تيتيه تصف اتفاق الحوار المصغر "4+4" بمحطة أساسية في مسار ليبيا السياسي رغم التحديات

الموقف السياسي واتفاق 4+4
قالت المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء، إن اتفاق مجموعة الحوار المصغر “4+4” يشكل محطة مهمة في المسار السياسي للبلاد، على الرغم من التحديات التي تواجهه بسبب رفض بعض الأطراف الانخراط فيه بصورة بناءة.
أوضحت ذلك في إحاطة قدمتها تيتيه للمجلس، استعرضت خلالها آخر التطورات السياسية في ليبيا وجهود البعثة الأممية لدفع العملية السياسية نحو إجراء الانتخابات وتوحيد المؤسسات.
وأشارت تيتيه إلى أن “اتفاق المجموعة المصغرة 4+4 والتقدم السياسي المحرز خلال الأشهر الأخيرة يمثلان محطتين مهمتين”، مؤكدة أن هناك تحديات كبيرة تتفاقم مع استمرار refusal بعض الأطراف الانخراط بصورة بناءة في الاتفاق.
ولفتت إلى أن الهدف يتمثل في معالجة الأولويات الحاسمة الأخرى اللازمة لتهيئة الظروف الملائمة لإجراء انتخابات وطنية في بيئة سلمية نسبيا.
وبينت أن توحيد المؤسسات عبر عمل المجموعة المصغرة وإشراك طيف أوسع من أصحاب المصلحة الليبيين عبر عمليات أخرى أكثر شمولا يستلزم ضمان قدر أكبر من الشمولية مستقبلا، وسيظهر ذلك في أي آليات أخرى تُطور لتحسين الظروف السياسية اللازمة لتوحيد المؤسسات وتعزيزها ودعم إجراء انتخابات وطنية سلمية وذات مصداقية.
ودعت تيتيه مجلس الأمن الدولي إلى تحميل “المعرقلين” مسؤولية أفعالهم، ومناشدة المجلس أن يحث جميع الأطراف على المضي قدما بسرعة بالنظر إلى هشاشة الوضع السياسي والاقتصادي والأمني في ليبيا وتأثيره على استقرار المنطقة.
وطالبت باستمرار دعم مجلس الأمن لخارطة الطريق السياسية التي تسهلها البعثة وضمان وفاء القادة الليبيين سريعا بالتزاماتهم وتحقيق تطلعات الشعب الليبي المشروعة في السلام والاستقرار والحكم الديمقراطي.
رفض المجلس الأعلى للدولة والتفاصيل الزمنية للاتفاق
يُذكر أن المجلس الأعلى للدولة رفض في 6 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري اتفاق لجنة الحوار المصغرة (4+4)، القاضي بإعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات وتعديل إطار الانتخابات لإجرائها خلال عامين.
وفي 30 أغسطس/آب 2026، وقعت لجنة الحوار المصغرة (4+4)، بمقر البعثة الأممية في العاصمة طرابلس، اتفاقا لإجراء الانتخابات خلال 24 شهرا.
وتتكون اللجنة من أربعة أعضاء يمثلون حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليا، وأربعة آخرين يمثلون قوات الشرق.
وسبق أن أجرت اللجنة (4+4) حوارا برعاية الأمم المتحدة منذ أبريل/نيسان 2026 بهدف كسر الجمود السياسي ودفع تنفيذ خارطة الطريق الأممية، خصوصا في ملفي الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية.
التداعيات الاقتصادية والانقسام المؤسسي
وفي الشأن الاقتصادي، حذرت تيتيه من استمرار تأثير الانقسام السياسي والمؤسسي على الأوضاع المعيشية، رغم ارتفاع أسعار النفط العالمية.
وأشارت إلى تراجع القدرة الشرائية لليبيين إثر ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتراجع قيمة الدينار وعدم انتظام الخدمات العامة.
وقالت إن أسعار المواد الغذائية “ارتفعت بنسبة 3.8 بالمئة خلال أغسطس الماضي، حيث كانت الضغوط شديدة لا سيما في الغرب والجنوب، حيث شهدنا زيادة حادة في تكاليف الغذاء”.
وأضافت أن “نظام دعم الوقود في ليبيا مثال يوضح كيف تتجلى الضغوط المالية على الأرض، فمع ارتفاع حاد في أسعار الوقود العالمية في منتصف 2026 لا سيما الديزل، تزايدت الحوافز لتحويل مصدري الوقود المدعوم إلى الأسواق الخارجية عبر عمليات التهريب غير المشروعة”.
وبينت أنه “بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2026 بلغ إجمالي واردات الوقود بحسب البيانات 8.15 مليون طن متري بتكلفة 8.9 مليار دولار، وتشير التقديرات أن ما بين 30 بالمئة و50 بالمئة من هذه الواردات ضاعت بسبب التهريب، وهي تساوي بين 2.4 و4.4 مليار دولار”.
وحذرت من أن تهريب الوقود المدعوم يتسبب في خسائر مالية فادحة للدولة ونقص في الإمدادات، ويحد من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين، بما في ذلك دفع الرواتب وصيانة البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية.
وأوضحت أن إغلاق خطوط أنابيب نفطية خلال سبتمبر الماضي أدى إلى فقدان إنتاج نحو مليون برميل، بقيمة تقدر بنحو 100 مليون دولار.
ولوحت بأن الهجمات التي تستهدف البنية التحتية النفطية قد تتسبب بفرض تدابير بموجب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
ويعاني الليبيون من ارتفاع متواصل لأسعار المواد الغذائية وكافة الخدمات الأساسية وسط أزمة وقود تتكرر منذ أشهر في ظل تهريب الوقود عبر الحدود الغربية والجنوبية.
جهود البعثة الأممية ورؤية الحل الانتخابي
وتقود البعثة الأممية جهودا بهدف إيصال ليبيا إلى انتخابات تحل أزمة الصراع بين حكومتين؛ الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ومقرها طرابلس (غرب)، وتدير منها كامل غرب البلاد، والثانية حكومة عينها مجلس النواب مطلع 2022، ويرأسها حاليا أسامة حماد، ومقرها مدينة بنغازي (شرق)، وتدير منها كامل الشرق ومعظم مدن الجنوب.




