يستهلك سيولة كبيرة ويعتمد على نجاح صاروخ ستارشيب لتحقيق كفاءة اقتصادية أعلى من تلك التي توفرها عائلة فالكون.

وحدة الذكاء الاصطناعي التي انضمت عبر الاستحواذ على X AI تمثل عبئاً مالياً كبيراً في الوقت الراهن بعد أن اتجهت إلى تأجير قدرات حوسبية هائلة لشركات مثل أنثروبيك وغوغل بهدف تحقيق إيرادات.

بعد دقائق من بدء التداول، أصدرت شركة الأبحاث المالية CFRA توصية ببيع السهم وحددت سعراً مستهدفاً عند 115 دولاراً، أقل من سعر السوق. أشار المحللون إلى أن تبرير القيمة السوقية الضخمة يتطلب إثبات الجدوى الاقتصادية لمشروع ستارشيب، وتوسيع نطاق أعمال ستارلينك، وتحقيق عوائد ملموسة من استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والوصول إلى تدفقات نقدية حرة ومستدامة.

قال كيث سنايدر من CFRA إن مصدر القلق الرئيسي هو أن استراتيجية سبيس إكس طويلة الأجل ما زالت تعتمد بشكل كبير على مشروع ستارشيب، والذي قد يتحول إلى عنق زجاجة يعرقل مبادرات مستقبلية.

الرهانات المتفائلة تستند أيضاً إلى تقديرات ضخمة أعلنتها الشركة عن حجم الأسواق التي تستهدفها، إذ تتحدث عن سوق إجمالية قابلة للاستهداف تبلغ 28.5 تريليون دولار عبر قطاعات الفضاء والاتصالات والذكاء الاصطناعي، دون تضمين مشاريع توصف عادة بأنها رهانات قمرية مثل السياحة الفضائية، استخراج المعادن من الكويكبات، التصنيع في المدار، أو النقل إلى المريخ.

هذا الرقم الضخم أثار انتقادات واسعة؛ قال أسواث داموداران، أستاذ التمويل في جامعة نيويورك، خلال مقابلة مع CNBC إن تقديره جعله يعتقد أن نشرة الاكتتاب ربما كُتبت بواسطة غروك، روبوت الدردشة التابع لشركة xAI، وليس بواسطة مصرفي استثماري محترف، ووصفه بالهلوسة.

من جهته، رد شون ماغواير من سيكويا قائلاً إنه يرى أن التقدير قد يكون أقل من الواقع.

احتمال الدمج مع تسلا

على الرغم من أن ماسك يمثل الوجه الأبرز لـ «سبيس إكس»، فإن وصول الشركة إلى هذه المرحلة يعود بدرجة كبيرة إلى دور غوين شوتويل، رئيسة العمليات التنفيذية، وأحد أوائل الموظفين الذين انضموا إليها.

في مقابلة حصرية مع CNBC قبل الاكتتاب، سُئلت شوتويل عما إذا كان الرئيس التنفيذي قد يفكر يوماً في دمج «سبيس إكس» مع «تسلا». لم تستبعد شوتويل، التي أصبحت حصتها في الشركة تساوي الآن أكثر من ملياري دولار، احتمال حدوث مثل هذه الصفقة مستقبلاً، لكنها أوضحت أن الأمر لا يمثل أولوية لها في الوقت الحالي، مشيرة إلى تركيزها على استمرار العمل، تصنيع الصواريخ، إطلاقها، نقل البشر إلى الفضاء، الوصول إلى محطة الفضاء الدولية، وتوفير خدمات إنترنت عريض النطاق للأشخاص الذين لا يملكون إمكانية الوصول إليها.

من جانبه، بدا ماسك مستمتعاً باللحظة التاريخية، وظن أنه لم يكتب الكثير من التعليقات الشخصية خلال اليوم، لكنه حرص على توجيه رسالة عبر منصة «إكس» عبّر فيها عن امتنانه للعاملين، وكتب: «أحب الأشخاص الرائعين في «سبيس إكس»، بما يفوق قدرتي على التعبير بالكلمات».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *