قيادي بالأصالة والمعاصرة يوضح أن تقاطع البرامج يحدد أساس التحالف الحكومي الجديد

تشكيل الأغلبية الحكومية
صرّح صلاح الدين عبقاري، عضو المكتب السياسي لحزب “الأصالة والمعاصرة” المغربي، إن التحالف الحكومي الذي أُعلن عنه قبل يومين يقوم على تقاطع المشاريع بين الأحزاب المشاركة، وأضاف أن مشاورات بهذا الشأن تجري حاليًا. جاء ذلك في مقابلة أجرتها وكالة الأناضول معه غداة إعلان أحزاب “الأصالة والمعاصرة” و”الاستقلال” و”الاتحاد الاشتراكي” و”التقدم والاشتراكية”، يوم الاثنين، تشكيل الأغلبية الحكومية، عقب انتهاء الجولة الثانية من مشاورات تشكيل الحكومة التي بدأت في 30 سبتمبر/ أيلول الماضي.
وأصدر الأحزاب الأربعة بيانًا مشتركًا أكدوا فيه “تقرر تشكيل أغلبية سياسية منسجمة، تفرز حكومة سياسية قوية، تتشكل من مكونات سياسية تتميز بالتقارب الفكري والسياسي، وتتوحد في الرؤية الإصلاحية وتلتزم بها”. وأشار البيان إلى أن هذه الأغلبية تسعى إلى “مواكبة طموح العاهل المغربي في بناء مغرب صاعد يسير بسرعة واحدة، على أساس توطيد دعائم البناء الديمقراطي والحكامة الجيدة والعدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي وتقوية القدرات الإنتاجية لاقتصادنا الوطني”.
البرنامج المشترك ورؤية الإصلاح
قال عبقاري إن الأساس الكبير المحدد للأغلبية الحكومية هو تقاطع برامجها مع برنامج حزب “الأصالة والمعاصرة” ومشروعه المجتمعي، ولفت إلى أن هناك مشاورات حالية بخصوص هذا الموضوع، خاصة أن المغاربة يترقبون ذلك، وجزء كبير من متطلباتهم موجود في البرنامج الانتخابي للحزب.
وبشأن تصدر الحزب الاستحقاق التشريعي الأخير، وصفه عبقاري بأنه “إنصافا للعمل الذي قام به الحزب على مدى 18 سنة، وكذلك لمصداقية برنامجه الانتخابي، الذي كان واقعيا ومرقما”. وأوضح أن الحزب بذل مجهودا تواصليا كبيرا بشأنه، سواء عبر وسائل الإعلام أو في الميدان، خصوصا مع الشباب، حيث تم تفصيل مختلف محاور البرنامج الانتخابي.
كما اعتبر أن تصدر الحزب يُعد إنصافا لحصيلة وزراء حزب “الأصالة والمعاصرة” داخل الحكومة السابقة، ما مكن المواطنين من الوقوف على مجموعة من الإنجازات التي حققها وزراء الحزب وعززت ثقتهم فيه. وأضاف أن دلالات متعددة تصدر الحزب، منها أن مشروع المجتمع الذي يطرحه أصبح يجد صدى أكبر مقارنة بالاستحقاقات السابقة، ما ساهم في أن يحظى هذا المشروع الديمقراطي، الحاضر في خطاب الحزب السياسي وإجراءاته داخل الوزارات، بثقة مجموعة من المواطنين.
تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة
وفي السياق، تحدث عبقاري عن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، ووصفه بأنه “الحدث الأبرز” في الاستحقاقات الانتخابية، واللحظة التاريخية للبلاد التي تمثل إنصاف كفاءة وشخصية سياسية. وأشار إلى أن هذا الحدث يحمل رمزية كبيرة لأنه يتعلق بأول امرأة على رأس الحكومة المغربية.
وأوضح أن التعيين constitutes “تويجا لمسار عمل عليه العاهل المغربي، من أجل منح المرأة المكانة التي تستحقها في المجتمع وفي المؤسسات، وكذلك في المؤسسات المنتخبة”. وأفادت أن المنصوري بدأت في 30 سبتمبر الماضي مشاورات تشكيل الحكومة بلقاء قيادات أحزاب “التجمع الوطني للأحرار” و”الاستقلال” و”الحركة الشعبية” و”الاتحاد الاشتراكي” و”التقدم والاشتراكية” و”الاتحاد الدستوري” و”الحركة الديمقراطية الاجتماعية” و”جبهة القوى الديمقراطية” و”الإنصاف” و”الديمقراطيين الجدد” و”الوحدة والديمقراطية”، في حين رفض حزب “العدالة والتنمية” وتحالف اليسار المشاركة في هذه المشاورات.
نتائج الانتخابات البرلمانية وتوزيع المقاعد
وبالنسبة للنتائج الانتخابية، أوضح أن امتلاك الأغلبية المطلقة في مجلس النواب يتطلب الحصول على 198 مقعدًا. حصل حزب “الأصالة والمعاصرة” على 97 مقعدا من أصل 395، وجاء في المركز الثاني حزب التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، تلاه حزب الاستقلال بـ65 مقعدا، ثم حزب العدالة والتنمية بـ54 مقعدا. وفق وزارة الداخلية المغربية، حل حزب الحركة الشعبية في المرتبة الخامسة بالانتخابات حيث حصل على 29 مقعدا، والاتحاد الاشتراكي على 26 مقعدا، والتقدم والاشتراكية على 19 مقعدا. وحقق حزب الاتحاد الدستوري 17 مقعدا، وتحالف اليسار 8 مقاعد، والحركة الديمقراطية الاجتماعية 8 مقاعد، وجبهة القوى الديمقراطية مقعدين، وحزب الإنصاف مقعدين. وأشار إلى أن حزبي الديمقراطيين الجدد والوحدة والديمقراطية حصل كل منهما على مقعد واحد.
ولفت إلى أن تشكيل الحكومة الجديدة يأتي في إطار المقتضيات الدستورية المغربية التي تنظم تعيين رئيس الحكومة وتشكيل السلطة التنفيذية، إذ ينص الفصل 47 من الدستور على تعيين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي يتصدر انتخابات مجلس النواب، فيما يتم تعيين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها. وأكد أن الأغلبية الحكومية لم تضم حزب التجمع الوطني للأحرار، قائد الائتلاف الحكومي المنتهية ولايته، رغم احتلاله المرتبة الثانية بالانتخابات البرلمانية الأخيرة، وهو ما ظهر منذ الحملة الانتخابية حيث تبادل هذا الحزب الاتهامات مع حزب الأصالة والمعاصرة بخصوص الولاية السابقة، إذ حاول كل حزب تحميل الآخر الإخفاق في بعض القطاعات وتضرر القدرة الشرائية للمواطنين. ويرأس الحكومة المنتهية ولايتها عزيز أخنوش، زعيم “التجمع الوطني للأحرار”، ضمن ائتلاف حكومي يضم أيضا حزبي “الأصالة والمعاصرة” و”الاستقلال”.




