عربي و عالمي

مشروع Rudong EVx يحوّل الجاذبية إلى بطارية عملاقة لتخزين الكهرباء في الصين

مشروع Rudong EVx يحوّل الجاذبية إلى بطارية عملاقة لتخزين الكهرباء في الصين

مشروع Rudong EVx وتخزين الطاقة بالجاذبية

يقع مشروع Rudong EVx في مقاطعة جيانغسو شرقي الصين، وهو أحد أبرز المشروعات التجارية التي تستخدم الجاذبية لتخزين الكهرباء، وقد طوّرته شركة Energy Vault السويسرية. يقدّم النظام قدرة اسمية تبلغ خمسة وعشرين ميغاواط وسعة تخزينية تصل إلى مائة ميغاواط ساعة، ما يعادل مدة تفريغ اسمية تبلغ أربع ساعات عند التشغيل بالقدرة القصوى مع افتراض توافر كامل الطاقة المخزنة وعدم احتساب الفواقد التشغيلية.

مبدأ عمل بطارية الجاذبية

يعتمد النظام على تحويل الكهرباء الفائضة إلى طاقة كامنة عبر رفع كتل ضخمة إلى مستويات أعلى داخل المنشأة، وتخزينها على شكل طاقة وضع جاذبية. عندما يرتفع الطلب على الكهرباء أو ينخفض إنتاج مصادر الطاقة المتجددة، تُخفض هذه الكتل بطريقة مُتحكَّم بها، فتتحول طاقة حركتها إلى كهرباء تُضخ مرة أخرى في الشبكة. يختلف هذا النهج عن بطاريات الليثيوم أيون التي تعتمد على تفاعلات كهروكيميائية، وعن محطات التخزين الكهرومائي بالضخ التي تنقل المياه بين مستويين مختلفين من الارتفاع.

أهمية المشروع ودعم الطاقة المتجددة

يُعد المشروع خطوة بارزة في تحويل التخزين بالجاذبية من مفهوم هندسي إلى تطبيق تجاري واسع النطاق، حيث ربطته شركة Energy Vault بالشبكة الكهربائية الصينية في ديسمبر 2023، ثم أعلنت نجاح الاختبارات والتشغيل التجريبي في مايو 2024. يصفه المطور بأنه أول نظام تجاري لتخزين الطاقة بالجاذبية على نطاق المرافق الكهربائية، مع التأكيد على أنه ليس أكبر منشأة تخزين كهرباء في العالم بجميع التقنيات، إذ توجد أنظمة أخرى تعتمد على البطاريات الكيميائية أو التخزين الكهرومائي وتختلف عنها في القدرة والسعة وطبيعة التشغيل. تكمن أهمية المشروع في اختبار إمكانية استخدام الكتل الثقيلة والبنية الهندسية لتوفير سعة تخزينية كبيرة، مع الاعتماد على معدات ميكانيكية وأنظمة تحكم لإدارة دورات الشحن والتفريغ.

آفاق المنافسة مع التقنيات التقليدية

مع توسع الاعتماد على الطاقة الشمسية والرياح، تواجه شبكات الكهرباء تحديا متزايدا بسبب تذبذب الإنتاج بحسب ساعات النهار والظروف الجوية، وهنا يمكن لأنظمة التخزين بالجاذبية أن تسهم في موازنة العرض والطلب، وتقليل هدر الطاقة المتجددة، وتوفير الكهرباء خلال الفترات التي ينخفض فيها الإنتاج، غير أن مدى مساهمتها الفعلية يعتمد على كفاءة النظام، وتكاليف الإنشاء والتشغيل، وسرعة الاستجابة، وعدد دورات الشحن والتفريغ، ومتطلبات الشبكة المحلية. هذه الأنظمة لا تنتج الطاقة من تلقاء نفسها، بل تخزّن الكهرباء التي تحصل عليها ثم تعيد جزءا منها لاحقا، مع فقدان نسبة من الطاقة خلال عمليات التحويل والتشغيل. تراهن الشركات المطوّرة على أن التخزين بالجاذبية قد يوفّر خيارا إضافيا لتلبية احتياجات تخزين الطاقة على المدى الطويل، خاصة في المشروعات التي تتطلب سعات كبيرة ودورات تشغيل متكررة، كما يطرح إمكانية تقليل الاعتماد على بعض المواد المستخدمة في البطاريات الكيميائية، وإن كان يحتاج بدورها إلى كميات كبيرة من مواد البناء ومنشآت هندسية متخصصة. سيعتمد نجاحها تجاريا على قدرتها على المنافسة من حيث التكلفة والكفاءة والموثوقية مقارنة بالبطاريات التقليدية والتخزين المائي بالضخ وغيرها من التقنيات. وبينما تتجه الصين إلى توسيع قدراتها في الطاقة المتجددة وتطوير حلول لتخزين الكهرباء، يقدم مشروع Rudong EVx نموذجا عمليا لاختبار إمكانات الجاذبية في هذا المجال، وقد تسهم الخبرة المكتسبة من تشغيله وتطوير مشروعات مماثلة في تحديد الدور الذي يمكن أن تؤديه هذه التقنية ضمن منظومة الطاقة المستقبلية حيث تزداد الحاجة إلى كهرباء منخفضة الانبعاثات وإمدادات أكثر استقرارا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *